Posté par beranou le 28 mai 2009

 


Image de prévisualisation YouTube


 

 

 

 

 

 

 

 

 

الأمم… حيوانات واسعة ينسجم تنظيمها مع بيئتها » بودلير(1)    بن محمد قسطاني تبدو المجتمعات التقليدية كأنها أمام إدراك إسقاطي وتمثلي للمجال، إدراك مبني على الحس العملي ومدة استجابة المجال للاستمرار الديمغرافي أولا وكتلبية للحاجات الدفاعية ثانية؛ وذلك في إطار دوائر متداخلة يعضد بعضها البعض، بدءا بالدائرة الميثولوجية والمؤثثة بالرمز المرتبط بالجذور والأصول أساسا إما مكانا وموقعا أو جنيالوجيا وخوارق، وذلك تأسيسا للهوية والشخصية والتمايز. وتضم هذه الدائرة دائرة مجال اليومي المكتسب، المؤسس بالعرف والمحافظ عليه بالشرف والعار والقصاص. ويتقاطع هذا المجال مع دائرة الحدود والثغور إما استرجاعا أو تمديدا. ثم تتوج الدوائر بمجال الممكن والحلم، مجال الغد، مهما كان بعيدا. وتسعفنا الدوائر هذه بفهم التقاطعات بشكل ديناميكي وليس بشكل تنضيدي. 

يعتبر مفهوم المجال من أكثر المفاهيم إشكالية، لما يحمله من غنى في الدلالة والإيحاء، ولما يتصف به من تعقيد ومفارقة. فهو مفهوم يجيد لعبة الوجه والقناع والإخفاء بالإبراز، يخفي أحيانا ما ينبغي أن يظهره ويبرز أحيانا أخرى ما هو من المفروض أن يختفي… يبدي الوضوح والجلاء والبساطة بل والبداهة الحدسية، ويضمر اللبس والغموض… وبناء على ذلك يعتبر التسلح بالمعطيات الكافية والتحلي باليقظة ضرورة منهجية، حتى تتم إمكانية فك شفرات الرموز والمؤشرات وربط الدلالات بمدلولاتها، دون انزياح أو استطراد في المعنى… ولعل أنجع السبل لمقاربة مفهوم المجال، المنهجية الشمولية الديناميكية وحذر تعدد المحتوى، انطلاقا من أولية كون مفهوم المجال بؤرة تقاطعات لعدة معارف، من فلسفة ورياضيات وعلم نفس وجغرافيا واقتصاد، بل وأنثروبولوجيا وسوسيولوجيا، دون إغفال الفن والعمارة وعلم الجمال… وهذا ما يفضي إلى البعد الإشكالي العميق للمفهوم انطلاقا من تساؤلات متمفصلة حول دلالاته العميقة والسطحية، ومدى مردودية توظيفه واستعماله نظريا وعمليا. تساؤلات من قبيل: ما المجال؟ ما هي تجلياته؟ أبعاده؟ تقاطعاته؟ ما هي تمثلاتنا وتصوراتنا حوله؟ كيف نستعمله ونستغله؟ مرجعياته وخلفياته؟ هل يملك كينونة واقعية حقيقية؟ أم هو نتيجة تحديد وبناء ومواضعة؟ إلى غير ذلك من الأسئلة التي قد تساعد في القبض بناصية المعنى. اعتبر أرسطو المكان مقولة منطقية ذهنية ومعنى كليا لا تستقيم المعرفة بدونه. والمكان، بذلك وكمقولة، محمول في قضية أو تصور ساذج(2)، ليدرجه بذلك في العلم المنطقي العملي الذي اعتبره أداة العلوم (أورغانون). وهو بذلك يموقع المقولات، وضمنها المكان، في حيزها المعرفي الدقيق كمعطى ذهني أولي غير وجودي، وهو فرز دقيق له شأنه المنهجي والإبستمولوجي… 

إلا أن بعض فلاسفة الإسلام، لم يدع مفهوم المكان في مستواه المعرفي/المنطقي، بل صعد في تناوله نحو الأنطولوجيا. فاعتبر الرازي مثلا، المكان قديما إلى جانب الزمان والنفس والهيولى والبارئ(3). وهو توجه « وثني » واضح لا تخفى أهميته وقيمته أثناء الفحص الأنثروبولوجي… أما بالنسبة لابن سينا وابن رشد فقد نقلا المفهوم إلى المجال الطبيعي. فالمكان عند ابن سينا: « ليس بجسم ولا مطابق لجسم، بل محيط به، بمعنى أنه منطبق على نهايته انطباقا أوليا »(4). وعند ابن رشد: « هو النهاية المحيطة لكونها استكمالا للأجسام المتحركة وغاية تحريكها »(5)إلا أن كانط، كان وبحق الفيلسوف الذي تأمل مفهوم المكان، وأعطاه كامل العناية: يعتبر المكان عند كانط إطارا قبْليا ضروريا للمعرفة وفق « حاسة الخارجية كخاصية ذهنية للإنسان بها نتصور الأشياء موضوعة خارجنا في المكان »(6). وحتى يقرب مفهوم المكان وفق التمثلات البيداغوجية اعتبره إحساسا حدسيا خارجيا مقابل الزمان كإحساس داخلي(7). لقد طبع تصور كانط لمفهوم المكان وصياغته له، اعتباره له تصورا ضروريا قبليا يستعمل كأساس لكل الحدوس الخارجية… وبذلك فهو شرط إمكان الظواهر. لكن دون أن يكون، رغم ذلك، مفهوما تجريبيا يشتق من تجارب خارجية، كما أنه ليس مفهوما استدلاليا. إنه حدس خالص وليس مفهوما.(8) وبذلك نخلص من تحديدات كانط إلى شمولية « مفهوم » المكان عنده، فهو ذلك الحدس المحيط والذي لا يحاط به، عكس المفهوم، الذي لا ينبغي أن يضم أي تصور –بتعبير كانط- في حين، أن، المفهوم، منتم إلى مجموعة من التصورات. إنه منطلق المفارقة. وهو أمر جد إيجابي وذو مردودية معرفية دلالية كبيرة استثمرته العلوم الإنسانية أثناء تناولها لمفهوم المجال. إلا أن انطلاق كانط في مناقشته لمفهوم المكان من الحركة كما تصورها نيوتن، ومن التصور الأقليدي الهندسي، حصره في مستوى البداهة والحدسية والعفوية، وهو ما مكنه منه حقله المعرفي التاريخي. 

ولم تحصل قطيعة إلا مع الهندسات اللاأقليدية والعلم الفرضي-الاستنباطي الذي يصوغ فضاءات هندسية رياضية استدلالية أكسيومية. إذا كان التصور الجديد يتفق مع كانط على أن المكان ليس مفهوما تجريبيا، فإنه يحطم، وبقوة، البداهة الكانطية وحدسيتها، ليصبح الفضاء مجالا يبنى منطقيا واستدلاليا وهو بذلك ليس معطى بل هو إنتاج وصياغة، وهو استنتاج محوري انتهى إليه كانط بحسه الأنثروبولوجي العميق عندما أقر بعدم إمكانية التحدث عن المكان إلا من وجهة نظر الإنسان.(9) وهكذا اتسمت المقاربة الفلسفية الكلاسيكية لمفهوم المكان، من حيث الاتجاه، إما بالتجريد والنظرية اعتمادا على المفهمة البعيدة الغور نحو المعرفة والوجود، دون الاهتمام بالأبعاد القيمية له كواقع وحقيقة واستثمار، وإما كحدس مباشر يضم ولا يضم. الأمر الذي أعطى للتناول صبغة الماهوية والأنثروبولوجية بالمعنى الكانطي الأولي المفضي إلى تأمل شروط الإنسية الوجودية والمعرفية أو الأخلاقية بعيدا عن اليومي. لقد أحدثت الإبستمولوجيا المعاصرة رجة في تصور المكان. وذلك إثر الثورات الرياضية والفيزيائية، سواء مع نظريتي الكوانطا والنسبية، أو مع الهندسات اللاأقليدية، الثورات التي مكنتنا من إعادة سبك تصور هذا المفهوم ببنائه وصياغته مع التصورات الفلسفية الكلاسيكية. وبذلك تغير التوجه نحو العلاقة، بدل الماهية، وبدأ الاهتمام بالأبعاد والمقادير (إحداثيات، إنغلاق، انفتاح، ما بين، تبادلية، تقاطع…) بدل الحدس والطبيعة. ففتحت الرياضيات والفيزياء بذلك البعد النسبي للمجال.(10) وهي الخلفية المعرفية التي تحكمت في التصورات المعاصرة حول المجال، سواء كمجال الإدراك في علم النفس أو المجال الجغرافي أو حتى الأنثر-سوسيو-ثقافي… إن القبْلية التي كانت حدسية، والتي سيراد القطع معها بالبناء والصياغة، ستنتقل إلى كون المجال ليس سوى ذلك المعطى الموجود مسبقا والمحدد المعيق للحريتين الذهنية والفعلية، لكن مع فعل إنساني سيتلاءم مع مفهوم المعمور oekoumène الجغرافي ليتجاوزه إلى ربط واع بين المجال كموطن والمجال كسلطة والمجال كرمز ومعرفة… تلك هي الأنثروبولوجيا وذلك قدرها المجبر للإنسان الذي لا يمكن أن يكون سوى ما هو، عبر شروط محددة، منها المجال والتراب والإقليم والأرض والمسافة والامتداد.. فإذا بنا أمام الاختيار الجبري، أو الجبر الاختياري، وأمام جدلية الفعل والانفعال، ذلك القانون الفيزيائي النيوتوني الذي سيتمدد ليسع النسبة والفهم بدل السببية والحتمية الساذجتين، والتكاملية والديناميكية بدل قانون العطالة. وإذا كان من درس نستفيده من مفهوم المكان في الفيزياء المعاصرة فهو اعتماد حيز الموضوع بدل حيز الذات(11)

كان ذلك سيكون له أثره في تفجير وتشظية المعرفة حول المجال، من الوثوقية إلى المرونة الاستطرادية subsidiaireتلك بعض الأفكار الممهدة والكاشفة والمرجعية حول مفهوم المكان-المجال، كمفهوم قبل/مجالي préspatial تؤطره الفلسفة والرياضيات والفيزياء. فما هو المجال الآن في حقل العلوم الاجتماعية والإنسانية؟ يرى لالاند في معجمه أن المجال « ليس شيئا وليس إحساسا، ولكنه إنتاج وبناء ذهني: مثال التجريد »(12) ثم يضيف:إنه « بالنسبة لعلماء النفس لا يوجد سوى مجال واحد هو الذي ندركه واقعيا وهو المجال البصري ».(13) نستنتج من التعريف، الطابع الحسي للمجال، ذلك الطابع الذي يؤكد عليه علماء النفس، من جهة، والطابع التجريدي البنائي من جهة ثانية. وهي ثنائية تعزز الطابع الإشكالي المفارق الذي انطلقنا منه منذ البداية. ولا نرى في الإشكالية تلك سلبية، بل هي مرونة الدلالة ومن ثمة مردودية الاستعمال. 

أما معجم علم النفس، فيتحدث عن مجالات وليس عن مجال واحد، فهناك المجال السمعي ومجال الجسم ووضعه، ومجال الإشارات والمواقف والمجال البيئي والإسقاطي (لدى بياجي) ثم المجال الحيوي. ويعطينا كارل لوين تعريفا يقول فيه: إن المجال هو « مجموع محددات حالية، داخلية وخارجية لسلوك شخص أو جماعة ».(14) وإذا كانت هناك فائدة من استعراض التناول النفسي لمفهوم المجال، ففي إحالته لعلاقة المجال بالجسد والحس والمواقف ومن ثمة التعلم وفق المحددات المعطاة انطلاقا من مجال الذاكرة والماضي، بل والمستقبل وفق مجال المتخيل والاستشراف سلوكا مع الآخر, وفي قياس حجمه ومدى أهميته، ومدى أهمية المسافة التي تفصل به ومدى قوته, ما يمكن الاصطلاح عليه بالمجال الاستراتيجي… يعرض معجم الرموز(15) للمكان بشكل شمولي تكثيفي جد موح عندما يحدد: « يعتبر المكان، وهو غير مستقل عن الزمن، حيز الإمكانات –ويرمز في هذا المعنى إلى فوضى الجذور- كما أنه حيز الإنجازات-وهو بذلك يرمز إلى الكون والعالم المنظم… ليشمل مجموع الكون، بتحييناته وقدراته ». ويمكن أن نستخرج من التعريف عدة نتائج أهمها: ـ محايثة الزمن للمكان، ومن ثمة ضرورة الطبيعة الدينامية لأي استعمال لمفهوم المكان والمجال، وإلا سقطنا في تمثل طوبوغرافي ترابي فج يسقط حتميات الإيكولوجيا على الفعل الإنساني ويسقط في الجغرافوية الساذجة géographismenaif 

ـ المكان حيز الإمكانات، وهي إشارات ذكية لتلك الازدواجية المعقدة، من أثر المجال المعطى والمحيط على الإنسان بشكل بديهي، مع ما يوفره هذا المعطى من الإمكانات والاحتمال وقدرة الإنسان على تغيير الأثر والمعطى نفسيهما.(16) ـ لا يتحمل الإنسان فوضى الجذور، حتى منذ الوثنيات الأولى، ومن ثمة الدور الجينيالوجي للأساطير الباحثة عن البدايات و »الساعية إلى المآلات »، والطابع اللاواعي لفوضى الجذور هذا إيجابي من حيث القدرة على الاختلاف وامتصاص الغريب. ومن ثمة البعد الديمقراطي العميق للمجال… ـ المكان حيز الإنجازات، ومن ثمة الوجدانية المحايثة للوطن-الوثن، للعلاقات المورفولوجية، للذاكرة والفعل اليومي والترشيد والحكمة والعرف والآفاق والعهود والمواثيق… ـ يشمل المكان مجموع الكون بتحييناته التي تعطيه الطاقة والحيوية الكافية للاستمرار. 

ـ أخيرا، يجمع المكان-المجال بين جدل الحتم والغير المنتظر ومن ثمة المردود الحيوي للمفهوم والذي يحيل إلى التقليد الألماني الذي يعادي الوضعوية، وهو انفتاح على ثقافات الفهم والاحتمال(ماكس فيبر بدل دوركايم)(17)إن لمفهوم المجال، بكل ما سبق، مردودية إبستمولوجية كبرى نظرا لمرونته وعلاقته المحايثة بمفهوم الحركة والعلاقة، هذا على مستوى الدلالات الذهنية. أما المردود السوسيولوجي فيتضح انطلاقا من علائقه بالسلطة والمعرفة والإخفاء وهي العلائق التي تشغلنا هنا بالأساس. إن المقاربة المجالية مزدوجة الفعل، فهي وصفية وتفسيرية. وصفية للمجال كما يفعل وينشر ويستعمل ويستغل، وتفسير وتبرير للأفعال تلك عبر الكشف عن المسكوت عنه واللاواعي به والمتحكم في الفعل، رغم الادعاءات المضادة للفاعلين المجاليين. ولا يمكن أن نوقف التعريفات التي تقترحها المعاجم حول مفهوم المجال دون الإلمام برأي الجغرافيين وهم أهل حق محوري. 

يرى معجم الجغرافيا أن المجال هو « التراث ومكاسب التهييئات السابقة، الاقتصادية منها والاجتماعية والسياسية، ومسرح رهانات قوة دائمة… » كما يسعفنا بمقارنة المجال الجغرافي كما حدد في التعريف، مع المجال الاقتصادي الذي حدده F.Perroux والذي يرى: « أنه مجال مجرد شبه رياضي (مجموع العلائق المجردة) وضد الابتذال ». ومن المقارنة ندرك أن المجال الجغرافي حقل واقعي للرهانات وصراع القوى. وقد يكون حسب J.R.Boudeville إما متجانسا أو غير متجانس –مستقطب- أو تصميما، وهو تطبيق على مفهوم الجهة وليس على مفهوم الوطن كما فعل Perroux. إن المجال أيضا وسيلة للتوصل إلى هدف وغاية.(18) هكذا، ومع الجغرافيا، تتضح المعالم الواقعية للمجال، فنحن هنا، وإن كنا لا نستبعد الخصائص الذهنية للمفهوم، نستحضر بعده الترابي التهييئي, متجانسا كان أو غير متجانس، وفق جدل الباحث والمبحوث بذاتيته التي لا يمكن إلا أن تؤخذ بعين الاعتبار، كما أن المجال يمكن أن يقارب كخطاب ومتن يستنطق مضمونه ويفك شكله. المجال، السلطة، الرمز(19)يتقاطع مفهوم المجال، بشكل ضروري، مع مفهومين آخرين هما السلطة والرمز، إذ امتلاك المجال امتلاك للسلطة، كما أن امتلاك السلطة امتلاك للمجال، وامتلاك الرمز امتلاك للسلطة والمجال، وبذلك يصبح الفعل المجالي فعل سلطة وثقافة رغم كون المجال يبدو غالبا محايدا ولا مباليا، وهو سلوك مساعد في اقتصاد التحكم والسلطة(20). تحاول السلطة أن تحتوي المجال بالمعرفة، ويحاول المجال المقاومة بالعقبات الطبيعية أو الثقافية، بالتلون والقناع كما تحاول المعرفة أن تنشئ لنفسها مجالا داخل المجال، وتتعقد اللعبة تبعا للأطماع والرهانات والقوة، فالذي هو أولى بالبروز يجب أن يبرز والذي عليه أن يختفي يجب أن يختفي عبر العنف والعقاب أو التعزير وفق الإنارة والتفريد تجاوزا للهلامية ورغبة في الفرز، مظهريا وفعليا، وعبر سلوكات احترازية واحتياطية مثل منع ربط العلاقات المؤدية إلى التماسك والوحدة، أو تحطيم قنوات الاتصال المادي والرمزي, ثم جميع وسائل المساومة والابتزاز، وهو ما عبر عنه فوكو جيدا بنموذجي الجذام والطاعون(21)

تعتبر السلطة منتوجا يجب أولا إنتاجه، ثم بعد ذلك تسويقه ونشره في المجال وفق قوانين اقتصاد السلطة ليكون قابلا لاستهلاك مهيئ له. وإذا كانت مسألة إنتاج السلطة تبدو سياسية محضة وإذا كانت العمليتان الأخيرتان أكثر اجتماعية وتجاوزا للدولة, فإن الفحص المجالي يكشف أن اللعبة مجالية كلها عبر ضرورة عملية تشبع الفعل السياسي في حقل الدلالات التي تنتشر حتى تطال الأفراد. ومن ثمة الحرص على الاستعلام الدقيق والاستخبار المنتشر، من أجل فهم الأمزجة استعدادا لاستثمار النعم وزرع الولاءات أو قمع الأطماع والتطاولات. إن تدبير السلطة، وإن كان فعلا نخبويا، فهو فعل لا يمارس إلا في جسد المواقع والإمكانات، ومن ثمة اليقظة المستمرة والتواجد الدائم، خصوصا في مجال السلطة نفسها، ثم في ترسيخها وتمديدها وصيانتها، ومن ثمة ضرورة احتساب بعد الاختلاف وترشيد اليومي، تبريرا للهيمنة، وإلا سقطنا في تجزؤ لا ينتهي. إن السلطة حامية للمجال حتى يتخذ معنى وشكلا وشخصية وهوية، والثقافة تمنع السلطة من العسف والجرح الجسدي المؤدي لانتحار السلطة ذاتها بدون حد أدنى من ترميقه. وغياب حد أدنى من التوافق ينتج الخندقة والتشظي: Espace dulatin spatium, du verbe spaô : je tire, j’attireإن المجال شيء يتغير، يختلف، يتقطع، ينقسم، يتمدد، لكن رغم كل ذلك يملك « هوية » وشخصية، وقابل للمحلية والتعريف(22) تبعا لخصائصه كتراب كإقليم وتاريخ وإيقاع. ومن ثمة أهمية بعد التقليد Latradition في جينيالوجيا طرس palmpseste المجال-السلطة، بعد يختلف تماما عن دلالته السلبية نحو دلالته الإيجابية التي بها تملأ الجماعات طقوسها حتى لا تصبح حركات غير ذات معنى. إن التقليد لا يعني البلى والرثية L’Archaïsme، بل يعني ذلك الجذر-الذاكرة المنتج للسلطة(23). وهو بؤرة تقاطع جميع الأشكال الثقافية من عادات وأعراف ومصالح دنيوية ورضى النفس والشراكة والتوافق والخداع المتبادل والتواطؤ الواعي والغير الواعي عبر الاحتفال والبعد الفينومينولوجي للجمعوية. إن التقليد استضمار للكينونة والفعل الاجتماعي، وإذا كان فيبر يعتبره، إلى جانب العقل والكاريزم، جذرا أساسيا للسلطة(24), فهو، وفي البنيات التقليدية خصوصا، جذر حتى للعقل نفسه وللكاريزم أيضا حيث تغذي خبرة السن التدبير والحكمة والجاه، ومن ثمة الاحتماء من الاستبداد, لكن دون الصعود نحو الديمقراطية أيضا، فالسلطة هنا ليست سوى رمز وريع للتوافق اليومي فحسب. 

ليست السلطة في المقاربة المجالية هدفا في حد ذاته، فهي أداة ووسيلة للتفسير فحسب(25): بحث في آليات المسافة والامتداد والقوة والكارزمية والتشارك والوضع الاقتصادي والجغرافي وخيال إبداع الحلول. ومن ثمة علاقة السلطة بالتواصل والإخبار انطلاقا أولا من الاستيلاء والبطش ثم الحراسة والمراقبة والقمع، تم كإبداع ومأسسة وأخيرا كتبادل وجمعوية وولاء وخلق الأحلاف. ولا يتم كل ذلك إلا بتملك شبكة العلاقات أو إنتاجها حتى، أو تصريفها وتغيير مجراها، كما أن تنظيم مصادر الخبر ليعتبر أساسيا في تنظيم المجال برمته، إذ ليس في المجال حرية بدون حد أدنى من التنظيم(26)، وهذا ما يؤسس ما اصطلح عليه بول كلافال بالمعمار المجالي. تعني القوة في البنيات التقليدية الاستيلاء، كبعد مجالي، ترابي، قبل كل شيء، وقبل أي تنظيم أو أي شكل من أشكال الاستغلال ومن ثمة سيطرة مفاهيم تمثيلية مثل الفتح والغزو ووضع اليد ثم الفيء والخراج(27)، ومن ثمة عدم غرابة التسلسل الشبه المتواتر للسلط: السلطة المطلقة ثم الشرعية ثم سلطة الرهانات ثم سلطة الاستيلاب واللاوعي(28)إن السلطة حاجة نفسية إلى التحكم أو الحماية أو التماهي أو التقمص، ولا يفصح عن تلك الرغبة كأي حاجة مبتذلة، لارتباطها بالرهانات من جهة ولخطورة نتائجها الحيوية من جهة ثانية، ومن ثمة حاجة تلك الحاجة إلى الإخفاء بالشرعنة والتبرير ولو بالوهم، حتى يخلق ريعا ومردودا ثريا يتراوح بين النفعية المادية الدنيوية والرمزية. ويعتبر العرف بقاعه الأنثروبولوجي اللحظة الأولى في تقنين المردود المتبادل. هكذا يتضح أن المجال عماد support الحياة، عماد يتدخل بالمسافة أو بإعاقة العلاقات كما أنه أساس النشاط الرمزي تكوينيا وعلائقيا. 

وتفيد المقاربة المجالية في كشف الممارسين الفعليين للسلطة وما تبقى منها لدى الممارس عليهم تجاوزا لمن ينتجها ويملكها، إذ الذي يملك السلطة غالبا ما لا يمارسها ومن هنا ضرورة الانتباه لتفاصيل تصريف القوة عبر مستويات ما قبل السلطة وما تحتها، الرمزية منها بالأخص والمعرفية بخصوصية أكثر. حيث يلعب الرمز دور صهر عناصر السلطة حتى تكون الهيمنة مستساغة ومستوعبة. وحتى يتم ذلك يجب أن تسبح السلطة في مجال ثقافي موحد يمكن من التواصل أولا وإضفاء الطابع الاحتفالي-الطقسي على الممارسات السلطوية حتى لا تبدو قاسية. من ثمة تتخذ مظاهر السلطة الغير السلطوية أهمية من السلطة نفسها كما أن المجتمعات التي تبدو بدون سلطة هي أهم المجتمعات المستغرقة فيها.(29) ليست التمثلات، بالنسبة للمقاربة المجالية, شيئا يلفظ به ويجب تجاوزه، بل هي المستوى الأول والمؤشر الأساسي الذي يفصح عن ما تبقى من الاستيعاب. بذلك تحدد العلاقة داخل/خارج كل ما يتصل بالمجال أولا كمكان معطى طبوغرافي، وثانيا كإسقاط، وثالثا كبناء وصياغة. والتعامل السلبي المحض مع المكان افتراض ليس إلا: فمهما كانت بدائية التعامل مع البيئة تبقى الأنسنة أمرا أوليا، مع أن مستويات التعامل متفاوتة تبعا للتجربة التاريخية الخاصة بكل تجمع بشري. وتبعا، أيضا، لمدى الإدراك والوعي به وتدبيره وتنظيمه واستغلاله. خاتمــة: تبدو المجتمعات التقليدية كأنها أمام إدراك إسقاطي وتمثلي للمجال، إدراك مبني على الحس العملي ومدة استجابة المجال للاستمرار الديمغرافي أولا وكتلبية للحاجات الدفاعية ثانية؛ وذلك في إطار دوائر متداخلة يعضد بعضها البعض، بدءا بالدائرة الميثولوجية والمؤثثة بالرمز المرتبط بالجذور والأصول أساسا إما مكانا وموقعا أو جنيالوجيا وخوارق، وذلك تأسيسا للهوية والشخصية والتمايز. وتضم هذه الدائرة دائرة مجال اليومي المكتسب، المؤسس بالعرف والمحافظ عليه بالشرف والعار والقصاص. ويتقاطع هذا المجال مع دائرة الحدود والثغور إما استرجاعا أو تمديدا. ثم تتوج الدوائر بمجال الممكن والحلم، مجال الغد، مهما كان بعيدا. وتسعفنا الدوائر هذه بفهم التقاطعات بشكل ديناميكي وليس بشكل تنضيدي(30)n 

الهوامش (1)  باشلار غاستون، جمالية المكان، ترجمة غالب هلسا، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت 1984، ص176. (2)  كرم يوسف، تاريخ الفلسفة اليونانية، لجنة التأليف والترجمة والنشر 1970، ص120. 

(3)  الرازي أبو بكر محمد بن زكريا، رسائل فلسفية، دار الآفاق الجديدة،بيروت 1977، ص191. (4)  لعمول عبد العزيز (مشكلة المكان في فلسفة ابن رشد)، مجلة فكر ونقد، العدد 13، ص60. (5)  لعمول عبد العزيز، نفس المرجع، ص59. (6) Kant Emmanuel, Critique de la raison pure, G/F. Flammarion, 1978, p83. 

(7) Ibid, même page. (8) Ibidem, même page. (9) Kant Emmanuel, Critique de la raison pure, Ibidem, p87. (10)  الجابري محمد عابد، المنهاج التجريبي وتطور الفكر العلمي، دار النشر المغربية، ص230-232. 

(11)  الجابري محمد عابد، نفس المرجع، نفس الصفحات. (12) Lalande André, Vocabulaire technique et critique de la philosophie, Quadrige. PUF, 6ème éd. 1988, p298. (13) Ibid, même page. (14) Vocabulaire de la psychologie, PUF, Paris, 1968, p156. 

(15) Chevalier, Jean. Alain Gheerbrant, Dictionnaire des symboles, éd.Robert Laffont/Jupiter, Paris 1982, p415. (16) DOLLFUS Olivier, L’Espace géographique, PUF, 1970, pp42-57. (17)  العروي عبد الله. مفهوم التاريخ، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 1992، ص255. (18) Dictionnaire de la géographie, PUF, 1970, pp68-169. 

(19)  يشمل الرمز المعرفة هنا. (20)  انظر أطروحة Lacoste Yves, La géographie, ça sert d’abord à faire la guerre. LD/Fondations. (21)  حول مفاهيم الإنارة والتفريد عند فوكو انظر: أزرقان عبد الحي، (ميشال فوكو: مقاربة جديدة لظاهرة السلطة) مجلة كلية الآداب، فاس، العدد3، 1988، ص87-101. (22) Dollfus Olivier, L’Espace géographique, Ibidem, pp7-29. 

(23) Claval Paul, Espace et pouvoir, PUF, 1978. (24) Ibid, pp28-34. (25) Ibidem, pp11-15. (26) Ibidem, pp23-27. 

(27)  كاهن كلود، تاريخ العرب والشعوب الإسلامية، دار الحقيقة، بيروت 1983، ص122-128. (28) Claval Paul, Ibidem, pp82-96. (29) Claval Paul, Ibidem, p86. (30) Lacoste Yves, La géographie, ça sert d’abord… «La représentation la plus opératoire et la plus scientifique n’est pas celle dun découpage en région, en cases juxtaposées les une aux autres, mais celle d’une superposition de plusieurs puzzles très différemment découpés», p54. 

 

Publié dans Non classé | Pas de Commentaire »

الحوار الوطني لإعداد التراب الوطني بجهة مراكش تانسيفت الحوز

Posté par beranou le 11 avril 2009

 

 الجهة وحدة للتنمية و محور أي مخطط مستقبلي 

  

       في إطار الحوار الوطني حول إعداد التراب الوطني, شهدت جهة مراكش تانسيفت الحوز تنظيم أربع ورشات تميزت برئاسة السيد الوالي والسادة العمال لجلساتها الإفتتاحية, كما عرفت مشاركة مكثفة لكل فعاليات الجهة من منتخبين   ورؤساء المصالح الخارجية و مديري الإدارات والمؤسسات العمومية وأساتذة جامعيين وعدة فعاليات من المجتمع المدني على الصعيدين المحلي والجهوي والعديد من التنظيمات المهنية و الجمعيات. 

       وقد تم التذكير في مستهل الكلمات الإفتتاحية بأهداف الحوار والنتائج المنتظرة كما تم تقديم عروض من طرف منشطي الورشات تركزت بالأساس حول كيفية اختيار المواضيع والمراحل التي تم قطعها والسبل التي تم اتباعها لتنظيم هذا الحوار.  

       وتجدر الإشارة أن هذه الورشات تميزت أّيضا بتكوين مجموعات عمل تدارست المحاور المتعلقة بمواضيع الورشات في إطار جلسات عامة اتسمت باقتراحات و توصيات نذكر من أهمها: 

الورشة الأولى: بمراكش يوم 22 فبراير 2000 بقاعة غرف الصناعة و التجارة و الخدمات تحت موضوع : أية إستراتيجية و أية تموقعات للصناعة بالجهة ؟ 

·   ضرورة تحديد الحاجيات بشكل دقيق كمرحلة أساسية نحو إعادة تنظيم المجال الصناعي بالجهة. 

·   الأخذ بعين الإعتبار البعد البيئي في إعداد المجال الصناعي بالجهة. 

·   العمل على ملائمة وثائق التعمير مع الواقع المحلي. 

·   التركيز علىالصناعات الغذائية والنسيجية. 

·   ربط علاقات مع الجامعة ومؤسسات متخصصة. 

·   إنشاء وحدات صناعية بالمجال القروي و المراكز الحضرية و الصغرى تتوافق و الحاجيات المحلية. 

·  إعطاء الأهمية للعنصر البشري من خلال تشجيع الطاقات ومنح التسهيلات الضرورية لتفعيلها. 

·  القيام بتشخيص الموارد الطبيعية المتوفرة بالجهة واستخلاص نتائج الدراسات والبحوث المنجزة سابقا. 

·   تكثيف التنقيب على الثروات المعدنية والطاقة بالجهة. 

·   تشجيع القطاعات الصغرى والمتوسطة. 

·   خلق وحدات صناعية ملائمة للواقع الجهوي. 

·   تشجيع الجالية المغربية المقيمة بالخارج للقيام باستثمار أموالها بالجهة مقابل إمتيازات وتسهيلات مختلفة. 

·   تشجيع المستثمرين الخواص و منحهم كل التسهيلات لإنجاح مشاريعهم المستقبلية. 

·   تحسيس القطاع البنكي بأهمية الإستثمار والعمل على تخفيض نسبة الفوائد البنكية للمستثمرين. 

·   الإستثمار في القطاعات المؤهلة بالمنطقة. 

·  ظرورة تنوع الصناعاتحسب ميول و اختيار المستثمر. 

·  تخفيض ثمن العقار بالمناطق العقارية. 

·  الدفع بالجماعات المحلية لتشجيع المشاريع الصناعية الصناعية. 

·  إخراج المناطق الصناعية المبرمجة إلى حيز الوجود. 

·  إحداث الشباك الوحيد لتشجيع الإستثمار. 

·  القيام بعملية تقييم التجارب السابقة للمناطق الصناعية الموجودة. 

·  إنشاء هيئة جهوية للإستثمار ولضمان استمرار المقاولات. 

·  تشجيع وتنمية الصناعة في المدن الصغرى وفي النواحي الهامشية. 

·  القيام بدراسة ميدانية من قبل الدولة لأنواع الإستثمار وإعطاء خلاصات تمكن من إختيار نوع الصناعات             والإستثمارات. 

·  إحداث هيئة مسؤولة لتسهيل عملية إنجاز المشاريع. 

·  ضرورة تدخل الدولة في تخفيض العديد من الضرائب وجزء من تكلفات من التزويد بالماء والكهرباء. 

·  إحداث وكالة عقارية تساهم في خلق إحتياط عقاري. 

·  بناء تجهيزات الأساسية والبنيات التحتية للمناطق الصناعية من طرف الدولة)نمودج المنطقة الصناعية لاحربيل). 

·  في حالة نزع الملكية وإشراك صاحب الملكية في المشروع لتفادي معارضته لبناء مناطق صناعية. 

·  فرض الشفافية في المساطر لمنح الرخصة ومحاربة الرشوة. 

·  إحداث شبكة النقل و وسائل التنقل والبضع للمناطق الصناعية المحدثة )طرق وموانئ ومطارات). 

·  ضمان مستقبل الزراعة بالجبل. 

·  التعجيل بالقانون الخاص بالمناطق الجبلية. 

·  القيام بدراسات عملية لمعرفة الوسط. 

·  فك العزلة عن القرى النائية والجبلية بإنجاز شبكة طرقية ملائمة. 

·  إنشاء مناطق إقتصادية وأخذ بعين الإعتبار العلاقة الوطيدة بين التعمير والسكن والعقار. 

  

الورشة الثانية: بإقليم الصويرة يوم 2 ماي 2000 بقاعة الإجتماعات للعمالة تحت موضوع: أية مواصفات مجالية لقطاع السياحة بالجهة؟ 

·  تنويع المنتوج السياحي لمسايرة السياحة العالمية. 

·  السهر على إدماج حقيقي وفعلي للسياحة مع الفضاءات السياحية للجهة. 

·  خلق منتوج جهوي مندمج وذلك بتكثيف العلاقات مع الأقالات بالجهة ودعم التواصل فيما بينها. 

·  وضع تصميم سياسي جهوي. 

·  العمل على تحقيق توازن بين مختلف الفضاءات السياحية للجهة. 

·  تشجيع السياحة البيئية بما فيها سياحة الجبل. 

·  تنظيم منتزه توبقال. 

·  إرجاع القيم المضافة الناتجة عن السياحة للساكنة المعنية بمشروع منتزه توبقال. 

·  إعطاء السياحة بعدا إستراتيجيا بالجهة. 

·  تشجيع السياحة الداخلية والإعتماد عليها. 

·  تهييء الظروف الملائمة لتنمية السياحة الداخلية. 

·  التجاوب مع متطلبات الشياحة الدولية. 

·  ضبط الدور المتخصص للسياحة وإخراج القانون المخصص لهذا النوع من السياحة. 

·  تشجيع التظاهرات الثقافية والتنشيط المحلي. 

·  وضع إطار تعاقدي واجتماعي وسياحي. 

·  مراجعة المساطر المتعلقة بالإستثمارات وخلق شباك واحد للمستثمر في القطاع السياحي. 

·  ضرورة تخفيض الضرائب. 

·  تفعيل دور الإعلام. 

·  تخفيض أثمان الخطوط الملكية المغربية. 

·  تفعيل مندوبيات السياحة وتدعيم لاتمركزها. 

·  ضرورة القيام بدراسة مدى تأثير البيئة بالنسبة لكل مشروع سياحي. 

·  وضع خرائط للطوافات والمسالك السياحية ولاسيما في المناطق الجبلية مع وضع علامات الإتجاهات والممنوعات   والأمان. 

·  تقنين و تنظيم المنشآت المجاورة للشاطئ. 

·  تشجيع السياحة الجبلية للحد من الهجرة القروية. 

·  منع القنص العشوائي والغير المرخص له. 

·  تشجيع المقاولات العائلية. 

·  تشجيع شباب الجبال على ولوج مدارس الإرشاد. 

·  وضع تصاميم مسبقة خاصة بالمناطق المؤهلة للسياحة. 

·  البحث على إنجاز محطات التصفية بالنسبة للمنشآت السياحية الكبرى. 

·  تشجيع السياحة المندمجة مع مراعاة التكامل مع أقطاب الجهة. 

·  تشجيع المهرجانات الثقافية الجهوية والمحلية مع مراعاة الحفاظ علىالبيئة. 

·  تشجيع قطاع الخدمات الفلاحية قصد تقريب عوامل الإنتاج من الفلاحين. 

· خلق فضاءات خاصة لتسويق المنتوج الفلاحي وفتحها أمام التنظيمات المهنية الفلاحية. 

·  تكثيف تأطير الماشية في ميادين تحسين النسل و التغذية والصحة ونظم الإنتاج مع العمل على استصلاح المراعي  وتحديث نظم استغلالها لحماية الموارد الطبيعية. 

·  وضع إطار شراكة فعلية ما بين المنظمات المهنية والوحدات الصناعية المحلية والمصالح الثقنية. 

لماذا هذا الحوار الوطني حول إعداد التراب الوطني؟ 

الحوار الوطني هو فرصة ثمينة للبلاد و حوار واسع ومفتوح  يضم مجموعة مكونات المجتمع. 

الهدف هو تمكين الكل من المساهمة في هذا العمل الجماعي والتشاوري. 

ويأتي تنظيم هذا الحوار طبقا للتصريح الحكومي الذي الذي نص في ميدان إعداد التراب الوطني على ضرورة نهج سياسة إرادية مرتكزة على منهج القرب والتشاور على جميع المتويات (المحلي والجهوي والوطني). 

وتتلخص دوافع هذا الإختيار في العناصر التالية: 

-       إنتاج دراسات معمقة حول المؤهلات الجهوية. 

-       تحديد إستراتيجية واضحة للقطاع السياحي في الجهة على المدى البعيد. 

-       مراعاة الخصوصيات الثقافية في المنتوج السياحي. 

-       وضع إستراتيجية للتعريف بالجهة. 

-       ضمان تكوين الموارد البشرية تكوينا جيدا. 

-       العمل على وضع أدوات عصرية للتعريف بالمنتوج. 

-       التركيز على تخصص وظيفي للسياحة مع تمثين الروابط والعلاقات(الساحل, السهل, الداخل, الجبل, المدينة, القرية) 

-       ضمان التوازن بين الطلب الدولي والعرض في تنويع السياحة. 

-       منح تشجيعات ضريبية للمستثمرين السياحيين. 

-       إنشاء ميناء في الصويرة. 

-       تطوير البنية التحتية بهدف تنمية جميع أشكال السياحة بالجهة. 

الإجراءات المنجزة فيما يخص السكن اللائق الصحي لكل مواطن 

      أشار الوزير المكلف بإعداد التراب الوطني والبيئة والتعمير والإسكان بتاريخ 22 يناير 1999 أن المؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء لجهة مراكش تانسيفت الحوز قذ اقتنت قطعة أرضية منأراضي الجموع بمراكش تجهز فيها حاليا تجزئة لمحاميد 4 وذلك مقابل إعادة هيكلة وإسكان دوار شعوف الذي يضم 563 عائلة. كما اقتنت أراضي الأملاك الجزئية لإنجاز أشغال تجهيز تجزئة الزرقطوني بالمحاميد. وتعهدت مقابل ذلك بتخصيص مداخيل تسويقها لإعادة هيكلة دوار الفركية       ودوار صهريج البقر اللذان يضمان 793 عائلة. واقتنت أيضا جزءا من أراضي الجموع المسماة أسكجور لإنجاز مشروع ضخم يندمج في إطار الفرعية لوزارة الإسكان. وتعهدت في المقابل بإعادة هيكلة و إعادة إسكان قاطني الدواوير التالية: صلحان وعلي, لكريسي, المقاهير, الحفرة, المعصرة, الحافة, ايت سي, لحرش التدلي الحاج رحال, عرصة بلال ودوار الشاوي, التي تضم 1261 عائلة. وأوضح السيد الوزير أن الدواوير المشار إليها قد ألحقت بالمجال الحضري لجماعة مراكش المنارة وفقا للتقسيم الإداري لسنة .1992 ورغم ذلك فإنها ما تزال تطبعها البداوة. وإن الوقت قد حان مع مجيء حكومة التغير لن تلتزم المؤسسات الحكومية المعنية بالإسكان, فعليا بتنفيذ تعهداتها خصوصا فيما يتعلق بالعمليات المشار إليها أعلاه. وذلك تحت المراقبة الفعلية لوزارة الإسكان, متسائلا عن التدابير التي تعتزم الوزارة القيام بها لتنفيذ المشاريع وغيرها, وفق ما تعهدت به عند إبرام صفقاتها. 

       تعثر إنجاز عمليات الهيكلة و إعادة الإسكان, يرجع إلى عدم قيام السكان المعنيين بتمديد مستحقات التجهيز و قد أبرز السيد كاتب الدولة المكلفة بالإسكان, أن قامت ببرمجة تدخلات في 27 دوارا من مجموعةالدواوير المحيطة بمراكش ومن ضمنها الدواوير المشار إليها في سؤال الشيد الوزير وأن هذه المؤسسة قد عملت على إتمام عمليات إعادة هيكلة 11 دوارا ضمن 4884 مسكنا وهي بصدد إعادة هيكلة 7 دواوير تضم 4739 مسكنا وأن مشروع (أسكجور) الذي عليه المجلس الإداري للمؤسسة سيساهم بدوره في إعادة هيكلة 9 دواوير تضم 1099 مسكنا مشيرا إلى أنه إذا كانت عمليات إعادة الهيكلة تعرف في بعض الأحيان تعثرا في الإنجاز فذلك راجع إلى عدم قيام السكان المعنيين بتسديد ما بذمتهم (انظر لائحة الدواوير) 

  

  

أ‌-       الدواوير التي تم إنجازها: 

  

إسم الدوار 

عدد السكان 

دوار المحاميد 

1378 

دوار إزكي 

2257 

معاشو 

326 

  

  

ب‌-   الدواوير التي في طور إعادة الهيكلة 

إسم الدوار 

عدد السكان 

شعوف  المحاميد4 

1378 

بوعكاز 

2257 

  

  

ج- الدواوير التي في طور الدراسة و التي سيتم تجهيزها ضمن مشروع أسكجور. 

إسم الدوار 

عدد السكان 

أيت السبي 

6.21 

الثناوي والحرش 

2.63 

صلحان 

86 

علي 

299 

الكريسي 

1335 

للمقاهير 

160 

الحفرة 

250 

المعصرة 

150 

  

  

عدم وفاء المؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء بإعادة هيكلة دوار المحاميد بمراكش المنارة: 

       أشار السيد الوزير المكلف بإعادة التراب الوطني و التعمير و البناء إلى أن المؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء لجهة مراكش تانسيفت الحوز كانت قد تدخلت في أراضي الجموع المسماة أسكجور بمنطقة المحاميد عمالة مراكش المنارة منذ الثمانينات, فانجزت عمليات المحاميد 1و  2و 3 وعمليات سعادة 1 إلى .6 

       ومن عائدات تسويق هذه العمليات, تعهدت المؤسسة الجهوية بإعادة هيكلة دوار المحاميد والدواوير المجاورة لها. 

والغريب في الأمر أن العمليات المذكورة قد تم فعلا تسويقها. وقام المستفيدون منها ببنائها في حين ظل دوار المحاميد على حاله، اللهم بعض التجهيجات التي همت بالتجديد جزءا من شبكة الوادي الحار فقط أما باقي التجهيزات (الكهرباء, الماء الشروب) فقد كان الدوار مجهزا بها قبل تدخل هذه المؤسسة فيه. وعلى الرغم من هذا فإن المؤسسة تطالب لسكان هذه الدواوير بأداء130  درهما للمتر المربع مقابل خدمات لم تنجز إلا بعضها إذ تظل مشاكل الوادي الحار ورذاءة الطريق قائما. 

       لذا فإن ما يطالب به سكان هذا الدوار كثمن للتجهيز( 130 درهم للمتر المربع) يعد مبلغا مبالغا فيه خصوصا أن ما كان ليبرز هذا الإرتفاع من غلاء الأشغال الخارجية لربط الدوار بمصب الواد الحار لم يعد قائما حيث أن الدوار أصبح محاطا بعدد من التجزئات السكنية الشيء الذي يفرض أن يتقاسم سكان هذه التجزئات وسكان الدوار موضوع للسؤال تكاليف الربط بالواد الحار وهذا ما يدعو للتساؤل عن موعد وفاء المؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء لجهة تانسيفت بإعادة هيكلة دوار المحاميد و الدواوير المجاورة له وعمّا إذا كانت ستتم مراجعة واجبات التجهيز على ضوء ماتمت الإشارة إليه سابقا من أن الدوار أصبح محاطا بعدة تجزئات سكنية مما يخفض تكاليف ربطه بمصب الواد الحار, ومن أن الدوار يتوفر على تجزئات لن تضيف إليها المؤسسة المذكورة أي شيء  يذكر. 

أشار جواب السيد كاتب الدولة المكلف بالإسكان إلى أن المؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء لمنطقة تانسيفت الحوز قد قامت بإنجاز كل ما التزمت به فيما يتعلق بتجهيز دوار المحاميد باستثناء عملية الربط بشبكة التطهير التي تعهدت بإنجازها الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء.أما فيما يتعلق بدوار شعوف فإن إعادة هيكلته تتم حاليا في إطار عملة تجهيز المحاميد4. 

و بالنسبة لمبلغ مساهمة السكان الذي حدد باتفاق مع جميع المصالح المختصة في 130 درهم للمتر المربع فإنه يشمل قيمة التجهيز و العقار معا.  

مضمون استجوابي مع مفتش ومهندس في المفتشية الجهوية لجهة مراكش تانسيفت الحوز 

  



1-    نص الإستجواب: 

  

       فكان الحوار كما يلي مباشرة بعد إستفساري عن المفتش والمهندس المختصان في المفتشية الجهوية للجهة السابعة. 

        سؤال 1: المرجو منكم إعطائي تعريفا للسكن العشوائي. 

        جواب1: السكن العشوائي هوالسكن غيراللائق وغير القانوني لأنه لا يتوفر على الشروط الصحية: الهواء, الإضاءة, الواد الحار, التجهيز, السلامة… ولأنه لا يتوفر على المرافق العمومية وضيق المساحة, فيجب أن تكون مساحة الأرض أكثر من 60 متر مربع ونسميه أيضا بالسكن الغير قانوني لأنه يعرف ظاهرة التساكن وهي اشتراك أكثر من أسرة في مسكن واحد وهو أيضا غير قانوني وغير مرخص قانونيا. 

        سؤال 2: ما هي العوامل التي أدت بالسكان إلى العيش في هذا النوع من السكن؟ 

        جواب2: هناك نوعين أساسين أديا بالسكان إلى العيش في هذا النوع من السكن هما:  

1-   عامل مادي: أي عدم توفر المال لبناء سكن لائق وقانوني. 

2-   عامل العرض: إذ ما ينتج لا يوازي الطلب ولا يلبي حاجيات السكان أي أن العرض لا يناسب الإحتياجات مثلا هناك من يريد شراء بقعة ب 50 متر مربع و العرض لا يكفي وفي المقابل ليست هناك حلول أخرى حيث لا يوجد سوى الكراء والرهن إذن تم الكراء في أفق التمليك مثلا كراء سكن لفئة معينة سرعان ما أصبح السكن في ملكه بعد هذه المدة. 

سؤال3: المرجو إعطائي عدد الحالات في جهة مراكش تانسيفت الحوز التي تعاني من هذه الظاهرة. 

جواب3: الظاهرة المنتشرة هي أكثر الحالات التي تعاني منها جل الساكنة ويتراوح عددهم أكثر من70.000 حالة في مراكش تانسيفت الحوز وليست محددة. 

سؤال4:  ما هو الفرق بين السكن القروي والسكن العشوائي؟ 

جواب4: هناك خلط بين مفهومي السكن العشوائي والسكن القروي إذ أن القرى تبنى فيها مباني عشوائية و تتوجه إلى الحاضرة وتسمى بالسكن الحضري. 

سؤال5:  ما هي الإجراءات التي تتخذها المفتشية الجهوية للجهة ؟ 

جواب5:  من بين الإجراءات التي تتخذها الدولة هناك: 

-       إنشاء مؤسسات خاصة لمحاربة السكن العشوائي مثل الشركة الوطنية للتجهيز والبناء. 

-       إنشاء مدن جديدة وتجزئات تساهم الدولة بالماديات للتغلب على هذه المشكلة. 

        سؤال6: ما هي الحلول المقترحة لمحاربة هذه الظاهرة؟ 

        جواب6: هناك عدة حلول لمحاربة هذه المعضلة منها:  

-       ترحيل الساكنين في الدواوير إلى التجزئات والمباني الجديدة. 

-       إنجاز الطرق والوسائل الضرورية من كهرباء وواد حار… 

-       مسؤولية الجماعة غالبا ما يقع في ترابها وذلك بالإحصاء المستمر والمتوالي. 

3-   التعليق على الإستجواب: 

       من خلال الحوار الذي أجريته مع مفتش ومهندس في المفتشية الجهوية لجهة مراكش تانسيفت الحوز يتضح لي أنه ليس هناك أي اهتمام كبير بالمهتمين بالمشاكل التي يطرحها السكن العشوائي, رغم أنهم يقومون بالجواب على استفساري إلا أنهم لا يريدون البوح بكل ما لديهم من معلومات حول السكن العشوائي. والإحصائيات التي يقومون بها في هذا المجال. فكل استفساراتي يقومون بالجواب عليها بعد جهد وعناء كبيرين، ربما أنهم ينزعجون من كثرة الأسئلة. فهذا  الإستفسار جاء بعد جهد مني في لقاء مسبق مع المفتش والمهندس المختصين. 

  

خاتمة 

  

 من خلال هذه الدراسات الكيفية و النوعية في مجال السكن نستخلص مايلي: هناك فجوة إسكانية ونقص كبير فيما يخص الوحدات السكنية خاصة في الأوساط الحضرية. ويتولد عن ذلك انتشار ظاهرة تعايش الأسر واشتراكهم في السكن وازدحام الأفراد واكتظاظهم في غرف المساكن. وهذه الظاهرة تعود خاصة إلى التمدين السريع وارتفاع عدد المهاجرين الوافدين على المدن إلى التزايد السريع للسكان, ولكبر حجم المتوسط للأسر المعيشة هذا فضلا عن إرتفاع أسعار الأراضي الصالحة للبناء التي وصلت إلى مستويات تفوق متوسط الدخل. 

ولا تتوقف أزمة السكن عند حد النقص في الوحدات السكنية بل إنها تمتد إلى نوعية السكن, بحيث إن أغلبية هذه المساكن تفتقر إلى المرافق الأساسية ووسائل الراحة. 

ولقد قامت المؤسسة الجهوية بمجهودات للتخفيف من نقص السكن وذلك بإنجاز عمليات وتجزئات جديدة لإعطاء دينامية للأنشطة الصناعية وتخفيف الضغط بالشكليات الحضرية و تنمية المدن. إلا أنه رغم كل هذه الجهود فلا زال السكن يعرف نقصا حادا ومزريا. كما أن الأسر لا زالت تعاني من عدم توفرها على مساكن لائقة. ولذلك فأنا أقترح على المسؤولين بناء مجمعات سكنية كثيرة وبأثمان منخفضة شيئا ما ويتم فيها الدفع عبر مراحل. كما يجب عليهم محاربة السكن اللاقانوني العشوائي الذي ينقص من جمالية المدينة وتعويض أصحابها بإعطائهم مساكن جديدة ولائقة. كما يتوجب الزيادة في أجور المواطنين حتى يتمكنوا من اقتناء بيوت يستقرون فيها 

 

Publié dans Non classé | Pas de Commentaire »

التنمية البشرية والحكامة الديموقراطية بالمغرب: جدلية التقاطعات الايجابية

Posté par beranou le 6 avril 2009

بقلم الدكتور امحمد الزرولي

تشكل التنمية البشرية ركيزة أساسية للتنمية الشاملة والمندمجة وقيمة مضافة لبناء صرح مجتمع ديموقراطي حداثي وشرط ضروري لتجذير المواطنة وتفعيل حقوق الإنسان ولتكريس دولة الحق والقانون• إن هذه الأطروحات المؤسسة على مركزية التنمية البشرية توجد اليوم في صلب النقاشات المرتبطة بالفعالية الكلية لاستراتيجيات وسياسات التنمية، وهي بذلك تكرس منعطفا جديدا بالنسبة للمقاربات التقليدية للتنمية• فالقطيعات الإبستمولوجية والسياسية والايديولوجية والاستراتيجية التي أحدثها مصطلح التنمية البشرية ترتب عنها تغير على المستوى المفاهمي بالنسبة للتنمية الشاملة وتحولات عميقة في العلاقات ما بين أبعادها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، أثرت بشكل كبير على مسلسلات تحديث ودمقرطة الدول• إن مركزية مفهوم التنمية البشرية وتعقد ارتباطاته بالحكامة الديموقراطية والتنمية الشاملة تطرح إشكالية تقاطعاتهما، خاصة في الدول الصاعدة مثل المغرب، التي راهنت على الليبرالية الاقتصادية والتعددية السياسية والانتقال الديموقراطي، ولكنها تبقى معوقة بطبيعة تنميتها البشرية، بحيث يحتل المغرب الرتبة 123 من أصل 177 دولة خلال سنة 2004 حسب التقرير الدولي للتنمية البشرية 2006 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للتنمية• فعلى الرغم من الانجازات المحققة، مازالت بلادنا تعاني من العجوزات الاجتماعية والعجوزات الديموقراطية والمرتبطة بالنوع الاجتماعي وكذا من ضعف الإندماج الداخلي والخارجي لهياكله الاقتصادية• وهذه مجموعة من العوامل التي تهدد تماسكه الاجتماعي واستقراره الداخلي، وتعيق إقلاعه الاقتصادي وتساهم في تعطيل انتقاله الديموقراطي• وعليه، كيف السبيل لتكسير الحلقات المفرغة لهذه العجوزات وخلق حلقات متداخلة لتنمية شاملة ومندمجة؟ أي ممارسات ديموقراطية اعتمدتها وأية علاقات هيكلية تفضيلها ما بين التنمية البشرية والحكامة الديموقراطية بهدف تدعيم تفاعلاتهما والاسهام في تقدمهما المتوازن في إطار تحقيق تدريجي لمشروع مجتمع حداثي وديموقراطي؟ يتبين من هذه الأسئلة الأساسية جدلية العلاقات ما بين الديموقراطية والتنمية ودولة الحق والقانون واحترام حقوق الإنسان والضرورة الملحة بالنسبة للمغرب في تسريع أنساق تقدمه في كل الأوراش التنموية مع العمل على تناسقها وترابطها نظرا للتسابق الحاصل على المستوى العالمي• وحتى يتسنى رفع تحديات التنمية البشرية والحكامة الديموقراطية في تداخلاتها الايجابية، تتمحور المقاربة المقترحة على ثلاثة محاور: -- أولا : تعميق اختيارات مشاريعنا المجتمعية الوحدوية مع ضمان تناسق جدلياتها في إطار توافقات ومواثيق وطنية -- ثانيا: اعتماد استراتيجية هجومية للضبط الاجتماعي بارتباط وثيق بالحكامة الديموقراطية -- ثالثا: تنمية المواطنة النشيطة والديمقراطية التشاركية وسلطة القرب• 1) تعميق اختيارات مشاريعنا المجتمعية الوحدوية وضمان تناسق جدلياتها في إطار توافقات ومواثيق وطنية• تعتبر الديموقراطية التي تشكل ركيزة اساسية لبناء صرح مجتمع حداثي، النظام الأقل سوءا في الأنظمة السياسية التي ابتكرتها البشرية لكونها تعتمد على احترام الحرية والمساواة• إنها ليست غاية في حد ذاتها، ذلك أنها تمثل اختيارا مجتمعيا لمواجهة الطموحات الجماعية الوطنية والحكامة الجيدة للشؤون العامة وكذا لتحسين رفاهية المواطنين• وتستلزم الديموقراطية انتخابات حرة وشفافة والتعددية السياسية وحرية التعبير وفصل السلط• بيد أنها لا تقتصر على هذا، بحيث أن الديموقراطية كمجموعة متجانسة من المبادئ والقيم والضوابط المرتبطة بالتنظيم الاجتماعي والسياسي من أجل تقسيم جيد للعمل ما بين السلط داخل الدولة، فهي توفر ميكانزمات مؤسسية لضمان فض النزاعات بشكل توافقي، والتدبير السليم للتحولات والتناوب على الحكم بناء على ثقافة تقديم الحساب ونتائج الاقتراع العام• غير أن الممارسة الديموقراطية السليمة والبناءة هي التي تقدم قيمة مضاعفة على مستوى التنمية وهي التي لا ينتج عنها إضعاف هيكلي للدولة ولمؤسساتها الدستورية• إن التشاؤم الذي يطبع التحليل الموضوعي لأنساق تنميتنا لا يجب أن يحول دون التفاؤل الذي يجب أن يطبع التفكير وإرادية العمل الاستراتيجي من أجل مواجهة أفضل للتحديات المستقبلية• وأهم التحديات يكمن في تعميق اختيارات مشاريعنا المجتمعية الوحدوية والجريئة مع ضمان تناسق جدلياتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية وترجمتها على شكل استراتيجيات وسياسات وبرامج مندمجة للتنمية، وذلك في إطار توافقات ومواثيق وطنية ما بين أطراف التنمية حول الأوراش الكبرى مثل انفتاح المغرب على العالم واندماجه الايجابي في الفضاء الأورو متوسطي، اعتماد التخطيط الاستراتيجي للتنمية، إصلاح نظام التربية والتكوين، إعداد التراب الوطني، البناء الجهوي، اللامركزية واللاتركيز، التشغيل، الصحة، القضاء على الفقر، اقتصاد المعرفة والتقنيات الجديدة للإعلام والاتصال، استعمالات الماء، التطهير والمحافظة على البيئة والتنميةالمستديمة••• ويجب أن يندرج إنجاز الأعمال الأساسية للتنمية في إطار مقاربات مستقبلية على المدى البعيد ومخططات استراتيجية على المدى المتوسط، كإطار لبلورة توافقية للسيناريوهات المستقبلية الإرادية للتنمية -- مع اللجوء إلى الشراكات الإستراتيجية وعقود التخطيط والبرامج المندمجة وكذا البرمجة المتعددة السنوات للمالية العامة وبلورة الميزانية على أساس أهداف كبرى متكاملة• وعلاوة على الإصلاحات الضرورية لضمان استقرار الإطار الماكرو اقتصادي، يتعين متابعة التأهيل المؤسساتي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي مع مواجهة العوامل المعيقة للتنمية• إن المغرب يسير في الاتجاه الصحيح، وهو يتقدم على الواجهتين الاقتصادية والبشرية ولكن بخطى غير كافية نسبيا لمواجهة تحديات التنمية• فهو مطالب بتجاوز المشاكل المرتبطة ببطء مسارات نموه الاقتصادي وبأنساقه المتوسطة للتنمية البشرية، وبالتقطب المجالي القوي للأنشطة الاقتصادية، وبضعف تنوع النظام الإنتاجي وكذا بالفوارق الاجتماعية والجهوية الكبرى القائمة• وهو أيضا مطالب بتسريع سير الإصلاحات الماكرو اقتصادية والقطاعية واستغلال أمثل وكلي لآثار تلك التي تم انتهاجها وذلك لخلق تفاعلات ولرفع الزيادات في الإنتاجية والتنافسية وإنتاج الثروات ليتمكن من إعادة توزيع نتائجها ومن تحسين ظروف عيش السكان• كما يتعين كذلك اعتماد أعمال إرادية يمكن أن تنصب على سبيل المثال على اختيار أنجع للاستثمارات والتكنولوجيا خاصة في القطاعات الحديثة والمتميزة بقيمتها المضافة العالية، وتنمية تنافسية المجالات والتخصص الجهوي واندماج الجامعات مع النظم الانتاجية، وتقوية نجاعة نظام التربية والتعليم والترابط ما بين التربية والتكوين والتشغيل وكذا بتعميق مسلسل اللامركزية واللاتركيز والبناء الجهوي، وذلك في إطار توسيع أسس النمو والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية• 2) اعتماد استراتيجية اجتماعية هجومية بارتباط مع الحكامة الديموقراطية• خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة، انتهج المغرب قطيعات عميقة في تدبير الشؤون الاجتماعية والسياسية ترجمت بالانتقال من المشروطية الاجتماعية والانفتاح السياسي إلى تسريع التنمية البشرية واعتماد الانتقال الديموقراطي• وهكذا تم اعتماد مرجعيات جديدة في مجال التنمية البشرية ودولة الحق والقانون والحكامة واحترام حقوق الإنسان• كما تم اعتماد محددات جديدة بهدف المصالحة مع ماضي حقوق الإنسان ومع وضع المرأة ومع واقع العالم القروي غير النافع ومع مشاكل هوامش الحواضر والأحياء الحضرية المهمشة• وفي هذا الصدد، وحتى يتسنى لها إنتاج التحولات الاجتماعية الهامة، فإن إشكاليات التنمية البشرية ومحاربة الفقر والفوارق يجب، ليس فحسب، إدماجها في صلب استراتيجية هجومية للضبط الاجتماعي وفي قلب الديناميات الشمولية للتنمية، بل كذلك ربطها بشكل وثيق بالحكامة الديموقراطية وإقرار دولة وطنية حديثة• وعلى الرغم من المقاومات والنزوعات المحافظة، فإن تغيرات عميقة بدأت تأخذ مجراها وأنماط جديدة للحكامة تم اعتمادها وتعبر عن تحولات استراتيجية حقيقية، كما أنها تبشر، من دون شك، بحدوث قطيعة على مستوى طبيعة ثقافية التنمية• وفي هذا السياق، دشنت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أعطى انطلاقها صاحب الجلالة في 18 ماي 2005، قطيعة مع المقاربات والاستراتيجيات السابقة للعمل الاجتماعي وأقرت تحولا مفاهيميا على مستوى التنمية الاجتماعية• وباعتبارها منعطفا حقيقيا في مجال تسريع التنمية البشرية ومحاربة الفقر والتهميش، فإن هذه المبادرة تندرج تلقائيا في صلب استراتيجية اجتماعية هجومية، وتقوية دعائم التلاحم الاجتماعي وإقرار دور طلائعي للدولة في مجال ضمان الشروط الذاتية والموضوعية لممارسة الحقوق والواجبات المرتبطة بالمواطنة• وعلى ضوء الفعالية الاجتماعية لمشاريعها والآثار العميقة لبرامجها المتكاملة على السكان المعنيين والمجالات الترابية ذات الأولوية، فإن هذه المبادرة سيكون لها آثار سياسية عميقة ومخلفات على مستوى التأهيل الاجتماعي وعلى هيكلة الحقل الاجتماعي والسياسي والايديولوجي والديني من حيث تقوية المشروعية أو إضعافها بالنسبة للقوى السياسية القائمة، والحكامة الديموقراطية وتكريس المواطنة المسؤولة• وفي هذا الصدد، سيكون للأعمال التقييمية وتتبع تطور المؤشرات التي سيضطلع بها مرصد المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، الذي اجتمع مجلسه في بداية دجنبر 2006، دورا أساسيا في الرفع من الفعالية الاجتماعية ومن آثار المشاريع التي ستنجز في إطار هذه المبادرة• وفي نفس الاتجاه، أدخلت مدونة الأسرة لسنة 2004 قطيعة لصالح وضع عائلي أكثر مساواة ويعترف بالمسؤولية المشتركة للزوجين داخل الأسرة، وهو بذلك يساهم في إقرار مساواة مسؤولة وأقل تفاوت ما بين الزوجين• بيد أن هناك إشكاليات أخرى ذات طبيعة اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية معنية في هذا الصدد، ويتعين استحضارها خاصة بهدف الادماج العادل لنساء ورجال الطبقات الوسطى والفقيرة في ديناميات التنمية• وهنالك أيضا قطيعة ذات بعد سياسي وإيديولوجي مرتبطة بخلق هيأة الإنصاف والمصالحة بهدف معرفة الحقيقة حول الممارسات السابقة في مجال انتهاك حقوق الانسان لتجنب تكرارها وتعويض الضحايا عن الأضرار الفردية والجماعية التي لحقت بهم ومصالحة المغاربة مع ذاكرتهم التاريخية والعمل على حفظها• إن العمل الهام الذي أنجزته هيأة الإنصاف والمصالحة يستحق الاحترام كتجربة فريدة في العالم العربي، إلا أن المقاربة المعتمدة من طرف الهيأة في ميدان تعويض الأضرار الجماعية تبدو اختزالية ومحدودة لكونها أبقت في الظل مجموعة من جهات ومناطق البلاد التي كانت ضحية لتجاوزات خطيرة في ممارسة السلطة وتم الاجهاز على حقها المشروع في التنمية لسنوات عديدة• وفي نفس السياق، يجب التذكير بالمقاربة المتميزة لتقرير خمسينية التنمية البشرية وآفاق 2025 والمحتوى القيم لهذا التقرير الذي يتعين مناقشة مضمونه لكونه قام بتقييم موضوعي للأنساق الماضية للتنمية البشرية واقترح آفاقا لسنة 2025 لمجابهة تحديات التنمية الشاملة، وذلك في إطار التملك الإرادي لمستقبل أفضل للمغرب• ويتعلق الأمر هنا بعمل من العيار الكبير كان لنا شرف الإسهام المتواضع فيه، وهو عرض للنقاش بالنسبة للأطراف• وما عدا إذا اعتبر ذلك من مسؤولية السياسيين فإن التطبيق العملي لآفاق 2025، مع رفع سقفها إلى 2030، وترجمتها على شكل استراتيجيات وسياسات وبرامج عمل مرقمة متوسطة المدى، كان يستلزم اهتماما أكبر وتحليلا أوسع لإثارة النقاشات التي سيحدثها التقرير من دون شك، خاصة على أبواب الانتخابات النيابية لسنة 2007 • ومما لا شك فيه، فإن المقاربتين المتكاملتين المعتمدتين من طرف كل من هيأة الإنصاف والمصالحة وتقرير خمسينية التنمية البشرية يحدوهما الدفاع عن الحق المشروع في التنمية مع احترام كرامة الانسان وحقوقه، وهما بذلك تؤسسان لثقافة جديدة للتنمية مبنية ليس على استمرارية المواجهات بين الأطراف، بل على العكس من ذلك على القطيعات الإيجابية المرتكزة على التحالفات الاستراتيجية والمفاوضات والحوار البناء• 3) تنمية المواطنة النشيطة والديموقراطية التشاركية وسلطة القرب إن ثقافة جديدة للتنمية تضع في صلب اهتماماتها إقرارا تدريجيا لدولة حديثة وديموقراطية واجتماعية ومجالية يجب أن ترتكز أساسا على الديموقراطية التشاركية والمواطنة النشيطة واحترام دولة الحق والقانون وحقوق الإنسان والمبادرة الخاصة والمساواة في حظوظ الولوج للتنمية وكذا التضامن الإيجابي• إن مضمون وقوة الدولة الحديثة والديموقراطية والاجتماعية والمجالية/ الترابية بل وحتى سبب وجودها يكمن في قدرتها على التطوير المتتالي للرفاهية الاجتماعية والثقافية لمواطنيها، وعلى تحسين ظروف عيشهم وعملهم أينما استقروا وعلى تقوية السلطات الجهوية والمحلية وتنافسية المجالات وعلى ضمان الحد الأدنى في ميدان التجهيزات والخدمات الاجتماعية الأساسية، قصد توفير الشروط الموضوعية والذاتية لممارسة المواطنة والمشاركة الديموقراطية وكذا المساواة في حظوظ الولوج للتنمية للجميع و ذلك على أساس مؤشر يوضع لهذا الغرض على غرار مؤشر التنمية البشرية• وفي هذا المنظور، إذا كان من الضروري تكثيف المجهودات المبذولة في مجال إعادة هيكلة الحقل الديني في إطار تطهير الممارسات الدينية واقتلاع الحركات الدينية المتطرفة والأصولية، فإن تعميق ثقافة المواطنة وحقوق الإنسان وتسريع التنمية البشرية يجب أن ترميا من جهتهما إلى إقرار ممارسات سياسية حديثة وتنمية ممارسات ديموقراطية نظيفة وتجذير المواطنة النشيطة والمسؤولة• إن المواطنة النشيطة والديموقراطية التشاركية تستلزمان تحديث هياكل الدولة وممارسة لسلطة قريبة من المواطنين ومن حاجياتهم وتتطلبان مؤسسات ديموقراطية ومنظمات سياسية حديثة وكذا إدماجا أمثل لأهداف العدل والتضامن والتنمية البشرية• وفي هذا الصدد، يتعين القيام بأعمال لخدمة أهداف الحكامة الديموقراطية والتنمية البشرية المستدامة مثل محاربة الرشوة وتطهير الحقل السياسي وإعادة الاعتبار للعمل السياسي وتخليق الحياة العامة واعتماد الشفافية وثقافة تقديم الحساب بالنسبة للانتخابات البرلمانية والجماعية••• إن تسريع التنمية البشرية وتقوية الحكامة الديموقراطية يجب أن يخضعا لدينامية التقاطعات الايجابية وأن يتعاضدا كلاهما البعض في إطار حلقات متصاعدة للتنمية تهدف إلى تحرير المواطنين وتطوير قدراتهم البشرية وحرية الاختيار لديهم وتعميق مشاركتهم في الأوراش الاستراتيجية للتنمية والديموقراطية والبناء الإرادي لمستقبل أفضل لبلادنا.

سوسيواقتصادي وباحث ) الدكتور امحمد الزرولي أصدر كتابا بالفرنسية تحت عنوان: العالم العربي: الحكامة الديموقراطية والتنمية الاجتماعية المستديمة• منشورات عكاظ• الرباط•

Publié dans Non classé | Pas de Commentaire »

التعمير

Posté par beranou le 6 avril 2009

مقــدمة : إن دراسة مخالفات التعمير بالقوانين المغربية تقتضي بداية تحديد مفهوم التعمير، وبهذا الخصوص يذهب الأستاذ جاكينيون Jacquignon إلى أنه فن تهيئة، المدن، بينما يعرفه الأستاذ أوبي Aupy بأنه مجموعة من الإجراءات التقنية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية التي تساعد على تطوير المجتمعات بشكل منسجم وعقلاني وإنساني[1]. كما أن دراسة مسالة التعمير بالمغرب تستدعي ثانيا الاعتراف بوجود بعض الإرهاصات الأولية أو التجليات الضمنية لها في تاريخ المغرب، فالكثير من المدن العتيقة والقصبات التاريخية، بما تتوفر عليه من سمات سواء فيما يخص الأسوار والأبواب أو الأزقة والساحات العمومية أو تعدد البنايات من بنايات خصوصية وأخرى جماعية مشتركة …وكل هذا يوحي بوجود بل تجدر قيم التعمير بالمغرب[2]. ورغم ذلك فإن الحديث عن التعمير كسياسة وكقانون لم يبدأ في المغرب إلا مع دخول الحماية الفرنسية، التي عملت على إصدار سلسلة من الظهائر التي كانت تروم بلورة توجهات وأهداف الحماية في مجال التعمير والإسكان بالمغرب. غير أنه مع بداية الاستقلال برزت الى الوجود العديد من المتغيرات المتمثلة أساسا في سرعة النمو الديمغرافي وتزايد ظاهر التمدن بالمغرب، بسبب ارتفاع نسبة الهجرة من القرية نحو المدينة، مما ترتب عنه تزايد الحاجة الى السكن والخدمات العمومية والتجهيزات الأساسية …[3] وإذا كان ازداد الطلب على العقار دافعا للدولة من أجل التدخل لإيجاد الحلول القمينة معالجة الإشكالات التي يطرحها واقع ما بعد الاستقلال، فإن ما يسجل بخصوص المرحلة الممتدة من سنة 1956 إلى غاية بداية العقد الأخير من ق 20 هو اكتفاء المغرب بالعمل بالظهائر الموضوعية أثناء فترة الحماية، ماعدا بعض النصوص الخاصة. ومن هذه النصوص التشريعية التي سنها المشرع المغربي بعد الاستقلال، قانون 25 يونيو 1960[4]، والذي يتعلق بتنمية الكتل العمرانية القروية، وهو أول نص يصدر بعد الاستقلال في ميدان التعمير[5]، وهناك أيضا قانون رقم 22.80 المتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية والمناظر والكتابات المنقوشة[6]، كما صدر في سنة 1982 قانون يتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت[7]، هذا بالإضافة إلى إصدار المشرع بتاريخ 12 أكتوبر 1984 قانونا يتعلق بالأماكن المخصصة لإقامة شعائر الدين الإسلامي[8]. وبالنظر لحيوية مجال التعمير، وحاجة الدولة لضبطه، ولضمان تطبيق النصوص القانونية المصادق عليها، كان لزاما على المشرع إضفاء الصفة الآمرة على معظم نصوص هذه القوانين، مرفوقة بجزاءات مدنية وجنائية لكل مخالف لهذه الأخيرة. هذا وتتجلى أهمية موضوعنا في كونه يتناول مرحلة مهمة من تاريخ المغرب، وهي تلك الممتدة من سنة 1956 إلى سنة 1990 وما تطرحه هذه المرحلة على كاهل الدولة من مسؤولية تدبير مجال التعمير ومعالجة أو التحكم في المتغيرات السوسيو-اقتصادية التي يشهدها المجتمع المغربي. فما هي طبيعة المخالفات التي نص عليها المشرع في الظهائر التي أصدرها في مرحلة 1956 إلى 1990؟ وما هي الجزاءات التي فرضها على مرتكبي تلك المخالفات؟ وما هي القيمة القانونية المضافة للظهائر الصادرة في هذه المرحلة؟ وكيف يمكن تقييم الأداء التشريعي في مجال التعمير في نفس الفترة؟ هذه بعض الاشكالات التي سنحاول مقاربتها في هذا العرض الموجز من خلال ما يلي : أولا : مخالفات قوانين التعميرالصادرة في مرحلة 1956 إلى 1990. ثانيا : القيمة القانونية المضافة لظهائر التعمير من 1956إلى 1990. أولا : مخالفات التعمير المنصوص عليها في الظهائر الصادرة مرحلة 1956 إلى سنة 1990. في البداية لابد من الإشارة إلى أنه إذا كان المشرع في فترة الحماية قد عمل جاهدا على ترسيخ المبادئ الأساسية لقانون التعمير بالمغرب، من خلال ما أصدره من نصوص قانونية فإن ما يمكن أن يثير الانتباه هو أن حركية التشريع منذ بداية الاستقلال الى غاية سنة 1990 كانت دون مستوى حركية النمو الديمغرافي والاقتصادي الوطني. إن هذا الركود الذي أصاب التشريع تجلى أساسا في ندرة الظهائر الصادرة في هذه المرحلة، حيث يمكن تعدادها على رؤوس أصابع اليد الواحدة، هذا بالرغم كما قلنا من الأهمية المتزايدة التي اكتسبها مجال التعمير والإسكان في عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي. زيادة على ذلك فإن الظهائر الصادرة في هذه الفترة[9] يغلب عليها صفة الخصوصية، حيث أن كل منها يتناول جزئية معينة في ميدان التعمير، هذا في الوقت الذي لا زالت فيه مقتضيات ظهير 30 يوليوز 1952 وظهير 30 شتنبر 1953، سارية المفعول الى بداية عقد التسعينات من القرن الماضي. ومن خلال تفحصنا لثنايا النصوص القانونية المتعلقة بالتعمير في فترة 1956 إلى 1990، نجد أن المشرع المغربي نص على مجموعة من الشروط ومجموعة من الشكليات، والتي يعد الإخلال بها بمثابة مخالفة تستوجب جزاءات معينة إما مدنية أو جنائية.فما هي هذه المخالفات؟ وما نوع الجزاءات التي أفردها لها المشرع؟ للوقوف على هذه المخالفات وهذه الجزاءات نرتئي وضع جدول توضيحي لها كما يلي : القانون رقم الفصل نوع المخالفة طبيعة الجزاء -- ظهير شريف رقم1.60.063 المتعلق بتنمية الكتل العمرانية القروية. الفصل 12 -عدم إنجاز المجزئ الأشغال المقررة بموجب الإذن الممنوح له من طرف السلطة المحلية أو عامل الإقليم وذلك في ظرف ثلاث سنوات تبتدئ من تاريخ المصادقة على مشروع التجزئة المأذون له بإنجازه. -- بطلان الإذن بإنجاز التجزئة. -- نفس الظهير الفصل 13 والفصل 16 -- عدم الالتزام بمقررات التصميم الخاص بتوسيع نطاق العمارات القروية ولنظام الأزقة، والبناء . أو عدم مطابقة الأشغال المنجزة للتصاميم المصادق عليها من لدن السلطة المحلية. -- إمكانية توقيف الأشغال من طرف السلطة المحلية، وهدم أو تغيير الأشغال المنجزة تحت نفقة المخالف ومسؤوليته. -- نفس الظهير الفصل 15 -- عدم التقيد بمقتضيات هذا الظهير مثلا : تشييد المجزئ لبناية في تجزئة دون إنجاز الأشغال المنصوص عليها في المشروع المأذون فيه ( الفصل 11). أو تشييد بناية في العمارات القروية دون الحول على ادن بالناء من السلطة المحلية ( الفصل7). -- يعاقب المخالف بغرامة من 10 إلى 150 درهم وبسجن يتراوح بين 5 أيام وشهرين أو بإحدى هاتين العقوبتين. القانون رقم الفصل نوع المخالفة طبيعة الجزاء -- نفس الظهير الفصل 14 -- إنشاء وتشييد بناية في ملك عمومي. -- يجوز للسلطة المحلية أن تتولى بشكل تلقائي هدم هذا البناء الغير القانوني، وذلك على نفقة ملاك تلك البناية. -- نفس الظهير الفصل 17 -- تجزئة الملك العقاري إلي بقع، وبيع هذه الأخيرة أو كراءها دون تسلم إذن من السلطة المحلية، ودون موافقة رئيس مقاطعة الهندسة القروية ( بوزارة الفلاحة). -- إمكانية المشتري أو المكتري أو الإدارة المطالبة بإبطال عقود البيع أو الكراء، والرجوع على البائع أو المكتري بالصوائر والتعويض عن الأضرار اللاحقة بهم. -- الظهير الشريف بمثابة قانون يتعلق بالأماكن المعدة لإقامة شعائر الدين الإسلامي، رقم 1.84.150 ل 2 أكتوبر 1984. الفصول 1 و2 و3 -- القيام ببناء أو توسيع مسجد أو غيره من الأماكن المخصصة لإقامة شعائر الدين الإسلامي دون الحصول على ترخيص مسبق من عامل العمالة أو الإقليم. -- يجوز للعامل الأمر بهدم جميع أو بعض البناء المخالف، تلقائيا أو بواسطة السلطة المحلية وذلك على نفقة المخالف، مع إمكانية المتابعة القضائية. -- ظهير 6 ماي 1982 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة. الفصل 1 -- نزع ملكية العقارات أو ملكية الحقوق العينية العقارية لأجل المنفعة العامة دون اتباع الإجراءات القانونية في ذلك. -- بطلان مقرر نزع الملكية. -- نفس الظهير الفصل 4 -- نزع ملكية المباني ذات الصبغة الدينية، والمقابر والعقارات التابعة للملك العام والمنشآت العسكرية. -- بطلان مقرر نزع الملكية. القانون رقم الفصل نوع المخالفة طبيعة الجزاء -- القانون رقم 22.80 المتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية والمناظر والكتابات المنقوشة … الفصول 20 و21 و22 و23 -- ترميم العقار المعتبر تاريخي أو هدمه أو بناء أي عقار جديد عله أو تغييره بأي طريق بدون رخصة. -- غرامة من 2000 إلى 20000 درهم وفي حالة العود غرامة لا تقل عن ضعف الغرامة المحكوم بها سابقا، من غير أن تتجاوز 40000 درهم، مع إمكانية الحكم بغرامة تعادل عشر مرات قيمة الشيء المرتكبة المخالفة بشأنه. -- إمكانية الحكم بالمصادرة ( ف 54). -- نفس القانون. الفصل 24 -- وضع الإعلانات بواسطة ألواح الإشهار أو اللافتات أو غيرهما على عقار مرتب على أنه اثري أو تاريخي بدون رخصة. -- نفس الجزاءات أعلاه بخصوص الفصول 20 و 21 و22 و23 من هدا القانون. -- نفس القانون. الفصل 28 -- عدم احترام الارتفاقات القانونية الواردة في المقرر الإداري القاضي بترتيب العقار على أنه تاريخي. -- يجوز للعامل الأمر بإزالة كل ما يخل بالارتفاقات الواجبة على العقار التاريخي مع إمكانية المتابعة القضائية. -- نفس القانون. الفصل 45 -- القيام بأعمال الحفر دون رخصة، والبحث في الأرض والبحر قصد استكشاف مبان للمغرب فيها فائدة تاريخية أو أثرية أو انتروبولوجية أو تتعلق بالعلوم الإنسانية بشكل عام. -- نفس الجزاءات المنصوص عليها بخصوص الفصول 22 و23 من هذا القانون. ثانيا : القيمة القانونية المضافة للظهائر الصادرة في مجال التعمير من سنة 1956 إلى 1990. من خلال قراءتنا الفاحصة للجدول التوضيحي للمخالفات المنصوص عليها في الظهائر الصادرة بالمغرب بخصوص التعمير من سنة 1956 الى سنة 1990، يتضح لنا مدى تعدد المخالفات، وتنوع الجزاءات المفروضة بخصوصها من ظهير الى ظهير، وهذا شيء طبيعي لكون الأمر راجع بالأساس إلى تنوع واختلاف المجالات الصادرة بخصوصها كل ظهير. فالظهير المتعلق بتنمية الكتل العمرانية يؤكد على جزاءات البطلان والإبطال، بالإضافة إلى الهدم أو تغيير الأشغال، وكذا الغرامة. لكن ما يثير الانتباه في هذا الظهير هو تنصيصه في الفصل 15 منه على عقوبة سالبة للحرية وهي الحبس من خمسة أيام إلى شهرين، وهو ما يؤكد توجه المشرع المغربي نحو التشدد في ضبط مخالفات التعمير. من جانب آخر فالظهير المتعلق بالأماكن المعدة لإقامة الشعائر الدينية الإسلامية يكتفي بالإحالة في فصله الخامس على مقتضيات ظهير 30 يوليوز 1952 الذي أصبح منسوخا بقانون رقم 12 –90 بتاريخ 17 يونيو 1992. هذا الأخير الذي يؤكد على إمكانية الأمر بالهدم وكذا المتابعة القضائية. أما ظهير 6 ماي 1982 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت، الذي يقرر بطلان مقرر نزع الملكية في حالة عدم احترام المسطرة القانونية الواردة بهذا القانون. من جانب آخر، وفيما يخص الظهير المتعلق بالمباني التاريخية، فقد كان اكثر دقة في تحديد المخالفات التي أوردها، وذلك راجع لطبيعة المجال الذي ينظمه، والذي يرتبط أو يتقاطع فيه ما هو تاريخي بما هو ثقافي وبما هو هوياتي … لهذا لا نستغرب كيف أن المشرع المغربي بالرغم من انه لم ينص على جزاءات سالبة للحرية على غرار القانون المتعلق بتوسيع نطاق العمارات القروية، فإنه وضع غرامات زجرية، تضاعف في حالة العود، مع إمكانية الحكم بغرامة تعادل عشر مرات قيمة الشيء المرتكبة المخالفة فيه، بل أكثر من ذلك أقر المصادرة كجزاء جنائي رادع يضاف إلى العقوبات السابقة. وإذا كان الأمر كذلك فإن العودة إلى الظهائر محل الدراسة، وقراءتها قراءة نقدية، وربطها بمجال الدراسة الذي هو مخالفات التعمير بالمغرب من سنة 1956 الى غاية سنة 1990، فإن ما يمكن الإقرار به، هو أن وثيرة التشريع بالمغرب في مجال التعمير في هذه الفترة اتسمت بالكثير من البطء إن لم نقل الجمود، ذلك أنه رغم ظهور العديد من التحولات الديمغرافية والاجتماعية والاقتصادية، فإن المشرع بقي حبيس أحكام ظهير 1952 وظهير 1953، و اكتفى فقط بإصدار الظهائر الخاصة المشار إليها سابقا. إن عزوف المشرع المغربي عن تحيين مقتضيات ظهيري 1952 و1953 على طول مدة 35 سنة من الاستقلال، خلق وضعية متباينة بين التشريع والواقع بخصوص مجال التعمير، حيث ظل الأول متخلفا عن الثاني لسنوات وعقود، وكان علينا أن ننتظر إلى غاية سنة 1992، ليصدر ظهير90.12 المتعلق بمدونة التعمير. من جهة أخرى لا يجب أن يفوتنا التأكيد على عدم انسجام المشرع المغربي مع ذاته، ذلك انه عمد في 25 يونيو 1960 إلى تخصيص ظهير كامل للعمارات القروية ، في الوقت الذي تتزايد فيه الإشكالات بخصوص المدار الحضري، دون أن يبادر إلى وضع حلول قانونية لها. وفي نفس السياق يمكن القول أن المشرع المغربي بإصداره لهذا الظهير يكون قد استبق الواقع، وإلا فإن اغلب الباحثين قد يتساءلون باستغراب حول مدى وجود عمارات في الحاجة إلى تقنين بالعالم القروي[10]. ففي الوقت الذي كان – ولا زال- العالم القروي بالمغرب يناضل من أجل فك العزلة عنهن وربطه بالبنية التحتية، والخدمات الأساسية من تعليم، وتطبيب … نجد المشرع المغربي يهرع لتقنين مسائل لا توجد أصلا ولا تتصور في الواقع الحالي، أحرى ببداية الاستلال، وحتى على فرض وجودها فإنه لم تبرز بعد إشكالات تستدعي تخصيص قانون خاص ينظمها.و هناك مجال أولي بالتنظيم والتقنين. أما بخصوص ظهير 2 أكتوبر 1984، المتعلق بالأماكن المخصصة لإقامة شعائر الدين الإسلامي، فهو بدوره يثير بعض الإشكالات خاصة على مستوى تطبيق الجزاءات. وفيما يتعلق بظهير المحافظة على المباني التاريخية فإنه كان اكثر دقة، مقارنة بسابقيه، في تحديد المخالفات والجزاءات المرتبة لها. و في تقنين مسالة الارتفاقات التي تمس بهده المباني و المعالم الأثرية وقد جاء دلك درءا لكل ما من شانه أن يمس بسلامة هده المنشات أو يغير من طبيعتها[11]. خــاتمة : في ختام هذا العرض الموجز، نخلص إلى أن المشرع المغربي قد تأخر كثيرا في إقرار قانون التعمير لسنة 1992، الذي كان من الممكن أن كون معتمدا سنوات عديدة قبل هذا التاريخ. أما بخصوص ظهير 1960 فإنه من وجهة نظرنا نرى ضرورة إعادة النظر فيه وتحيين مجمل مقتضياته بشكل يستوعب المتغيرات التي يعيش على إيقاعها المغرب، سواء فيما يخص مجال التعمير أو مجال إعداد التراب. وحفاظا على الذاكرة التاريخية المغربية والموروث الثقافي ندعو الى تدعيم الجزاءات الواردة في الظهير المنظم للمباني التاريخية بإقرار مؤسسات رقابية، مهمتها مراقبة مجال الآثار وتنظيمه بشكل محكم.صيانة للهوية المغربية في تجلياتها المتعددة. لائحة المراجع -- عبد الرحمان البكريوي : التعمير بين المركزية و اللامركزية ط1 .1993 . الشركة المغربية للطباعة و النشر . -- ميلود بوخال : محمد بوجيدة. مدونة التعمير و الهندسة المعمارية و الاعداد الانمائي للمجال.ط1 سنة 1998 .مطبعة النجاح الجديدة. الدار البيضاء. -- الهادي مقداد : السياسة العقارية في ميدان التعمير و السكنى. ط1 سنة 2000.مطبعة النجاح الجديدة . الدار البيضاء. -- محمد محجوبي: قراءة عملية في قوانين التعمير المغربية. ط1 سنة 2006 . دار النشر المغربية. -- محمد قصري : الارتفاقات القانونية في مجال التعمير.المجلة المغربية للمنازعات القانونية. عدد مزدوج 5 و 6 سنة 2007. [1]- هذه التعاريف أوردها ذ. الهادي مقداد : السياسة العقارية في ميدان التعمير والسكنى، ط 1ن سنة 2004، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ص 17 –18 . [2]- وذلك على خلاف بعض الباحثين الذين يقولون بكون المغرب لم يعرف ظاهرة التعمير إلا مع بداية القرن العشرين، ومنهم الهادي مقداد في مرجعه السابق. [3]- ذ. محمد محجوبي : قراءة عملية في قوانين التعمير المغربية، ط 1، 2006، دار النشر المغربية . ص 1 وما بعدها. [4]- الصادر بشأنه الظهير الشريف رقم 1.60.063 بتاريخ 30دي الحجة1379الموافق ل 25يونيو1960. المنشور بالجريدة الرسمية ، عدد 1489 بتاريخ 13 محرم 1380 الموافق ل 8 يوليوز 1960 . [5]- ذ. عبد الرحمن البكريوي : التعمير بين المركزية واللامركزية، ط 1، 1993، الشركة المغربية للطباعة والنشر، ص 16 . [6]- الصادر بشأنه الظهير الشريف رقم 1.80.341 بتاريخ 17 صفر 1401 موافق ل 25 دجنبر 1980 و المنشور بالجريدة الرسمية عدد 3564 بتاريخ 12 ربيع الثاني 1401 الموافق ل 18 فبراير 1981. [7]- القانون رقم 81 –7 الصادر بشأنه الظهير الشريف رقم 1.81.257 بتاريخ 11رجب 1402 الموافق ل 6/ 05/ 1982 . و المنشور بالجريدة الرسمية عدد 3685 بتاريخ 3 رمضان 1403 الموافق ل 15 يونيو 1983 . [8]- القانون رقم 1.84150 الصادر بتاريخ 2 أكتوبر 1984 ن منشور في الجريدة الرسمية ، عدد 3753 بتاريخ 3 أكتوبر 1984 ، ص 927 . [9]- لمزيد من الاطلاع على هذه الظهائر راجع، ميلود بوخال، محمد بوجيدة : مدونة التعمير والهندسة المعمارية والإعداد الإنمائي للمجال، ط 1، سنة 1998، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء. [10]- يذهب الدكتور عبد الرحمن البكريوي : الى أن المناطق التي يسري عليها نص قانون 1960 هي المدن الصغرى كبوقنادل، وزومي، وتاركست… وذلك قبل التقسيم الإداري الأخير للمملكة الذي ثم في غشت 1992 والذي أصبحت بمقتضاه بلديات.مما يعني أنه و لو سلمنا بهدا الناويل فان هذا المقتضى أصبح متجاوزا. -- راجع عبد الرحمان البكريوي : م. س، ص 16 . [11] د. محمد قصري.الارتفاقات القانونية في مجال التعمير.مقال منشور بالمجلة الغربية للمنازعات القانونية.عدد مزدوج 5 و 6 سنة 2007 ص 15 و ما بعدها .

Publié dans Non classé | Pas de Commentaire »

إشكالية التخطيط والتدخل بالعالم القروي، ورهانات المحافظة على الموارد الطبيعية.

Posté par beranou le 6 avril 2009

  

تقديم

يشكل المجال القروي بالمغرب كل الحيز الجغرافي الخارج على نطاق المدارات الحضرية، ويشكل العالم القروي إلى حد قريب المجال الاستيطاني للساكنة المغربية كما شكل الترجمة الفعلية الاجتماعية والمجالية للأنشطة الفلاحية. 

يقطن بالعالم القروي بالمغرب اليوم حوالي 45% من الساكنة، هذه النسبة في تراجع مستمر لعدة عوامل منها : 


   تزايد حجم المدن وتوسعها من خلال توسيع المدارات الحضرية للمدن الكبرى والصغرى والمتوسطة بإضافة مجالات كانت إلى عهد قريب مجالات قروية صرفة.
   ترقية بعض المراكز القروية إلى درجة مراكز حضرية خلال التقسيم الإداري الأجنبي.
   الهجرة القروية وما تعرفه البادية المغربية من مشاكل تهم ;الفقر، البطالة، تراجع وتيرة النشاط الفلاحي بسبب التغيرات المناخية (الجفاف) ونقص في التجهيزات السوسيو اقتصادية. 

كل هذه العوامل أصبحت تشكل عائقاً أمام تبني سياسة قروية تهدف إلى تنمية المجالات الريفية وتهدف بالأساس إلى الرفع من المستوى المعيشي للسكان وتأهيل المجالات القروية في إطار التنمية المستدامة. 

الإشكالية المجالية بالعالم القروي بالمغرب : 

يعاني العالم القروي من مجموعة من المشاكل المجالية منها :
   احتدام الهجرة القروية إلى المراكز الحضرية. فقد لوحظ خلال الإحصاء العام للسكان و السكنى سنة 2004 أن هناك تراجعا كبيرا في نسبة الساكنة القروية في ظرف عشر سنوات من 49% إلى 45%. -تشير توقعات (FNUAP ) (صندوق الأمم المتحدة للسكان) إلى أنه خلال سنة 2025 ستكون الساكنة المغربية في حدود 39 مليون نسمة. سيكون نصيب القويين منها 14مليون نسمة.
   قد احتدت الهجرة القروية بشكل كبير، وتشكل السبب الرئيسي في إفراغ البادية من سكانها نحو المراكز الحضرية. هذا الإفراغ هو جد حاد بالمناطق الشبه الصحراوية والمناطق الجبلية وهو نسبياً ضعيف بجبال الريف وبالسهول . ينضاف إلى هذا المشكل قدرة المراكز الحضرية على امتصاص هذه الكتل البشرية التي تصل إليها من القرى وهذا إشكال آخر طبعاً. 

العالم القروي بالمغرب يعاني من احتدام الفقر

تبعاً للإحصاء الذي قامت به وزارة الفلاحة خلال سنة 1996، تشكل الساكنة التي لها مدخول ضعيف 5,7 مليون نسمة أي حوالي 43% من الساكنة القروية. هذه الإحصائيات رغم قدمها إلا أنها تشكل أرضية لتحليل هذا الموضوع على اعتبار أنها كانت أكثر شمولية وهمت السكان القرويين، كما أنه منذ ذلك التاريخ لم تتغير الأمور كثيراً على مستوى البوادي المغربية. 

ثلثي الساكنة الفقيرة بالبوادي تعيش في إطار استغلاليات صغرى micro- exploitation أقل من (3 هكتارات بالأراضي البورية و أقل من 1 هكتار بالمناطق المسقية) والثلث الباقي يعيش بدون استغلاليات. 

هناك دراسات أخرى تشير إلى أن 70% من الفقراء بالمغرب يعيشون بالعالم القروي. و 30% من الساكنة القروية تنفق 3000 درهم سنوياً وهو ما يقارب إلى حد ما عتبة الفقر التي حددتها المنظمات الدولية، هذه الساكنة الفقيرة تعيش من خلال تعدد الأنشطة الموسمية بالعالم القروي أو بالمجالات الحضرية القريبة. معدل البطالة بالعالم القروي هو في حدود 5,4% مقابل 13,9% كمعدل وطني. لكن هذه المعطيات ليست معبرة على اعتبار أن البطالة المقنعة هي السائدة بالعالم القروي. 

العالم القروي يعاني من ارتفاع نسبة الأمية

إذا كان معدل الأميين أكثر من 10 سنوات بالمغرب هو حوالي 50% فإن هذه النسبة بالعالم القروي هي في حدود 70%، ومعدل تمدرس الفتيات بالعالم القروي هو 48% والأغلبية يغادرن المدرسة بسرعة ولا يتممن دراستهن . 

جل المشاكل بالعالم القروي تعاني منها المرأة خاصة في مجال التزود بالماء الصالح للشرب و بأعواد الطهي والتدفئة، إضافة إلى غياب مستوصفات بجميع المناطق الريفية تتكفل بالنساء أثناء فترة الولادة. 

هذا المشكل الأخير بحيلنا إلى غياب و قلة التجهيزات التحتية، حيث راكم العالم القروي تأخرا واضح بالمقارنة مع المجال الحضري في ميدان البنيات التحتية الاقتصادية والاجتماعية. فمجموعة من المؤشرات أظهرت أن الوضع جد خطير بالعالم القروي رغم مساهمة مجموعة من السياسات القطاعية للنهوض بالعالم القروي كالبرنامج الوطني لإنجاز الطرق القروية (PNCRR)، برنامج التزود بالماء الشروب (PAGER) ، برنامج الكهربة القروية (PERG) ، البرنامج السوسيو تربوي. إلا أن هذه البرامج طلب منها أن تحقق في فترة ما بين (1995-2010) مجهود مضاعف 6 إلى 7 مرات أكثر مما حقق خلال 40 سنة (1995-1956) . 

بالرغم من ذلك فإن هذه البرامج حققت نسب نجاح مهمة تجاوزت في بعض المناطق 80%، بينما لا تزال تعاني في بعض المناطق الأخرى من بعض العراقيل، إلا أن العالم القروي يبقى ناقصا من ناحية التجهيزات الأساسية. 

النشاط الأساسي بالعالم القروي هو النشاط الفلاحي:
   يساهم النشاط الفلاحي بنسبة 16% (كمعدل) في الناتج الوطني الخام بتغيرات تتراوح ما بين (12% و24 %) حسب الظروف المناخية. يعيش حوالي 80% من الساكنة القروية داخل استغلاليات فلاحية .
   تؤدي الظروف المناخية المتدبدبة سنوياً وجهويا إلى تدبدب في ضمان الأمن الغذائي (مما يضطر الدولة إلى صرف أموال باهضة في استيرادالمواد الغذائية، الحبوب مثلا) خلال سنوات الجفاف. 

ينضاف إلى هذه المشاكل مشاكل متعلقة بتدهور الموارد الطبيعية واستنزافها ومن بينها : 

  • استنزاف الموارد المائية الجوفية بسبب الاستغلال غير المعقلن في النشاط الفلاحي حالة سهل سوس ، مناطق الواحات المناطق الشرقية والمناطق الساحلية غير المجهزة بقنوات الري. 

  • 70% من الأراضي الصالحة للزراعة تتعرض لتعرية كثيفة.المناطق الجبلية، مناطق الواحات والمناطق الهامشية (الحدود) تتعرض إلى مشاكل تصحر خطيرة. 

  • الموارد المائية تتعرض لمشاكل وأشكال كثيرة من الملوثات (المياه العادمة الصناعية والمنزلية التي تقذف مباشرة في المجاري المائية السطحية). 

  • الإفراط في استعمال المبيدات و الأسمدة في النشاط الفلاحي إضافة إلى مشكل المطارح العمومية المتواجدة على ضفاف الأودية والمجاري المائية . 

  • الموارد الغابوية بدورها في تدهور بسبب القطع الجائر للأشجار. هذه الثروة التي تقدر بحوالي 91 مليون هكتار هي في تدهور بسبب قطع الأخشاب وبسبب عدم تجديد الغابات من خلال إعادة التشجير . 

  • غياب الصناعات الغدائية عن العالم القروي، 

  • جل الصناعات التحويلية والمقاولات التجارية هي مركزة بالقطب الاقتصادي الدار البيضاء . 

مع كل هذه المشاكل و غيرها التي يتخبط فيها العالم القروي بالمغرب ، يطرح التساؤل: أي استراتيجية سياسة للتخطيط المجالي يكون هدفها هو التنمية المستدامة سوف توجه إلى العالم القروي ؟ 

П- الإستراتيجيات المتبعة لتنمية العالم القروي: 

رغم كون الحكومة المغربية قد وضعت نصب أعينها المجال القروي كأولوية من الأولويات، إلا أن معالم سياسية تنموية للنهوض بهذا المجال لم تكتمل بعد. 

بغية إبقاء الساكنة الأصلية في أماكنها بالقرى، وتقوية المراكز المتوسطة بالخدمات الأساسية وبالوحدات الصناعية والصناعات التحويلية، وفك العزلة عن العالم القروي، تمت بلورة استراتيجية 2020 من طرف وزارة الفلاحة والتنمية القروية خلال سنة (1999 ) وتهدف إلى :
   تنمية الإنتاج الفلاحي
   الرفع من فرص الشغل والمداخيل في النشاط الفلاحي
   تنويع فرص الشغل في الأنشطة الموازية للفلاحة والأنشطة الريفية
   الحد من تدهور الموارد الطبيعية
   الرفع من المستوى التربوي والتكوين المهني
   تحسين التجهيزات والخدمات لتحسين مستوى عيش السكان.
   معالجة الإختلالات الجهوية 

شكلت هذه الإستراتيجية نقطة تحول في السياسة المغربية اتجاه العالم القروي، حيث لأول مرة تم الأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاجتماعية والبيئية في مواجهة مشاكل العالم القروي، فقد تم تبني بالموازاة مقاربات جديدة لتطبيق هذه الإستراتيجية على أرض الواقع. مقاربات مندمجة، متجددة الأبعاد ومقاربات تعتمد على المجال الترابي وإشراك السكان المحليين، وتطوير المقاربة التشاركية. نفس هذه المقاربة هي التي خرجت بها جل الإجراءات التي تم القيام بها على صعيد إعداد التراب الوطني انطلاقا من الحوار الوطني مروراً بإنجاز الميثاق الوطني لإعداد التراب ثم إنجاز المخطط الوطني. 

اقترحت إستراتيجية التنمية 2020 التنسيق الأفقي للبرامج القطاعية، لكن نظرا لتعدد هذه البرامج فهذا لا يمكن أن يتم إلا بشكل تدريجي .. تقوم حاليا وزارة الفلاحة والتنمية القروية بمجموعة من البرامج على اعتبار أنها المسؤول الوحيد عن العالم القروي إلى حد قريب. 

1) برامج التهيئة الهيدروفلاحية : 

بالرغم من أن هناك تأخر كبير في تهيئة الأراضي الفلاحية بالسقي الكبير والمتوسط والصغير، فإن المرحلة الثانية من البرنامج الوطني تتوقع توسيع المدارات المسقية بالسقي الكبير بالغرب, اللوكوس ودكالة بالسقي المتوسط والصغير مع إعادة ترميم الأنظمة التقليدية. لكن توالي سنوات الجفاف وبروز الخصاص ببعض الأحواض، قلص من الرغبة في هذا الإنجاز. 

2)- برامج الاستثمار الفلاحي بالمناطق البورية: هي برامج مندمجة تهدف إلى خلق مدارات الاستثمار الفلاحي من خلال التجهيز بالسقي وضع بنية تحتية وتجهيزات أساسية وأنشطة للتنمية الفلاحية …إلخ. جاءت هذه البرامج لتطبق إستراتيجية الدولة في مجال تنمية المناطق البورية في إطار رؤية مندمجة، وجاءت طبقا للقانون وتنقسم إلى قسمين:
   الجيل الأول من هذه المشاريع تمثل PMVB, التجربة الأولى وأظهرت مجموعة من المعيقات : 

  • ذات الطابع القانوني 

  • في مجال تنسيق السياسات القطاعية ، 

  • قلة الموارد البشرية المؤهلة التي ستقود هذه المشاريع، 

  • و مشاكل مرتبطة بالتصفية العقارية للأراضي. 

  • الجيل الثاني هو PMVB-DRI-MVB: حاولت إصلاح الإختلالات الأولى من خلال مقاربة أكثر شمولية. 

3) -- البرنامج الغابويي الوطني :يهدف إلى الحد من تدهور المجال الغابوي وإدماج الغابة ضمن دينامية التنمية القروية 

4) برامج تحسين المراعي تهدف إلى تحسين الغطاء النباتي والمحافظة على الموارد الرعوية. 

5) برامج التجهيز القروي 

6) البرامج السوسيو تربوية. 

7) برامج تنويع الأنشطة الاقتصادية بالعالم القروي ،(السياحة القروية بالجبال) 

8) البرامج الخاصة بالجبال، الواحات ومناطق الحدود. 

يضاف إلى هذه البرامج : برنامج محاربة تعرية الأحواض المائية. غير أن التدخل في الريف المغربي لم يعد يقتصر على قطاع الفلاحة والمياه والغابات، بل أصبح لقطاع التعمير أيضا تدخل لضبط التخطيط العمراني والتحكم في البناء العشوائي والمحافظة على الأراضي الفلاحية من التوسع العمراني. وقد تم إحداث تصاميم التهيئة الجماعية التي أتت بدورها بنظرة شمولية لمعالجة قضايا الجماعة القروية، و يقدم توجهات عامة تهم التنمية : و من بين أهدافه اقتراح برنامج مشروع ذو أبعاد سوسيو اقتصادية وصناعية وسياحية من شأنه المساهمة في تنمية الجماعة القروية. 

جاءت هذه التصاميم بعد بروز مشاكل كبيرة في المجال القروي منها ما هو مرتبط بالسكن، منها ما هو مرتبط بقلة التجهيزات والبنيات التحتية، ومنها ما هو مرتبط بالاستيطان في أماكن ذات حساسية بيئية. فبحكم العمل الميداني واللجوء إلى هذه المشاريع المندمجة في العالم القروي، و بدل الاقتصار على التنمية الفلاحية أعطي الانطباع بأن التدخل الأحادي الجانب قد خلق نتائج سلبية وراكم تأخرا كبيرا في مجال التجهيزات والبنيات التحتية بالعالم القروي. وأحسن مثال يمكن أخده هو نموذج جهة الغرب الشراردة بني حسن. 

فجهة الغرب، ونتيجة للسياسات الأحادية التدخل المتوالية على العالم القروي، ظهرت مجموعة من الإختلالات المجالية والاجتماعية والبيئية بالجهة: 

استفادت جهة الغرب من وضع تجهيزات هيدروفلاحية جد مهمة ساهمت في سقي 105.000 هكتار، بنسبة 50% من ما هو مبرمج. تم هذا الإنجاز في الفترة الممتدة ما بين 1970 و 1996 (الفترة التي كان فيها القطاع المسقي يشكل أولوية لدى الحكومة المغربية). هذه الوضعية أدت إلى مجموعة من الإختلالات منها:
   إهمال المناطق الهامشية: المناطق الجنوبية الشرقية والشمالية الشرقية والتي تمثل مناطق مقدمة الريف، وهي مناطق بورية تعرف كثافة سكانية جد مهمة. تعرف هذه المناطق الآن مشاكل عديدة تتجلى في نقص حاد في التجهيزات الأساسية والبنيات التحتية
   هي مناطق تنشط فيها الهجرة القروية
   أدت السياسات المتبعة بالغرب إلى خلق مجموعة من الإشكاليات المجالية حتى داخل المدار المسقي من خلال تشتت السكن وصعوبة ربطه بالتجهيزات الأساسية.
  خلق أيضا إشكالية في مجال توسع المدارات الحضرية نموذج سيدي سليمان ، سيدي قاسم -- مشرع بلقصيري التي أصبحت تهدد المساحات الزراعية بفعل التوسع العمراني.
   مشاكل متعلقة أيضا باستنزاف الموارد الطبيعية حالة المنطقة الساحلية التي تعرف الآن ضغطا حاداً على الفرشة المائية الباطنية.
   عرفت جل المراكز الحضرية توسعا كبيرا بسبب التزايد الديمغرافي مما أدى إلى تزايد الطلب على الأراضي الحضرية على حساب الأراضي الزراعية.
   أدى تطور الفلاحة إلى الاستعمال الكبير للتقنيات العصرية خاصة الأسمدة والمبيدات لتطوير الإنتاجية مما خلق مشاكل بيئية تتمثل في تسرب النيترات إلى المياه الجوفية القريبة من السطح.
   أدت هذه السياسة إلى خلق تجمعات سكنية على شكل تعاونيات تم إنشاؤها في مناطق معرضة للفيضانات.
   تفاوت وخلل بين الجهات، جهة مزدهرة فلاحية على هوامش المراكز الحضرية مما جعلها تستقطب أيدي عاملة من المناطق الهامشية الفقيرة مما خلق بضواحي المدن جيوب للفقر وللسكن العشوائي. 

 

 

_علي خربوشي 

 إطار بإعداد التراب والبيئة : 

 جهة الغرب -الشراردة -بني حسن. 

 

http://www.tanmia.ma/article.php3?id_article=2315&lang=fr 

Publié dans Non classé | Pas de Commentaire »

Gouvernance et démarche de qualité

Posté par beranou le 5 avril 2009

 crée par BERANOU Abdelghani

Le plan 

  

Introduction

 

I- La bonne gouvernance 

 

  1. Définition de bonne gouvernance 

 

  1. Principaux éléments de la bonne gouvernance 

II- La qualité : 

 

1-Définition de la qualité 

2      -Management de la Qualité : 

 

III- Le défi de la qualité du service dans l’Administration 

 

1- ORIGINE ET EVOLUTION DU CONCEPT 

2-LES PRINCIPES FONDAMENTAUX DE LA DEMARCHE QUALITE 

Conclusion 

 

 

 

 

Introduction : 

 

Les dispositifs qualité s’avèrent de précieux outils pour répondre aux questions posées par la gouvernance. Malgré un paysage très vaste, ces outils ne doivent pas rester l’apanage des grands groupes. La démarche peut-être extrêmement payante quelle que soit la taille de l’organisation.

 

 

ISO, ITIL, Cobit, CMMI, PCI, PMP, Six Sigma, TickIT, HAS, EFQM … La liste est impressionnante, et a de quoi donner le mal de tête à n’importe quel directeur technique d’une entreprise à taille humaine.

Avant d’être un grand groupe international, d’avoir en place un  département « Gouvernance et Qualité » étoffé et un compte illimité chez McBest&Best, cabinet conseil possédant sa flotte d’expert en audit et en organisation, il faut réussir sa mutation et passer de jeune pousse prometteuse à entreprise de référence aux rouages  parfaitement huilés. C’est phase d’industrialisation est complexe, lente … et particulièrement passionnante.

Les questions posées par la gouvernance des SI s’appliquent totalement aux entreprises à taille humaine :

-         répond-il réellement au besoin business de mon entreprise ?

-         respecte-t-il parfaitement les règlementations auxquelles je dois me conformer ?

Pour y répondre, l’ensemble des dispositifs reconnus (normes, certifications, recueil de meilleures pratiques…) s’avèrent des outils extrêmement précieux, et utilisables par tous.

Un bon niveau d’information général sur l’état de l’art est un prérequis.

Malgré une base souvent commune -- améliorations continues, indicatrices de performance, mécanismes d’audit -- ces outils obéissent chacun à des objectifs et à une logique propres.


 

 

I- La bonne gouvernance 

 

  1. Définition de bonne gouvernance 

 

Pour la Banque mondiale 

Une bonne gouvernance et l’élimination de la corruption sont essentielles à la mission qu’elle entreprend en vue de faire reculer la pauvreté.

 Et des centaines d’activités sont aujourd’hui menées dans ces deux domaines à travers le Groupe de la Banque mondiale.

 Le mot d’ordre est d’assurer l’intégrité de celui-ci au plan interne, de réduire au maximum la corruption dans les projets qu’il finance, et d’aider ses pays clients à améliorer la gouvernance et à lutter contre la corruption à leur propre niveau

Selon l’institut sur la Gouvernance : 

 La gouvernances définit comme: “l’ensemble des établissements, des procédés et des traditions qui dictent l’exercice du pouvoir, la prise de décision et la façon dont les citoyens font entendre leur voix.’’ (Agence Canadienne de Développement International, mars 1997)

 

Pour la Coopération pour l’Aide au Développement (CAD) 

L’Organisation de Coopération pour le Développement économique (OCDE): ‘‘ la bonne gouvernance est l’exercice du pouvoir politique ainsi que d’un contrôle dans le cadre de l’administration des ressources de la société aux fins de développement économique et social’’. (DAC-OECD,

Orientations du CAD sur le développement participatif et la bonne gestion des affaires publiques, paris 1993

Le PNUD définit : La bonne gouvernance sur la base de sept caractéristiques principales: la légitimité politique et l’imputabilité, la liberté d’association et la participation, l’existence d’un système judiciaire fiable, la responsabilisation des bureaucraties, la liberté d’information et d’expression, la gestion efficace et efficiente du secteur public et une coopération avec les organisations de la société. 

(Public Sector Management, Governance and sustainable Human Development, New York,

1995)

 

  1. Principaux éléments de la bonne gouvernance 

*       L’obligation de rendre compte : les administrations publiques sont capables et désireuses de montrer en quoi leur action et leurs décisions sont conformes à des objectifs précis et convenus. 

*                               La transparence : l’action, les décisions et la prise de décision des administrations publiques sont, dans une certaine mesure, ouvertes à l’examen des autres secteurs de l’administration, du Parlement, de la société civile et parfois d’institutions et d’autorités extérieures. 

*                               L’efficience et efficacité : les administrations publiques s’attachent à une production de qualité, notamment dans les services rendus aux citoyens, et veillent à ce que leurs prestations répondent à l’intention des responsables de l’action publique. 

*                               La réceptivité : les autorités publiques ont les moyens et la flexibilité voulus pour répondre rapidement à l’évolution de la société, tiennent compte des attentes de la société civile lorsqu’elles définissent l’intérêt général et elles sont prêtes à faire l’examen critique du rôle de l’Etat. 

*                               La prospective : les autorités publiques sont en mesure d’anticiper les problèmes qui se poseront à partir des données disponibles et des tendances observées, ainsi que d’élaborer des politiques qui tiennent compte de l’évolution des coûts et des changements prévisibles (démographiques, économiques, environnementaux, par exemple). 

*                               La primauté du droit : les autorités publiques font appliquer les lois, la réglementation et les codes en toute égalité et en toute transparence 

Doc La bonne  gouvernance  s’avère  très  éloignée  de  la réalité  dans  bon  nombre  de  nations. La bonne  gouvernance  présente  8 caractéristiques  majeures:  «elle  repose  sur la participation, recherche le consensus, se montre responsable, transparente, réactive, effective et efficace, équitable et  inclusive, et  respecte  l’État  de  droit».  Définie  de  la sorte,  la  bonne  gouvernance  semble  un idéal  lointain  inatteignable.  Cependant, qu’elle  soit idéaliste ou réaliste, une  chose est  certaine:  la  bonne  gouvernance  est indispensable  pour  le  développement durable.

 

II- La qualité : 

 

1      Définition de la qualité 

*                               Le Petit Larousse définit la qualité comme la bonne ou la mauvaise manière d’être de quelque chose; dans la logique d’artisan, le concept de qualité se réfère à la beauté artistique ou au travail bien fait; dans la logique industrielle, la qualité d’un produit signifie sa conformité à des normes techniques véritables par des contrôles. 

*                                

*                               Selon la définition de l’ISO: 

*                               C’est l’aptitude d’un produit ou d’un service à satisfaire

*                               les exigences spécifiées ou explicites d’un client.

    Deux volets interviennent dans l’assurance qualité :

-         le produit fabriqué,

-         l’organisation et le management.

-          L’assurance qualité permet de garantir au client que ses exigences sont respectées à tous les stades de la fabrication du produit. Elle permet également de s’assurer que l’organisation de l’entreprise est conforme à une politique qualité clairement définie.

 

La vue du qualiticien: 

    C’est avant tout être à l’écoute du client, qu’il soit interne ou externe. C’est un état d’esprit : En tant que client, j’attends le meilleur service de mes fournisseurs. En tant que fournisseur de qualité, je me dois d’apporter le meilleur service à mes clients (internes ou externes).

 

 

   La vue du chef d’entreprise: 

    Dans la plupart des cas, c’est une décision commerciale : cela peut être une exigence des clients ou donneurs d’ordre, c’est souvent un argument commercial car c’est un passeport pour de nouveaux marchés ou contrats, cela devient de plus en plus un critère de sélection d’un fournisseur. Ceci dit, tous les chefs d’entreprise abordent la certification en attendant de réels progrès d’organisation.  

La vue du client (des chiffres): 

Un client mécontent sur 7 se plaint. Mais tous les 7 racontent à 10 autres clients leur insatisfaction. Une réclamation est donc l’expression de 70 sentiments négatifs de clients potentiels. Parmi les motifs d’infidélité, 15 % seulement sont liés au produit, 70 % ont trait aux services associés. 90 % des clients satisfaits restent fidèles à leur fournisseur. On cherche à vendre (c’est légitime) mais garder un client coûte beaucoup moins cher car plus facile à garder. Il coûte 10 fois plus cher de conquérir un client que le garder.

Donc la qualité : 

    La qualité peut être définie comme l’adéquation maximum entre les besoins du client et le produit proposé en matière de coûts, de performances et de délais. 

    Pour obtenir la qualité il faut donc : 

  • Bien détecter les besoins du client et s’assurer qu’il a exprimé toutes ses exigences. 
  • Toujours avoir à l’esprit la capacité de l’entreprise à fournir le produit commandé en termes de coût, de performance et de délai. 
  • Mesurer la satisfaction des clients, analyser et améliorer le fonctionnement de l’entreprise et ses prestations dès que nécessaire. 

1      Management de la Qualité : 

 

Les huit principes de management de la qualité sont définis dans l’ISO 9000:2000, Systèmes de management de la qualité – Principes essentiels et vocabulaire et dans l’ISO 9004:2000 Systèmes de management de la qualité – Lignes directrices pour l’amélioration des performances. Les huit principes de management de qualité sont :

Principe 1: Orientation client 

Les organismes dépendent de leurs clients, il convient donc qu’ils en comprennent les besoins présents et futurs, qu’ils satisfassent leurs exigences et qu’ils s’efforcent d’aller au-devant de leurs attentes.

Principe 2: Leadership 

Les dirigeants établissent la finalité et les orientations de l’organisme. Il convient qu’ils créent et maintiennent un environnement interne dans lequel les personnes peuvent pleinement s’impliquer dans la réalisation des objectifs de l’organisme.

Principe 3: Implication du personnel 

Les personnes à tous niveaux sont l’essence même d’un organisme et une totale implication de leur part permet d’utiliser leurs aptitudes au profit de l’organisme.

Principe 4: Approche processus 

Un résultat escompté est atteint de façon plus efficiente lorsque les ressources et activités afférentes sont gérées comme un processus.

Principe 5: Management par approche système 

Identifier, comprendre et gérer des processus corrélés comme un système contribue à l’efficacité et l’efficience de l’organisme à atteindre ses objectifs.

Principe 6: Amélioration continue 

Il convient que l’amélioration continue de la performance globale d’un organisme soit un objectif permanent de l’organisme. 

Principe 7: Approche factuelle pour la prise de décision 

Les décisions efficaces se fondent sur l’analyse de données et d’informations.

Principe 8: Relations mutuellement bénéfiques avec les fournisseurs 

Un organisme et ses fournisseurs sont interdépendants et des relations mutuellement bénéfiques augmentent les capacités des deux organismes à créer de la valeur.

 

 

 

 

 

III- Le défi de la qualité du service dans l’Administration 

 

1      -  ORIGINE ET EVOLUTION DU CONCEPT 

 

Procédant d’une déclinaison du concept d’Assurance Qualité qui est l’une des cinq méthodes spécifiques utilisés pour résoudre les problèmes d’organisation, la démarche Qualité se définit comme l’ensemble des actions que mène une organisation pour remplir sa mission et satisfaire ses clients ou usagers.

Originellement issu du monde industriel, le concept de démarche qualité a été progressivement appliqué aux entreprises privées marchandes et de services et, au fil du temps, a montré l’utilité qu’il peut présenter pour les services publics, notamment au milieu des années 80, avec l’avènement des théories relatives au Nouveau Mangement Public (NMP) dont l’introduction des principes dans les administrations publiques de la plupart des pays occidentaux membres de l’OCDE* tels que la Grande Bretagne, les Etats-Unis d’Amérique, la

Norvège, la France, l’Allemagne etc. a été bien accueillie. Bien que relativement jeune, cette démarche sous-tend l’ensemble des projets dits de modernisation des services publics de la plupart des pays sus évoqués et de ceux des pays dits émergents dont les performances en termes d’organisation administrative sont comparées aux nôtres en ce moment.

Toutefois, malgré son adoption généralisée, il est relever que l’implication de ce concept d’essence purement privée, dans un contexte d’administration publique nécessite quelques adaptations ou précisions portant à la fois sur la terminologie et sur certaines approches opérationnelles essentielles auxquelles il, peur être donné des sens variés.

1      LES PRINCIPES FONDAMENTAUX DE LA DEMARCHE QUALITE 

L’expérience en cette matière montre qu’il serait dangereux, inefficace et inadéquat de proposer aux services publics un schéma unique ou identique à celui des entreprises privées.

Aussi, moyennant les adaptions et précisions nécessaires, nous nous référons aux normes ISO 9000 qui constituent le référentiel de base à l’ensemble de ces démarches.

Celles-ci sont constituées, dans leur conception théorique de cinq (05) facteurs-clés invariants suivants qui structurent la démarche :

1. La clarification des missions et de l’offre de service ;

2. L’écoute des usagers et l’arbitrage entre la satisfaction de leurs attentes et la réalisation des missions d’intérêt général ou prioritaires de l’Administration ;

3. L’amélioration des processus de production ;

4. Le développement de la mesure ;

5. Le développement et la consolidation d’un système de management de proximité.

1. Clarifier l’offre de service

Mettre en place une démarche qualité pourrait se traduire en termes d’extraits par la production des engagements ou des déclarations de services, des chartes qualité ou par la production et la publication d’une cartographie des biens et services fournis par l’administration. De telles productions supposent que l’ensemble des missions et des prestations fournies par l’administration sont clairement identifiées, de même que l’ensemble des usagers ou des bénéficiaires desdites prestations. Une telle clarification ne peut que contribuer à améliorer la lisibilité des citoyens sur ce qu’ils peuvent attendre de chaque administration.


 

2. Ecouter les usagers et arbitrer entre leurs attentes et les misions prioritaires d’intérêt général de l’administration 

Découlant de la volonté de donner suite aux attentes mises en évidences, cette écoute peut prendre des formes variées (enquêtes, sondages, questionnaires, observations, réactivation et exploitation des boîtes à suggestions… etc) qui sont autant d’éléments, non exhaustif, de renseignements qui permettent d’identifier la multiplicité des attentes des usagers (quelques fois contradictoires) et de les confronter avec les missions prioritaires de l’Administration en intégrant pour leur satisfaction les contraintes imposées par les politiques publiques et les moyens dont dispose l’administration en question.

3. Améliorer les processus 

La qualité des services nécessite de décrire et améliorer les processus. Il s’agit d’expliciter, de clarifier et de formaliser les activités, les étapes, les acteurs, les rôles et responsabilités sans toutefois les rigidifier. On s’aperçoit en effet aujourd’hui que trop souvent, dans notre administration, l’organisation du travail est implicite. Chacun croit qu’il sait et chacun fait ainsi, au mieux de ses connaissances et de ses références personnelles, ce qu’il croit être bon sans pour cela s’en référer à une norme ou à des standards de qualité reconnus et partagés par tous. Une telle latitude d’appréciation de la qualité de service laissée à l’appréciation de chacun est à l’origine d’une atomisation excessive de l’activité elle même préjudiciable à la qualité finale des produits et à leur conformité aux standards reconnus indispensables pour assurer une bonne cohérence d’ensemble, qui suppose la pratique des échanges à certaines étapes clés, la fixation des points de contrôles.. .etc.

L’amélioration des processus consiste par conséquent :

- A clarifier les finalités et les raisons d’être d’un processus ;

- A identifier quels sont les usagers bénéficiaires du processus ;

- A identifier les acteurs concernés, les différentes étapes du processus en faisant ressortir ce qui est important de ce qui l’est moins ;

- A analyser avec les acteurs concernés, les dysfonctionnements du processus ;

- A organiser le pilotage du processus et son amélioration permanente.

En somme, l’analyse des processus doit se faire en y intégrant l’objectif qui est la satisfaction de l’usager tout en assurant dans la transparence la mission d’intérêt général. Tel devrait être l’objectif du Projet MPA*.

4. Développer la mesure 

Le développement de la mesure consiste tout simplement à mettre en place des i

Publié dans Non classé | Pas de Commentaire »

Les phénomènes de marginalisation et d’exclusion

Posté par beranou le 5 avril 2009

1. Le contexte de l’analyse de ces phénomènes
2. Les marginalisations et exclusions dues aux choix faits par les intervenants extérieurs
3. Les interactions entre les structures sociales existantes et l’intervention extérieure
4. Les phénomènes d’exclusion et leur identification 

 

1. Le contexte de l’analyse de ces phénomènes 

Après trois décennies d’expérience de grands projets ou programmes de développement en milieu rural, sous-tendus par une politique fondée sur une approche verticale et technique (méthodes d’encadrement, vulgarisation à des fins de croissance économique) les résultats décevants en matière de mobilisation du monde rural autour des objectifs définis par l’Etat, ont conduit à une remise en cause de ces politiques. 

La dernière décennie restera dans l’histoire des pays du Sahel en général, et au Sénégal en particulier, celle du désengagement de l’Etat et, les transferts de responsabilité qui en sont l’expression, considèrent « la participation populaire au développement » comme un facteur essentiel du processus de développement rural participatif et décentralisé. 

Le développement rural participatif devrait tendre à susciter l’expression des différents groupes ou ensembles d’individus qui composent la société bénéficiaire du Projet ou Programme de développement concerné. L’on peut toutefois se demander si cet engouement pour la participation des populations, est toujours motivé par une réelle volonté d’aboutir à une responsabilisation de toutes les couches sociales des communautés de base concernées. 

De façon générale, il semble que la participation n’est pas exempte d’ambiguïtés; en effet, beaucoup de projets et programmes disent utiliser des démarches participatives pour mener à bien leurs objectifs, ces démarches sont-elles réellement participatives? des réponses apportées à un certain nombre de questions pourraient le confirmer ou non, il faut se demander en effet: 

- Qui participe? à quoi? comment? jusqu’à quel point? 

- La participation consiste-t-elle à décider de façon unilatérale et à transférer des charges que l’Etat ne peut et ne veut plus assumer? 

- La participation consiste-t-elle à informer, « sensibiliser » les populations pour qu’elles adhèrent à des actions définies en dehors d’elles? 

- La participation est-elle uniquement réservée aux zones et aux populations les plus défavorisées, là où les enjeux semblent faibles en termes macro-économiques? 

- La participation peut-elle être sélective pour certains domaines d’intervention et pour une certaine catégorie de population? 

La réponse à ces questions soulève des ambiguïtés autour de l’utilisation de la participation, qui, dans le contexte de vide crée par le désengagement de l’Etat, risquent d’encourager la récupération de cette dynamique participative au profit de quelques uns cherchant à s’approprier les centres de contrôle du pouvoir et du savoir. 

Une autre incertitude, quant à la mise en oeuvre d’une démarche participative est celle liée à la capacité de prendre en compte les réalités sociales rurales qui sont aujourd’hui extrêmement complexes. Les sociétés villageoises combinent en leur sein, dans une juxtaposition le plus souvent conflictuelle, une situation d’économie de cueillette (système de production ancien) et une situation d’économie moderne (système de production marchand); cette contradiction interne, aggravée par les agressions diverses venant de l’extérieur (effets de crise généralisée), a fini par renforcer et complexifier la différenciation sociale au sein des communautés de base; les sociétés villageoises ne sont pas homogènes, elles sont largement différenciées. 

On trouvera, selon divers critères économiques, sociaux, ethniques, etc… toute une palette de situations. Ainsi, par exemple, on aura côte à côte les paysans riches et les paysans pauvres, les aînés et les cadets, les hommes et les femmes, les nobles et les esclaves, etc… 

En apportant une attention insuffisante à ces distinctions ou hiérarchisations préexistantes, une démarche participative menée de façon indifférenciée auprès des différents groupes sociaux peut, de ce fait et parfois involontairement, renforcer les clivages préexistants ou pour le moins ne pas les atténuer. 

A côté de ces ambiguïtés et par rapport à ces difficultés, certains projets et programmes s’efforcent de promouvoir des approches réellement participatives qui concrètement impliquent toutes les couches sociales des communautés de base concernées: 

- dans la définition, l’élaboration, la mise en oeuvre de leurs objectifs et stratégies de développement; 

- dans le suivi, le contrôle, l’évaluation des activités; 

- dans l’organisation et la gestion des dynamiques de base qui s’expriment à travers des structures de groupes autonomes; 

- dans la concertation et la négociation de leurs objectifs et stratégies avec les autres acteurs du développement rural. 

Ces projets s’efforcent effectivement de mettre en oeuvre, et de façon planifiée, un réel processus de libération des initiatives de base. Mais même dans ces cas là, certaines structures ont quelques difficultés à maîtriser ces méthodes, et des pratiques d’intervention plus ou moins directives réapparaissent parfois en contradiction avec l’objectif de responsabilisation des acteurs concernés qu’ils sont censés poursuivre ainsi d’une manière générale, les résultats des expériences participatives ont connu des limites réelles qui peuvent être diversement appréciées: 

IL y a les limites imputables aux facteurs externes, parmi celles-ci: 

- Un environnement politique et institutionnel peu favorable. Il a, bien des fois, réduit la marge de manoeuvre dans l’application d’une démarche participative. Au Sénégal l’option nationale en faveur des principes du développement à la base est exprimée et formulée dans les textes juridiques existants (droit associatif avec statut loi 1901 -- statut mutualiste de coopérative -- contrat constitutif de groupement d’intérêt économique -- nouvelle politique agricole etc…). Mais ces cadres juridiques ont le plus souvent été conçus de façon unilatérale par les services de l’Etat, sans tenir compte des réalités socio-économiques locales, et se sont parfois avérés inadaptés. Certains sont trop généraux (statut loi 1901, pour les organisations paysannes à but à la fois lucratif et non lucratif), d’autres tout à fait contraignants (les frais constitutifs d’un GIE sont inaccessibles pour plus d’un groupement potentiel) ou tout simplement inapplicables (
la Nouvelle Politique Agricole « NPA » transfère les responsabilités sans les moyens pour les assurer). 

- Un environnement économique peu incitatif est un autre facteur limitant; les zones agricoles sans filières de rente en situation de pointe (le Fogny par rapport au Fouta) constituent un contexte socio-économique peu favorable. Il en est de même des projets à contenus peu motivants et peu souples, des projets qui ont des priorités et des exigences qui ne sont pas celles des populations, également des projets qui dans une société composée de catégories très dépendantes les unes des autres, choisissent leurs partenaires de façon exclusive, les femmes uniquement sans les hommes, les jeunes sans les adultes, etc… 

Il y a aussi les limites provenant des facteurs internes aux communautés de base elles-mêmes. En effet les organisations des sociétés rurales au sein desquelles se développent les projets et programmes participatifs sont diversement favorables à la participation de tous; ce sont des sociétés hiérarchisées où chacun selon son statut social et/ou économique, a sa place; l’homme par rapport à la femme, l’adulte (l’aîné) par rapport au jeune (le cadet), l’initié par rapport au non initié, l’initié marié par rapport à l’initié non marié, l’esclave par rapport à l’homme libre, le noble par rapport aux castes, la famille fondatrice, propriétaire de terres par rapport à celle de migrants etc… Ce sont des sociétés déstructurées où la juxtaposition de l’ancien ordre des choses aux nouvelles exigences du mode de production marchand, a fini par entamer l’équilibre socio-culturel de populations dangereusement écartelées; situation des plus difficiles à intégrer dans l’impérieuse nécessité pour ces populations de s’organiser de façon fonctionnelle et efficace pour une véritable participation. 

Ces divers facteurs limitants et bien d’autres encore, génèrent, sûrement, des phénomènes de marginalisation s’exprimant à travers l’exclusion de certains groupes de couches sociales. Ceux-ci auront très difficilement, voire pas du tout accès aux facteurs de production (terre -- eau), aux centres de prise de décision, au partage des revenus, du pouvoir et du savoir. 

Au travers des trois études de cas, nous nous sommes attachés à la recherche et l’analyse: 

- du contexte historique dans lequel ont évolué ces projets. Il est abordé d’un point de vue social, économique, politique, culturel et écologique. Pour une raison ou une autre, un tel contexte peut s’avérer favorable ou non à la mise en place d’un processus de participation, 

- de l’institution porteuse du processus de participation et de son évolution, car son organisation et ses méthodes d’intervention pourront faire émerger ou non les initiatives de base, 

- de la structure sociale en place, expression des dynamiques de base au sein desquelles peuvent déjà exister des phénomènes d’exclusion et de marginalisation, mais qui en même temps possède les moyens de sa propre remise en cause et de réajustement de sa trajectoire, 

- de la capacité et de la volonté des utilisateurs à conduire un véritable processus de participation dont le succès dépend en premier lieu d’une volonté philosophique et méthodologique, de la capacité technique de la mise en oeuvre de la démarche participative, de la maîtrise enfin des réalités du milieu. Du côté des populations, la mobilisation et le désir de participer dépend, en effet, de l’intérêt et de la motivation que peuvent susciter en elles les objectifs et priorités du projet ou programme. 

Les exemples choisis l’ont été pour leur diversité dans la conception du projet ou programme; projets très différents au niveau de la conception et de la mise en oeuvre, au niveau des zones géographiques et des groupes concernés, ils se caractérisent toutefois par un objectif commun, celui de conduire les programmes de développement identifiés, suivant une démarche participative visant à la responsabilisation des groupes concernés. Ces trois études de cas sont les suivantes: 

- Le Projet Recherche-Développement CADEF est le projet d’une Association paysanne endogène qui bénéficie de l’appui d’intervenants extérieurs multidisciplinaires pour la mise en oeuvre du plan de développement local qu’elle a contribué à définir. 

- Le Projet d’appui aux producteurs et productrices d’oignons (APPOL) est un projet essentiellement conçu par les intervenants extérieur aboutira à une participation des catégories professionnelles intéressées seulement dans sa 2ème phase. 

- Le Projet d’appui à l’Union de Koulouk à partir d’un projet de mise en place de micro-réalisations, favorisera l’émergence de l’Union des groupements de Koulouck qui définira elle-même son programme de développement triennal. 

Pour parvenir à la formulation de réponses à notre questionnement, pour chaque étude de cas, ont été abordés: 

- le diagnostic analyse du contexte historique,
- l’analyse de l’institution porteuse du processus de participation,
- l’analyse des structures sociales existantes,
- l’analyse de la pratique de participation à travers les actions et activités, leurs résultats,
- la synthèse de l’analyse des phénomènes d’exclusion. 

Les méthodes d’observation utilisées ont été essentiellement des entrevues, avec les responsables et dirigeants des projets, avec les participants responsables, leaders des différentes structures, organes et instances de participation des populations, avec les autres acteurs du développement rural de la zone. 

L’étude approfondie des 3 études de cas, ainsi que des remarques plus générales portant sur d’autres expériences mettent en évidence des phénomènes d’exclusion, phénomènes provoqués par l’intervention extérieure qui aura mal appréhendé le contexte socio-économique et culturel des groupes partenaires et proposera un contenu de programme d’actions inadapté pour certains groupes et qui, de ce fait, se retrouveront exclus du processus de développement initié par les intervenants extérieurs, mais aussi phénomènes d’exclusion existant au sein même des sociétés rurales, dont certains proviennent de l’organisation traditionnelle elle-même et d’autres des conditions liées aux changements apportés par le projet de développement. 

2. Les marginalisations et exclusions dues aux choix faits par les intervenants extérieurs 



a. au niveau des objectifs et des contenus des projets
b. au niveau du choix des populations cibles 



a. au niveau des objectifs et des contenus des projets 

Lorsqu’un l’objectif d’un Projet est déconnecté de l’ensemble des préoccupations prioritaires des habitants de la zone où celui-ci intervient, il se heurte à des difficultés pour atteindre cet objectif et peut entraîner des marginalisations plus ou moins volontaires: 

- Si le choix d’une entrée sectorielle est diversement motivante pour les populations concernées, parce que leur demande a été mal interprétée, celles-ci s’investiront mollement dans les activités proposées surtout si elles ne contribuent pas à leur meilleure intégration dans la vie socio-économique de la zone et les détourne de leurs préoccupations principales. 

- Si l’objectif du projet est d’intervenir dans un secteur précis, celui de développement d’une production par exemple, il risque de privilégier des stratégies à court terme, pour atteindre des résultats quantitatifs et au nom de la recherche d’efficacité, sacrifier la démarche participative nécessaire aux conditions d’une appropriation par les producteurs concernés; souvent dans ces cas là les agents du projet font eux-mêmes les démarches pour atteindre les résultats escomptés et cantonnent les producteurs au rôle d’exécutant, de ce qu’on leur « fait faire », sans que ceux-ci maîtrisent les tenants et aboutissants de leurs actions. Le projet apportera des solutions toutes faites, en se substituant aux acteurs qu’il aura dépourvus de leur responsabilisation. 

- Quand le Projet, défini de l’extérieur, et installé « clef en main », veut infléchir les stratégies de fonctionnement existantes par des modèles et des normes extérieurs, prisonnier de sa propre logique, convaincu qu’il détient le monopole de la décision en matière de changement, il risque d’occulter et de mettre à l’écart le potentiel d’initiatives des catégories qu’il veut aider. Par ailleurs les réglementations mises en place par le projet de façon externe risquent de normaliser les actions entreprises de façon inadaptée à la logique et au fonctionnement des sociétés auxquelles il s’adresse. Il ne s’agit pas de choisir à la place des paysans et de leur expliquer ensuite le bien fondé de ce choix. 

- Lorsque le projet crée délibérément, pour être efficace, de nouvelles formes d’organisations qui se superposent aux formes d’organisations traditionnelles, il risque d’écarter des groupes ou catégories de personnes de la société dont ils font partie, et déstabilise les stratégies de fonctionnement endogènes, rompant les liens traditionnels qui unissent des groupes et sous-groupes de la communauté; le projet porteur de modèles pré-établis risque de se tromper sur la représentativité des groupements qu’ils créent, et ceux-ci ne sont parfois qu’une façade de circonstance composée des plus opportunistes heureux de profiter de ce qu’apporte le projet. 

- Il arrive qu’un Projet, qui veut instituer un système de fonctionnement économique plus équitable et plus rentable, exclut d’une filière déjà existante, des catégories professionnelles traditionnellement impliquées. Cette détermination à vouloir tout faire par une seule catégorie d’acteurs (les producteurs) se heurte souvent à des réticences de leur part, car ils ne se sentent pas toujours ni compétents, ni disponibles pour assurer toutes ces fonctions. 

- Lorsque le projet met en place des programmes de formation indifférenciée pour toutes les catégories sociales confondues, il risque d’exclure de ces formations les groupes qui ne peuvent pas s’exprimer librement dans une assemblée représentative de la société dans laquelle ils vivent (jeunes par rapport aux vieux, femmes par rapport aux hommes). Ces programmes, qui prônent la mixité, ne prennent pas toujours en compte les contraintes et limites des femmes par exemple, dont la disponibilité n’est pas égale à celle des hommes du fait de leurs charges et calendriers de travail. 

b. au niveau du choix des populations cibles 

Un projet qui s’adresse à des catégories sociales déterminées risque de les maintenir dans un isolement peu propice à leur meilleure intégration de la société dans laquelle elles vivent et le choix des secteurs d’intervention ne répondent pas toujours à cette priorité. Enfin les projets conçus de l’extérieur, sur la base d’un diagnostic technique, choisissent parfois des niveaux d’intervention (découpage administratif par exemple) qui ne sont pas toujours adaptés aux réalités sociales dont les regroupements par affinités ne se font pas forcément à ce niveau. En voulant travailler indifféremment avec des groupes ethniques ou des castes très différents, parce que le niveau d’intervention est par exemple le village, le projet risque d’exclure des prises de décision, les catégories qui, dans ce contexte administratif, n’ont pas l’habitude de les prendre. 

3. Les interactions entre les structures sociales existantes et l’intervention extérieure 



a. les marginalisations au sein des sociétés traditionnelles
b. les marginalisations provoquées par les partenaires interlocuteurs directs du projet 



La population rurale n’est pas homogène. Elle est composée d’individus, (plus ou moins responsables, plus ou moins aisés) de familles (celle du fondateur du village, des aînés et les autres) elle se répartit en strates, suivant le niveau de richesse, en caste (noble, guerrier, artisans, anciens esclaves) en classe d’âge et par sexe, en groupes professionnels (agriculteurs, éleveurs, pêcheurs, maraîchers) et associations (de femmes, de jeunes, sportives, culturelles, religieuses). C’est ainsi que l’on peut constater des phénomènes de marginalisation résultant du fonctionnement même des sociétés traditionnelles, ou provoquées par la prise de pouvoir des partenaires privilégiés du Projet s’appropriant les avantages apportés au détriment de certaines catégories qu’ils excluent de ces avantages. 

a. les marginalisations au sein des sociétés traditionnelles 

Les sociétés traditionnelles sont basées sur des rapports hiérarchiques entre les classes d’âge, les hommes et les femmes, les notables et les artisans, les chefs traditionnels, religieux et les villageois, les différents groupes ethniques, entre les natifs et « les étrangers ». Les systèmes de fonctionnement sociaux économiques sont complexes. Les systèmes de production obéissent à des règles précises, basées sur la répartition des tâches, des fonctions de décision, qui excluent certaines catégories sociales. 

- Au sein de l’association CADEF, on a pu constater les difficultés qu’ont les femmes à accéder aux centres de décision et de gestion; elles sont, en effet, soumises au principe de la division sexuelle du travail, à l’autorité de leur mari ou de leurs aînés, elles n’ont pas accès à la propriété individuelle, et, préoccupées par leurs travaux domestiques et familiaux dont elles ont la charge, elles font rarement partie des structures de concertation par manque de temps, mais aussi parce que dans les assemblées mixtes, les femmes prennent rarement la parole. 

- Dans les pays du Fogny et du Gandiolais l’âge social, sanctionné par le mariage, est plus important que l’âge biologique, les jeunes cadets sont réduits à travailler pour les autres, sans pouvoir de décision économique. Il est très difficile pour les intervenants d’un projet de supprimer cette marginalisation des jeunes par les aînés, même s’ils ont décidé de travailler avec eux en priorité; les jeunes célibataires, sont « dépendants » de leur famille, n’ont pas accès à la propriété et sont avant tout tributaires des décisions prises par le chef d’exploitation sur laquelle ils travaillent. 

- Les systèmes de production traditionnels réservent toujours aux hommes adultes les cultures de rente génératrices de revenus monétaires, la quasi exclusivité de l’utilisation des outils de mécanisation, le droit à la propriété des terres. Ainsi dans le Gandiolais, les hommes cèdent à leur femme des parcelles à cultiver, mais se chargent de la commercialisation des produits, la redistribution des résultats de la vente restant à leur entière appréciation. Dans le Fogny, les jeunes et les femmes sont exclus des revenus monétaires de l’arachide tout en apportant une main-d’oeuvre conséquente à l’exploitation. Parallèlement, les hommes sont exclus des jardins maraîchers, qui restent le domaine exclusif des femmes. Ces exclusions de fait sont la conséquence des lois internes qu’une société traditionnelle réglementée, ne peut transgresser. 

b. les marginalisations provoquées par les partenaires interlocuteurs directs du projet 

Souvent, les vrais bénéficiaires visés par les intervenants extérieurs d’un projet, voient leurs responsabilités confisquées par les notables ou les personnes politiquement influentes dans la zone et qui, parce que possédant le pouvoir, deviennent les interlocuteurs privilégiés et incontournables du projet extérieur. 

Par ailleurs, l’émergence des nouvelles associations paysannes, résultat d’une crise socio-économique devenue plus grave, permet aux jeunes leaders de ces associations, quelle que soit leur origine sociale, de devenir les leaders charismatiques et écoutés, porteurs d’espoir d’une société de changement, dont la répartition des ressources et des responsabilités serait plus équitable. 

Par le biais des projets de développement, dont ils deviennent les interlocuteurs privilégiés, ils ont accès à la formation donc au savoir, ils obtiennent des avantages matériels (véhicules, indemnités…) qu’ils ont du mal à partager, et deviennent détenteurs du pouvoir au sein de ces nouvelles structures qu’ils ont contribué à créer, au détriment des notables et chefs religieux, qui se retrouvent ainsi dépourvus des pouvoirs qu’ils exerçaient traditionnellement sur leur base. 

Cette confiscation du savoir et du pouvoir par une minorité agissante tend à exclure du processus de participation certaines catégories sociales moins armées pour s’y investir, pour cause notamment d’analphabétisme, de désinformation et manque de formation, ou parce qu’elles ont d’autres obligations à assurer leur laissant peu de temps pour s’impliquer dans les actions menées par le projet. 

Une attention spécifique à la réalité du milieu est nécessaire, à défaut, les interventions extérieures peuvent involontairement renforcer les clivages. L’interaction entre les structures sociales existantes et l’intervention extérieure provoque parfois une déstabilisation des valeurs traditionnelles et crée des contradictions internes à la société, au bénéfice de certains et au détriment d’autres. Une dynamique paysanne peut contenir en elle-même le germe de l’exclusion et des marginalisations, en permettant à une seule catégorie de s’approprier les avantages du processus de développement, en excluant les autres. 

Toutes ces considérations ont pu être mise en évidence à partir des études de cas où ont été recensés différentes manifestations de marginalisation de certaines catégories sociales ou groupes et sous-groupes composant les sociétés rurales. Le tableau ci-après fait apparaître les différentes situations observées. 

4. Les phénomènes d’exclusion et leur identification 

· PROJET CADEF 

Catégories exclues 

Origine 

Nature 

Manifestations 

des cadets et des femmes par les aînées 

socio-culturelle de type ancien interne à la société villageoise 

prend des rennes économiques avec l’introduction de l’arachide culture de rente, et l’amélioration des conditions de production par le projet R/D. 

- les ressources provenant de la commercialisation de l’arachide sont gérés par le « chef de famille » de façon discrétionnaire: une partie sert à combler le déficit vivrier, une autre à l’acquittement des impôts… 

Le chef de famille bénéficie des crédits en matériel agricole, semences améliorées, production phytosanitaire. Femmes et cadets assurent une main d’œuvre gratuite sans contre partie. 

Ceci va expliquer l’engouement des femmes pour l’exode auparavant, pour les activités maraîchage et d’arboriculture actuellement. 

des femmes: 

· de la gestion du crédit
· des GIE
· de la gestion centrales 

  

lié à l’accaparement des centres de décisions politiques et économiques par les aînés 

  

de nature économique le crédit favorise les investissements pour la production agricole, l’artisanat qui sont des éléments de diversification des activités et des sources de création d’emploi 

- les femmes sont absentes au sein des comités de gestion du crédit, bien que la présidente des groupements de femme soit membre de droit, elle n’assiste jamais aux réunions. 

- les entreprises et prestations de services dans le secteur agricole et traditionnel sont pourtant souvent assignés aux femmes (labour motorisé des rizières, production de semences et de plants,…). 

Toutefois elles ne peuvent pas accéder au crédit GIE Celte impossibilité d’avoir recours au crédit GIE freine l’accès aux emplois rémunérables, malgré une grosse demande pour les petites réalisations de type embouche, transformation des produits et commercialisation. 

Par ailleurs le crédit Argent, en principe destiné aux femmes ne se développe pas malgré un bon remboursement après la phase expérimentale 

 

 

 

 

Exclusion des femmes pur rapport à l’appropriation des terres 

· elles ne peuvent pas hériter 

· les conseillers ruraux n’attribuent pas de terre aux femmes. 

socio-culturelle économique. 

Un propriétaire de terre accepte plus volontiers de faire des investissements à long terme, si la terre lui appartient. 

- Elles sont obligées d’obtenir des parcelles (pour le maraîchage par ex.) en usufruit ou en achat dans les rares cas où on accepte de les leur vendre; si bien qu’elles hésitent à investir sur des terres qui pourront leur être retirées à tout moment 

des migrants 

Phénomène d’origine socioculturelle traditionnelle 

de nature sociale, culturelle, politique et surtout économique 

- Aucun étranger dans les villages CADEF ne participe à des programmes économiques et ne fait partie desinstances d’organisation au CADEF; ils ne figurent nulle part dans les programmes CADEF. 

des anciens 

Phénomène d’origine récente, lié à l’intervention extérieure et la formation des jeunes leaders qui ont écarté les anciens de leurs activités 

phénomène de nature économico-politique 

- Aucun programme de réalisations économiques ou sociales spécifiques au 3e âge n’est connu par CADEF malgré les récrimination des anciens qui se plaignent que CADEF ne fait rien pour eux. 


· PROJET APPOL: 1
ère Phase 

Catégories exclues 

Origine 

Nature 

Manifestations 

Les populations de Gandiolas globalement 

diagnostic et études externes 

- stratégie initiale les initiateurs du projet technique ont effectué les études techniques et « monté » le projet sans la phase diagnostic concerté d’une démarche participative. 

- les différents groupes sociaux ne se sont pas retrouvés dans le programme proposé et sans refuser ce que proposait le programme, ils n’y ont adhéré que modérément, continuant à fonctionner parallèlement suivant le mode traditionnel initial. 

Les femmes 

extérieure: 

choix des pop. ciblés Intervient auprès des femmes en créant des activités isolés du reste du programme 

- cantonnent les femmes dans les secteurs spécifiques pour lesquels elles sont tenues, pensent-elles, de passer du temps pour la formation et la mise en place de ces activités nouvelles au détriment de leur activité principale de production 

- ne bénéficient pas des formations techniques des hommes pour l’amélioration de la production maraîchère. 

Les producteurs maraîchers d’une autre origine que les notables 

Intervention extérieure 

Stratégie de l’intervention au niveau de la formation des groupements 

- Les groupements créés par le Projet ne sont ni homogènes ni représentatifs de la réalité sociale des producteurs de Gandiolas qui se regroupent par affinité ethnique, de caste et non par village. 

- Les groupements du Projet, en phase 1, composés de personnes influentes, souvent non producteurs, écartent les vrais producteurs qui ne se retrouvent pas dans celle organisation qui leur est extérieure. 

Une partie des producteurs s’excluent d’eux-mêmes du projet 

Intervention extérieure 

Stratégie directive d’intervention 

Tout est fixé et contrôlé directement par l’équipe projet 

- banque de céréales
- service crédit
- stockage et commercialisation 

- Certains producteurs ne s’impliquent pas dans les activités mises en place, fixées et contrôlées par le Projet, système qui les cantonnent dans un rôle d’exécutant sans aucun pouvoir de négociation. 

- Ceux qui ont bénéficié du crédit intrants ne remboursent pas forcément, puisque c’est de l’Argent anonyme d’un bailleur de fonds. 

- Ne maîtrisant pas les principes de commercialisation ils préfèrent s’exclure du système mis en place et continuer à travailler avec les intermédiaires traditionnels. 

Intermédiaires et bana de la filière à l’amont et l’aval de la production 

externe 

Stratégie de l’intervention dans les objectifs du programme. Superposition de nouvelles formes d’organisation aux formes traditionnelles pour des raisons économiques de rentabilité. 

- Le projet pour des raisons économiques veut supprimer le rôle d’intermédiaires que sont et ont toujours été certains producteurs, liés aux autres par des liens familiaux, et déstabilisent de ce fait les formes d’organisation traditionnelle de la filière en excluant toute une catégorie professionnelle qui a joué jusqu’ici un rôle important auprès des producteurs. 

Les producteurs jeunes « dépendants » de classe non noble, les femmes 

Interne à la société traditionnelle 

De nature socio-culturelle et politique 

- Les premiers comités de gestion sont le reflet du fonctionnement de la société traditionnelle et composés d’anciens, de notables, de personnes influentes qui ne prennent en compte que la position sociale et non les compétences techniques. 

Les femmes exclues de la formation 

socio-traditionnelle interne 

sociale et culturelle 

- Etant soumises à des obligations familiales d’une part, ne pouvant pas prendre la parole dans une réunion d’hommes, elles ne peuvent pas assister aux formations techniques dispensées par les agents auprès des producteurs et se sentent de ce fait lésées. 

- Par ailleurs, les formations à la gestion des activités spécifiques (boutique villageoises, moulin à mil) mobilisent du temps au détriment de leurs activités productives et elles se sentent isolées. 

Les femmes cadets « dépendants » 

Interne socio-culturelle 

prend des formes économiques 

- Les femmes sont tributaires de leur mari en recevant le produit de leur commercialisation qu’elles ne contrôlent pas. 

- Les jeunes non mariés n’ont pas accès à la terre et dépendent du chef de famille pour cultiver. 

· PROJET KOULOUK
Les hommes 

Extérieure 

économique 

- Les échecs enregistrés lors de la mise en place des jardins maraîchers, dus essentiellement aux difficultés techniques de fonçage des puits, ont pénalisé les maraîchers bénéficiaires, en l’occurrence les groupements d’hommes. 

L’échec de leur campagne par rapport à la réussite des femmes dans un autre domaine ont écarté les hommes de l’aide apporté par le projet 



Publié dans Non classé | Pas de Commentaire »

المركزية و اللامركزية الايدارية

Posté par beranou le 5 avril 2009

من إعداد عبد السلام الوهابي 

تقديم : 

 

 

    إن نظام المركزية الإدارية ليس نظاما ولبد اليوم، بل هو ظهر إبان ظهور الدولة الحديثة.وأهمية هذا الموضوع من ناحية دراسته تكمن من خلال أن جل الأنظمة السياسية إن لم نقل أغلبها انتهجت نظام المركزية الإدارية، لإدارة الدولة في البداية وذلك لمدة ليست بالهينة. 

 

   فقد كانت الدولة تعتمد على هذا الأسلوب لتسيير وتدبير المرافق العامة وبواسطة هذا النظام ( أي المركزية الإدارية ) استطاعت الدولة بسط نفوذها وهيمنتها على جميع المناطق التابعة لها ، سواء من الناحية السياسية أو من الناحية الاقتصادية وهنا تتجلى بوضوح أهمية هذا النظام الإداري . 

 

   فكل التعليمات والأوامر والقرارات تصدر من المركز أو الحكومة المركزية بالعاصمة، مما يجعلها تبسط نفوذها وسيطرتها على جميع المناطق الأخرى وتظل هذه الأخيرة خاضعة للرقابة من طرفها وتحت تصرفها. 

 

   وهذه الأهمية هي التي دفعتني لأنجز بحثا لنيل الإجازة في هذا الموضوع ألا وهو المركزية في التنظيم الإداري المغربي وأكثر ما جعلني أحب هذا الموضوع،هو أن أستاذي الفاضل الدكتور توفيق السعيد هو الذي اختاره لي وشرفني بإنجازه خصوصا وأنه قد درسنا مادة حول اللامركزية الجهوية فكانت مادة حيوية وشيقة حببتني أكثر في هذا الموضوع اطلعنا فيها حول النظام المركزي واللامركزي في المغرب غير أن هذا ليس السبب الوحيد الذي دفعني لإنجاز هذا البحث ،بل هناك أسباب أخرى كذلك من بينها .أن هذا الموضوع لم يتطرق إليه أحد قبلي فلا يوجد مثلا بحوثا متخصصة ولا كتبا في هذا الاختصاص،بل هناك قلة قليلة من هذه الكتب حول موضوع نظام المركزية . 

 

   فكل ما هناك أن هذا الموضوع يشار إليه فقط ضمن كتب القانون الإداري فلا يتطرقون له بالتفصيل بل في أغلب الأحيان يشيرون له بصورة مقتضبة بسيطة مما جعل هذا حافزا لي على المضي قدما في إنجاز هذا البحث لإغناء الرصيد المعرفي حول هذا الموضوع . 

 

   و من الأسباب كذلك،صعوبة إنجاز هذا البحث فهذه الصعوبة التي لقيتها في إنجازه خاصة ضيق المدة الزمنية وقلة المراجع التي دفعتني إلى اللجوء إلى مكتبة آل سعود بالدار البيضاء كونت عندي عنصر التحدي والإصرار على إنجاز هذا الموضوع،و من أهم المراجع التي اعتمدتها في هذا البحث نجد « القانون الإداري » دراسة مقارنة للدكتورة مليكة الصروخ « المغرب الإداري » للدكتور محمد يحيا. و »الإدارة المركزية والمحلية بالمغرب » للدكتور المهدي بنمير. »الوجيز في القانون الإداري المغربي » لعبد الرحمان البكريوي. 

 

   وبفضل من الله وتوفيقه وبفضل أستاذي العزيز الذي أكن له كل الاحترام والتقدير والذي بفضله لم أكن لأتخطى تلك الصعاب فقد ساعدني كثيرا بنصحه لي وإرشاده وتقديمه لي المراجع المفيدة، ولم يبخل علي بما آتاه الله من علم.لا معي ولا مع غيري من الطلبة.فأتقدم له بفائق الشكر والاحترام وأقول لكم أستاذي شكرا على كل ما قدمتموه. 

 

   وكما قلت في السابق عن أهمية موضوع المركزية الإدارية فإنني سوف أتناوله من خلال العناصر التالية: 

 

  الفصل الأول:     المبادئ العامة للتنظيم المركزي 

 

  الفصل الثاني:     المركزية في التنظيم الإداري المغربي 

 

 

 

الفصل الأول:  المبادئ العامة للتنظيم المركزي 

   يمكن أن نعرف المركزية الإدارية بأنها مجموع المهام والوظائف الإدارية في الدولة المعهود بها إلى السلطة المركزية في العاصمة ،التي قد تفوض القيام ببعضها إلى ممثليها في الأقاليم[1] .ولقد كان نظام المركزية الإدارية هو السائد قبل انتشار المبدأ الديمقراطي بالنسبة لنظام الحكم ، وذلك قبل التوجه إلى نظام اللامركزية الإدارية[2] بدافع عصرنة أساليب وطرق تسيير وتدبير دواليب الإدارة  بما من شأنه تحقيق التقدم الاجتماعي والاقتصادي والحضاري للأمة[3]

   وبمقتضى هذا، يتكلف الوزراء بالوظائف الإدارية للدولة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، وهكذا يمكن القول أن المركزية الإدارية تنطوي على احتكار الإدارة المركزية في العاصمة لممارسة كل أنواع النشاط الإداري للدولة [4]

   وتتشكل المركزية الإدارية من ثلاث عناصر، كما توجد في صورتين اثنتين كما أن هذا النظام أيضا يحتوي على بعض المزايا وأيضا على بعض المساوئ وهذا ما سيتم تفصيله على النحو التالي: 

المبحث الأول: مفهوم المركزية الإدارية 

   يقصد بالمركزية الإدارية حصر مختلف مظاهر الوظيفة الإدارية في الدولة في أيدي أعضاء الحكومة وتابعيهم في العاصمة أو في الأقاليم مع خضوعهم جميعا للرقابة الرئاسية التي يمارسها عليهم الوزير[5]

   والمركزية نسق إداري مؤسس على الإنفراد المطلق في صياغة القرارات السياسية والإدارية وتدبير الشؤون العامة للبلاد انطلاقا من مركز العاصمة[6]،وتعني أيضا التوحيد وعدم التجزئة،فالمركزية هي توحيد مظاهر النشاط الإداري في الدولة وتجميعها في يد السلطة التنفيذية[7]

   ويستنتج من التعريف السابق للمركزية الإدارية أنها تتكون من ثلاثة عناصر هي :الحصرية ـ التبعية الإدارية ـ السلطة الرئاسية 

المطلب الأول: الحصرية أو (تركيز السلطة بين أيدي الإدارة المركزية) 

   هي أسلوب إداري يتجلى في تركيز جميع السلطات في أيدي الحكومة المركزية التي يعود إليها أمر البث النهائي في جميع القضايا الإدارية، دون أن تتوفر لممثليها أو مندوبيها على صعيد الوحدات الترابية المحلية سلطة الانفراد بالقرارات الإدارية أو البث في بعض الأمور الإدارية بصورة مستقلة[8]

   وهي أيضا حصر الوظيفة والمهمة الإدارية في الدولة وفي أجهزتها حيث تحتكر الإشراف على جميع المرافق والهيئات الإدارية[9].ويترتب على الأخذ بالأسلوب الإداري المركزي أن سلطة اتخاذ القرارات من الناحية القانونية تتركز في أعلى قمة الهرم الإداري سواء أكان ذلك في يد رئيس الدولة أو الحكومة ،وليس معنى ذلك أن القرارات لا بد وأن تصدر من الأجهزة الإدارية العليا فقط، ولكن المقصود هو أن الجهاز الإداري الأعلى يبقى دائما هو صاحب حق التوجيه وذلك بما يصدره الرئيس إلى مرؤوسيه من تعليمات وأوامر وما يتوفر عليه من سلطات حول مراقبة أعمال المرؤوسين، إذ أن للرئيس حق إجازتها أو إبطالها أو تعديلها أو الحلول محلهم في أدائها.إذن فالتنظيم الإداري المتركز على الأسلوب المركزي يتمثل في شكل هرم إداري ينبثق من القمة حيث تتركز جميع السلطات الإدارية وينتهي بالقاعدة مرورا بأجهزة ومؤسسات وأفراد ينفذون الأوامر والتعليمات الصادرة عن الحكومة المركزية،وذلك في ظل التبعية الإدارية للسلطة المركزية إذ أن النظام الإداري التسلسلي يبقى المعيار الرئيسي الذي يتميز به النظام الإداري المركزي[10]

   بمعنى أن لهذه الأخيرة(الحكومة) وحدها السلطة في إصدار القرارات الإدارية النهائية وتتضمن هذه السلطة ولاية تعديل هذه القرارات أو تعديل آثارها أو سحبها أو إلغائها حسبما تقتضيه ملاءمات حسن سير المرافق العمومية . 

   ومن مظاهر المركزية كذلك تركيز الاختصاصات الفنية في يد مجموعة من الأخصائيين في العاصمة يدرسون المسائل ويعدون القرارات ليرفعوها إلى الوزير المختص لاتخاذ القرار والتوقيع عليه[11] وقد تكون هناك مشاركة من جانب بعض الهيئات الموجودة في الأقاليم،إلا أن هذه المشاركة لا تعدو أن تكون مجرد دراسات تمهيدية لاستخلاص الآراء التي قد تنير الطريق أمام السلطة المركزية في تسيير شؤونها العامة[12]ن ويرتبط بالتركيز الإداري احتكار الوزراء لسلطة التعيين في الوظائف العمومية،فلا يترك اختيار الموظفين المحليين في الأقاليم والمدن على هيئات محلية كما أن المركزية تبعد أي نظام من شأنه إخراج الموظفين من هيمنة الإدارة المركزية[13]

المطلب الثاني:خضوع موظفي السلطة المركزية لنظام السلم الإداري     (التبعية الإدارية)   

   كما قلنا سابقا فإن من مميزات النظام المركزي هي تلك التبعية الإدارية للسلطة المركزية، بحيث إن التسلسل الإداري يبقى هو المعيار الرئيسي الذي يتميز به هذا النظام.بمعنى أن الموظفين الإداريين يخضعون لأوامر وتعليمات الموظفين الأعلى درجة منهم  » …وينتج عن هذا أن ممثلي الحكومة المركزية يخضعون في ممارسة عملهم للسلطة الرئاسية وفقا لقاعدة هرمية صارمة، وهذه السلطة تتضمن حق التوجيه والمراقبة والتأديب بما في ذلك إعطاء الأوامر والتعليمات وإلغاء القرارات الإدارية المتخذة من قبلهم لأسباب تتعلق بعدم شرعية هذه القرارات فحسب وإنما لأسباب تتعلق بعدم شرعيتها أو ملاءمتها أيضا « [14]

   والتبعية الإدارية تعني أن موظفي الدولة يتوزعون حسب وظائفهم وضمن رتب تدرجهم في السلم الإداري،فالعلاقات التسلسلية تولد عنصر التبعية الإدارية بين الرؤساء والمرؤوسين داخل الإدارة العامة بهدف تحقيق المهام المحددة لها[15] فالمقصود من التبعية الإدارية هو التبعية المتدرجة التي تحكم موظفي وأعمال هذه الإدارات في علاقاتهم بالسلطة الرئاسية،وتعتبر هذه التبعية من لوازم النظام المركزي وبمقتضاها يخضع الموظفون والمستخدمون لما يصدره رئيسهم من توجيهات وأوامر ملزمة[16] وتندرج هذه التبعية في سلم إداري إلى أن تصل إلى أدنى درجات الإدارة ، وهي ينتج عنها بالضرورة  وجود سلطة رئاسية تمارسها السلطات الإدارية العليا على ما دونها من وحدات إدارية[17] 

   ونظام السلم الإداري يقتضي خضوع الموظف الأقل درجة للموظف الأعلى درجة حتى تنتهي إلى الوزير الذي يخضع له الجميع في وزارته[18]

   ويحتل قمة السلم الإداري في النظم البرلمانية ملكية كانت أو جمهورية الوزير المختص، أما في النظم الرئاسية فيشغل قمة الهرم رئيس الجمهورية . ومختلف وحدات الجهاز الإداري المتماسك لا تتمتع بشخصية معنوية قائمة بذاتها،ولكنها كلها تنتمي إلى شخص الدولة .وهي التي تتحمل بالتعويض تبعة أخطائها كما أن الدولة هي التي تتحمل مسؤولية الأعمال التي تقوم بها تلك الوحدات[19]

المطلب الثالث:السلطة الرئاسية 

   هي العنصر الأساسي في تحديد الصفة المركزية لأي جهاز إداري[20] ،وهي لها أهمية كبرى في نظام المركزية الإدارية على مختلف مستوياته[21]نأو هي جوهر النظام الإداري المركزي . 

   وتتميز السلطة الرئاسية بأنها تطال جميع المرؤوسين حيث أن جميع الموظفين يخضعون لرؤسائهم في الإدارة[22]،بمعنى ان السلطة الرئاسية هي خضوع الموظف الأقل درجة من حيث وضعيته القانونية للموظف الأعلى درجة،وكل موظف يوجد في مركز إداري أعلى يمارس سلطاته على الموظفين الموجودين في الرتبة الدنيا حتى الوصول إلى القاعدة  التي تضم الموظفين الصغار[23]،ويؤكد الفقه على أن السلطة الرئاسية ليست حقا شخصيا ولا مطلقا لصاحبه،و لكنها مجرد اختصاص يمارسه الرئيس على مرؤوسيه وفقا للقوانين والنصوص التنظيمية الجاري بها العمل.فهي تخول للرئيس الحق في تعيين مرؤوسيه وتخصيصهم لعمل معين ونقلهم وترقيتهم وتوقيع الجزاء التأديبي عليهم متى وقع منهم إخلال بواجباتهم في إنجاز المهام المنوطة بهم[24]

   ومن المسلم به أن السلطة الرئاسية تتميز بأنها:سلطة شاملة، وسلطة مفترضة.فهي سلطة شاملة :لأن الرئيس الإداري يملك مباشرة رقابة عامة في مواجهة مرؤوسيه وذلك عن طريق ما يصدره إليهم من أوامر ملزمة،وما يباشره من سلطات تنظيم وتأديب عليهم،وهكذا ترجع شمولية السلطة الرئاسية إلى انصرافها بحسب الأصل إلى سائر أعمال المرؤوسين. وهي سلطة مفترضة :لأن الرئيس الإداري يمارس هذه السلطة بقوة القانون ولو لم يوجد نص يسمح للرئيس الإداري بإجراء تلك الممارسة،فالسلطة الرئاسية ليست حقا شخصيا أو امتيازا مقررا للرئيس الإداري،ولكنها مجرد اختصاص يباشره الرئيس طبقا للقوانين والأنظمة[25]

   وهكذا يتبين من خلال ما سبق أن للرئيس بعض السلطات يتمتع بها على حساب أعمال مرؤوسيه يأخذ بعضها صورة التوجيه من طرف الرئيس، لإعانة المرؤوس على تفهم القوانين .بينما يأخذ البعض الآخر صورة التعقيب لإرجاع تصرفات المرؤوس إلى حكم القانون والأنظمة المعمول بها. 

سلطة التوجيه: 

   وبخصوص سلطة التوجيه فإن الرئيس يمارس على مرؤوسيه السلطة بإصدار أوامر وتعليمات ومنشورات ودوريات يوضح لهم فيها ويبسط المقتضيات القانونية والنصوص التنظيمية الواجب عليهم تطبيقها،وقد تكون هذه المنشورات والدوريات محددة وموجهة إلى مرؤوس بعينه، وقد تكون عامة ومجردة موجهة إلى سائر المرؤوسين أو لصنف محدد منهم[26]،و هذه التعليمات والمنشورات الهادفة توجيه وضمان حسن سير المرافق العامة الإدارية لا تعتبر من قبيل القرارات الإدارية النهائية وإنما هي إجراءات مصلحية داخلية موجهة إلى موظفي الجهاز الإداري،وعلى هذا الأساس لايجوز للموظف المرؤوس أن يخرج عن الطاعة الواجبة لهذه الأوامر.وحينما تتعدى هذا النظام وتكون لها الانعكاسات السلبية على الوضعية القانونية للمواطنين كان ممكنا الطعن فيها بدعوى الإلغاء بسبب الشطط في استعمال السلطة،وفي اغلب الأحيان فإن هذه التعليمات والدوريات والمنشورات ليس لها قيمة خارج إطار الجهاز الإداري[27]

2 ـ سلطة التعقيب والرقابة على أعمال المرؤوس 

   وتتمثل سلطة التعقيب فيما يخوله القانون للرئيس من حق في إجازة أعمال مرؤوسيه وتعديلها وإلغائها والتصديق عليها، وإقرار العمل الإداري من طرف الرئيس إما أن يكون صريحا أو ضمنيا. 

  فقد يكون صريحا إذا اشترط المشرع ذلك،بحيث إذا سكت الرئيس الإداري عن إقراره لا يصبح نهائيا مهما طال الزمن، وقد كون الإقرار ضمنيا يستفاد من نص القانون على اعتبار أن تصرف المرؤوس يصبح نهائيا بعد فوات مدة معينة[28]

   وتشمل سلطة التعقيب أيضا ما يخوله القانون للرئيس من حق سحب أو إلغاء أو تعديل القرارات وأعمال المرؤوس،والرئيس يتولى سلطة التعقيب والرقابة ليس فقط من زاوية المشروعية « أي من حيث مدى مطابقتها للقانون بوجه عام »[29].وإنما أيضا من حيث ملاءمتها أو عدم ملاءمتها لحسن سير المرافق العمومية،بمعنى  » من حيث مدى سلامة هذه الأعمال ومناسبتها للظروف التي اتخذت فيها »[30].لذا يستطيع أن يعدل قرارات أو أعمال المرؤوس أو أن يسحبها أو أن يلغيها حتى ولو كانت مشروعة ومتطابقة مع القانون،وتمارس سلطة التعقيب إما تلقائيا من الرئيس أو بناء على تظلم إداري يتقدم به المعنيون بالأمر الذين تضرروا من تصرفات المرؤوسين شرط أن يحترم الرئيس عند استعماله لسلطة التعقيب الحقوق المكتسبة المتولدة لفائدة الغير[31]

    وتجدر الإشارة في الأخير،أنه يقابل السلطة الرئاسية التي يتمتع بها الرئيس مسؤوليته أمام الوزير الذي يعتبر أعلى قمة في السلم الإداري،وهو بدوره يسأل أمام البرلمان في النظام البرلماني وأمام رئيس الدولة في النظام الرئاسي،وفي المغرب فإن الوزير يسأل سياسيا أمام الملك والبرلمان[32] 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تقييم 

 

   وهكذا يمكن القول بأن المركزية الإدارية هي تركيز جميع الوظائف والمهام الإدارية في يد السلطة المركزية بالعاصمة أو بمعنى آخر هي احتكار الإدارة المركزية في العاصمة لكل أنواع النشاط الإداري للدولة مما يتحتم على الموظفين في كل ربوع الدولة التوجه إلى العاصمة لقضاء جميع شؤونهم الخاصة سواء تعلق الأمر بالشؤون الإدارية كالعقود الإدارية مثل عقد الازدياد وشواهد السكنى…وهذا في نظرنا يعرقل المسار الديمقراطي لكل بلد ويزكي البيروقراطية فيها ويدعمها فتتحول الدولة إلى دولة تطغى فيها البيروقراطية ،وهو ما يؤثر سلبا على القطاع الاستثمارات على الخصوص نظرا لكثرة العراقيل والتعقيدات التي تواجه المستثمر في هذا النظام . 

   ونظام المركزية الإدارية في اعتقادي هو نظام غير ديمقراطي بل هو نظام ديكتاتوري. وتتشكل المركزية الإدارية من ثلاث عناصر أساسية هي: 

الحصرية ـ التبعية الإدارية  ـ السلطة الرئاسية

 

أولا : الحصرية أو تركيز السلطة بيد الإدارة المركزية 

 

   فهذا الأسلوب يتجلى في تركيز جميع السلطات في أيدي الحكومة المركزية،التي يعود غليها أمر البث في جميع القضايا الإدارية.وهذا لا يعني ان القرارات لا بد ان تصدر من الأجهزة الإدارية العليا فقط،ولكن المقصود أن الجهاز الإداري الأعلى يبقى دائما هو الموجه وهو الذي يصدر الأوامر والتعليمات بوصفه أنه له الحق في مراقبة أعمال المرؤوسين ،وأهم ما يتميز به النظام المركزي،هو النظام التسلسلي. 

ثانيا: التبعية الإدارية 

 

   كما قلنا أعلاه أن هذه التبعية الإدارية هي أهم ما يميز النظام المركزي فالموظفون الإداريون يخضعون لأوامر وتعليمات الأعلى درجة منهم. 

   وبالتالي فنظام المركزية الإدارية يكرس أو يأخذ بنظام السلم الإداري الذي يقتضي خضوع الموظف الأقل درجة للموظف الأعلى درجة في السلم الإداري حتى تنتهي إلى الوزير الذي يخضع له الجميع في وزارته، وهذه التبعية ينتج عنها بالضرورة وجود سلطة رئاسية. 

 

ثالثا : السلطة الرئاسية 

    

   وهي أيضا عنصر أساسي في نظام المركزية الإدارية ،بل عنصر جوهري في هذا النظام .وتتميز السلطة الرئاسية بأن جميع الموظفين المرؤوسين يخضعون لرؤسائهم في الإدارة. 

   بمعنى أن السلطة الرئاسية هي خضوع الموظف الأقل درجة للموظف الأعلى درجة. 

   والسلطة الرئاسية هي مجرد اختصاص يمارسه الرئيس على مرؤوسيه وفقا للقوانين والنصوص التنظيمية الجاري بها العمل وللرئيس أيضا بعض السلطات يمارسها على مرؤوسيه ونقلهم أو ترقيتهم أو توقيع الجزاء التأديبي عليهم ،وللرئيس أيضا بعض السلطات يمارسها على مرؤوسيه يأخذ بعضها صورة التوجيه والآخر صورة التعقيب. 

1 ـ التوجيه: فبخضوع سلطة التوجيه فإن الرئيس له الحق في إصدار الأوامر والتعليمات والدوريات التي يفسر فيها النصوص التنظيمية ،الواجب على المرؤوسين إتباعها وتطبيقها ،فلا يجوز للموظف المرؤوس الخروج عن الطاعة الواجبة لهذه الأوامر. 

2 ـ سلطة التعقيب والرقابة:هذه السلطة تخول للرئيس الحق في إجازة أعمال المرؤوس وتعديلها أو إلغاؤها أو التصديق عليها .والإقرار يكون إما صريحا أو ضمنيا ،لذا فإن الرئيس يستطيع أن يفعل كل هذا حتى ولو كانت مشروعة ومتطابقة مع القانون. 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثاني: صور المركزية الإدارية 

 

   لا يقوم الوزير بتسيير المرفق العام التابع لوزارته بنفسه ،بل يستعين بعدد كبير من المستخدمين والفنيين ،ولا تتوقف قدرة الوزارة وكفاءتها على عدد موظفيها بقدر ما تتوقف على مستواهم الفني وحسن توزيعهم. 

   وتتخذ الصلاحيات والاختصاصات التي يمارسها الوزير، أحد الشكلين: فقد يتولى ممارستها منفردا وهو ما يسمى بالمركزية مع التركيز الإداري وقد يعاونه في أدائها بعض موظفي وزارته،وهذه صورة يطلق عليها المركزية مع عدم التركيز الإداري . 

 

المطلب الأول: التركيز الإداري 

 

   إن التركيز الإداري يعد أسلوبا إداريا يتجلى في تركيز جميع السلطات الإدارية في أيدي الحكومة المركزية للعاصمة التي يعود إليها أمر البث في جميع الأمور الإدارية  دون أن يتوفر على صعيد الوحدات الإقليمية سلطات الإنفراد بالقرار الإداري أو البث في بعض الأمور والقضايا بصورة مستقلة عنها . وهذا الأسلوب في التنظيم والتسيير لا ينطبق مع الظروف الحالية للسير الإداري وذلك نظرا لكثرة الالتزامات و الأعباء التي توجد على عاتق الدولة، والتي لا يمكن تلبيتها والاستجابة إليها، إذا ما تم التسيير من طرف العاصمة أي المركز.فالتركيز يعد صورة من المركزية المشددة[33]

   بمعنى آخر أن هذه الصورة من صور المركزية الإدارية يقصد بها حصر جميع مظاهر الوظيفة الإدارية في يد السلطات الإدارية العليا في العاصمة ،بحيث لا يترك للوحدات الإدارية الدنيا ـ سواء في العاصمة أو في الأقاليم ـ سلطة البث النهائي في أمر من الأمور بعيدا عن الهيئة المركزية، ويترتب على ذلك أن تقتصر مهمة فروع الهيئات المركزية على التحضير والإعداد وتنفيذ ما أصدره الرؤساء في قمة الجهاز الإداري من قرارات[34]

   وهذا الأسلوب من التركيز الإداري في نظرنا أسلوب غير ديمقراطي وديكتاتوري بل هو أسلوب بيروقراطي يدعم التبعية للمركز ولا يتيح الفرصة للجهات والأقاليم أو فروع الوزارات والمندوبيات في الإبداع واتخاذ القرارات دون الرجوع إلى الحكومة المركزية فالتركيز الإداري يضيق الخناق على الموظفين في فروع الوزارات ولا يجعلهم يعملون في راحة وطمأنينة.وهذه الصورة المتشددة من المركزية الإدارية هي التي أطلق عليها البعض اصطلاح « المركزية الوزارية » .في حين أطلق على صورة المركزية المعتدلة اصطلاح « اللاوزارية »،تمييزا لها عن المركزية الوزارية ،وذلك على أساس حصر أعمال الإدارة العامة في أيدي الوزراء وحدهم. 

   في حين أطلق البعض من الفقهاء اصطلاح « الحصرية الإدارية » على التركيز الإداري ،واصطلاح « اللاحصرية الإدارية » على عدم التركيز الإداري على أساس أن المركزية  المطلقة تعني حصر السلطة الإدارية في هيئة واحدة ، وأيا كانت التسمية التي أطلقها الفقهاء على هذه الصورة المتشددة من صور المركزية الإدارية ،فإن هذه الصورة لا تمنع من أن يمنح القانون أو تخول السلطة المركزية لفروعها وممثليها بعض الاختصاصات الفنية والاستشارية طالما أن ذلك لا يمتد إلى التقرير والبث في أمر من الأمور بصورة مستقلة[35]

   وفي الوقت الراهن فإن هذه الصورة من تطبيقات المركزية ،لا تكاد توجد من الناحية العملية في أية دولة من الدول المعاصرة ،ذلك لأنها صعبة التطبيق حتى في الدول المحدودة من حيث المساحة والسكان[36].الأمر الذي يتعذر معه على أي وزير أن يبث بنفسه في جميع الأمور التفصيلية في وزارته على حساب ممارسة الأعمال الرئيسية.وكذلك أدى إلى ضرورة توزيع الاختصاصات داخل الجهاز المركزي فظهرت الصورة المعتدلة له أو ما يسمى » بعدم التركيز الإداري »[37]

 

المطلب الثاني عدم التركيز الإداري ( اللاتمركز) 

   لقد دأب فقهاء القانون على اعتبار أسلوب اللاتركيز أداة من أدوات تخفيف وطأة النمو المركزي في التدبير ،فاللاتمركز الإداري يعد أسلوبا من أساليب التنظيم الإداري ،يقضي بتوزيع السلطات الإدارية بين الحكومة المركزية وممثليها على الصعيد المحلي بحيث تمنح لهؤلاء بعض الصلاحيات والاختصاصات والسلطات الإدارية مع بقائهم تابعين للحكومة المركزية ومعينين من قبلها دون أن يترتب على ذلك استقلالهم عنها،بحيث يبقون خاضعين لرقابة وإشراف السلطات المركزية [38]

   ومؤدى ذلك، أنه يكون ببعض الموظفين التابعين للوزير سلطة اتخاذ بعض الأعمال والقرارات، والبث فيها نهائيا دون حاجة إلى طلب المصادقة عليها من طرف الوزير قبل الشروع في تنفيذها[39].ومن الجانب المالي لا تتوفر الاتركيز الإداري على ميزانية خاصة بها بل ترتبط بميزانية الدولة،وقد تتلقى مصالح اللاتركيز الإداري مسؤولية الأمر بالصرف في بعض الأمور الثانوية فتأخذ صفة آمر بالصرف مساعدا .ويتم تحويل الصلاحيات والاختصاصات من السلطات اللامركزية إلى سلطات اللاتركيز الإداري عن طريق التفويض الذي يأخذ شكلين :تفويض الاختصاص ،وتفويض التوقيع،مما يترتب عنه أن تصبح هيئات اللاتركيز الإداري تتمتع باستقلال نسبي[40]

   وقبل التطرق على هذين الشكلين من التفويض لا بد من أن نتعرض لشروط التفويض ثم أنواعه فآثاره. 

  أ ـ شروط التفويض 

*الشروط الموضوعية للتفويض : وتتجلى في شرطين أساسين هما: 

- وجوب وجود نص قانوني يجيز التفويض، وذلك بمقتضى المبادئ الدستورية أو القوانين العادية أو المراسيم التنظيمية. 

+ المبادئ الدستورية، مثل ما جاء في الفصل 64 من الدستور المغربي المراجع سنة 1996 الذي يقضي بأن [ للوزير الأول الحق في تفويض بعض سلطه للوزراء]. 

+ القوانين العادية، مثل ما جاء به الظهير الشريف رقم 15.71.1 بتاريخ 8 أبريل 1971 الخاص بالتفويض في السلطة، والذي يسند إلى الوزير الأول: 

>التفويض في القيام باختصاصات معينة منصوص عليها في الفصل الأول من الظهير 

> التفويض في التأشير على القرارات المحددة في الفصل الثاني من نفس الظهير 

ومثل ماجاء به الظهير الشريف رقم 1.71.141 بتاريخ 24 غشت 1971 الخاص بالتفويض في سلطة التعيين، والذي يخول بمقتضى فصله الأول إلى الوزير الأول وإلى الوزراء ورؤساء الإدارات التفويض في التعيين في المناصب التابعة لسلطاتهم بموجب المقتضيات المعمول بها. 

-أن يصدر قرار إداري يقضي بالتفويض:لأنه بمقتضى ذلك القرار يتمكن صاحب السلطة الأصلية من التعبير عن إرادته في التفويض على غيره حتى يلتزم هذا الغير بعمل أو بالامتناع عن عمل، فيحقق ذلك القرار أثرا قانونيا تجاه الطرفين.[41]

 * ـ الشروط الشكلية للتفويض : وهي أيضا تتكون من عنصرين 

و تعد ضرورية لأنها تكمل الشروط الموضوعية، وهي على التوالي:شكل قرار التفويض في ذاته، ثم العلم بقرار التفويض عن طريق نشره[42].فشكل قرار التفويض ،يقصد به الصورة الخارجية التي تحتم القوانين والمراسيم أن يفرغ فيها قرار التفويض،أما نشره فهي عملية مادية تقتضي وضع القرار في دائرة التنفيذ ،وليكون من يهمه الأمر على علم به ، والمسلم به أنه إذا نص القانون على طريقة معينة في النشر وجب على الإدارة إتباع هذه الطريقة. 

ب ـ أنواع التفويض: 

1 ـتفويض الاختصاص: يقصد بهذا التفويض أن يعهد صاحب الاختصاص بممارسة جانب من اختصاصه سواء في مسألة معينة أو في نوع معين من المسائل إلى فرد آخر أو سلطة أخرى طبقا لما تقتضيه الأوضاع القانونية. 

2 ـ تفويض التوقيع: يقتصر دوره على مجرد توقيع المفوض إليه أو إمضاؤه على بعض القرارات الداخلة في اختصاص السلطات الأصلية ولحسابها وتحت مراقبتها،فهو مجرد عمل مادي ،حيث يوقع المفوض إليه على وثيقة سبق أن أعدتها السلطة الأصلية المختصة.[43]

ج ـ آثار التفويض: 

بالنسبة للمفوض: أن يتعلق التفويض بالسلطات والاختصاصات التي يملكها وفي الحدود المسموح بها قانونا. 

- إذا حدد النص الذي يجيز التفويض من يفوض إليهم بأسمائهم أو صفاتهم تعين على السلطة الأصلية أن يكون قرارها بالتفويض لهؤلاء الأشخاص دون غيرهم. 

- إذا حدد النص الذي يجيز التفويض ترتيبا معينا للأشخاص الذين يجوز التفويض إليهم وجب على المفوض احترام هذا الترتيب، وإلا اتسم قراره بعدم المشروعية. 

إذا حدد النص الذي يجيز التفويض التزاما على جانب السلطة الأصلية باستخدام إمكانية التفويض في حالة معينة كأن يتعلق استخدامه بناء على طلب سلطة معينة،فإنه يتعين على السلطة الأصلية استخدام إمكانية التفويض متى طلبت منه الجهة المعينة ذلك. 

   ويمكن للسلطة الأصلية العدول في أي وقت من الأوقات عن التفويض لا لشيء سوى لأنها صاحبة الاختصاص الأصلي،ولأن اختصاصات المفوض إليه في هذا المجال هي اختصاصات مؤقتة يجوز إلغاؤها . 

بالنسبة للمفوض له: فيجب عليه احترام التفويض والعمل بمقتضاه،وإذا امتنع عن ممارسة التفويض الممنوح له صراحة أو ضمنا ،فإن هذا الامتناع يعتبر مخالفة تأديبية وتجوز مساءلته وتوقيع الجزاء عليه ،وفي حالة قيامه بالاختصاصات المفوضة إليه ،فإنه يتحمل كافة الآثار المترتبة على قراراته.وإذا حدد قرار التفويض النطاق الزمني أو المكاني لممارسة الاختصاصات المفوضة إليه أو وضعت له قيودا أو توجيهات معينة فإنه وجب عليه احترامها وعدم تجاوزها. 

   وقبل التطرق لمزايا وعيوب المركزية الإدارية لا بد من ذكر بعض مزايا وعيوب اللاتركيز الإداري،وذلك في ملحق خاص بهما. 

أ ـ مزايا اللاتركيز الإداري: يمتاز بما يلي: 

- إنه يسمح للسلطة المحلية أن تتخذ القرارات المستعجلة التي تتطلبها الضرورات المحلية دون الرجوع إلى السلطة المركزية. 

- إنه يجعل الممثلين في حالة ممارسة الاختصاصات المحلية خاضعين للسلطة الرئاسية للنظام المركزي وهذا الخضوع يتجلى في احتفاظ السلطة المركزية بسلطة إصدار التعليمات وحقها في تعديل وإلغاء قرارات السلطة المحلية وحقها في أن تحل محلها. 

ب ـ عيوب اللاتركيز الإداري: وتتجلى في ما يلي: 

- ممثل السلطة المركزية قد يجهل المشاكل المحلية، مما يسبب له صعوبة بالغة في تسيير عمل الإدارة المحلية. 

- تعيين ممثل السلطة المحلية قد لا يكون ديمقراطيا في كثير من الحالات[44]

 

المطلب الثالث: تقدير المركزية الإدارية 

 

1 مزايا المركزية الإدارية 

- تقوية السلطة العمومية، وتسهيل نشر نفوذ الحكومة وهيبتها، ومن ثم كانت المركزية الإدارية ضرورية للدول الحديثة من حيث نشأتها. 

- إشراف الحكومة على المرافق العمومية في جميع الأقاليم ،يؤدي إلى العدالة والمساواة أمام الخدمات التي تقوم بها السلطة المركزية بإمكانياتها الكبيرة من الناحية المالية والفنية تستطيع أن تكفل أداء المرافق العمومية لخدماتها على أتم وجه عن طريق تنظيمها تنظيما موحدا ،وإخضاعها لإشراف دقيق نتيجة للسلطة الرئاسية. 

- وبالنظر إلى وحدة المصدر الذي تنبثق منه السلطة المركزية، فإن هذا النظام يحقق تجانس النظم الإدارية في الدولة كلها.ولهذا أهمية لا تنكر ، إذ يسهل على الموظفين الإحاطة بتلك النظم،وبالتالي يحسنون تنفيذها ،كما أن المواطنين يفهمونها بسهولة. 

-  قيل أن المركزية الإدارية تؤدي إلى الإقلال من النفقات العامة إلى أقصى حد ممكن نظرا لوحدة مصدر النفقات والرقابة الدقيقة الموحدة المسلطة عليها.[45] 

- وبالنظر لما تتوفر عليه السلطة المركزية من إمكانيات كبيرة ماديا وفنيا،فهي تقوم بإنجازات ضخمة ومختلفة تعجز عنها ، الهيئات اللامركزية ذات القدرات المحدودة [46]

ثم هناك ايضا بعض المزايا  مثل: 

- الحاجة إلى التوجيه الأمثل للموارد الوطنية. 

- الاحتياجات الكبيرة للمشروعات الحكومية. 

- رغبات معظم المواطنين المتعلمين بالعمل في العاصمة. 

- تخلف المناطق الريفية والبعيدة في بعض الدول بالمقارنة مع العاصمة. 

 

- صعوبة وسائل الاتصال في كثير من الدول[47]

- إن المركزية تعمل على توحيد وتشابه النظم الإدارية في جميع أقاليم ومرافق الدولة الشيء الذي يقوي من وحدة الدولة[48]

2 ـ عيوب المركزية الإدارية 

- إن المبالغة في المركزية عادة ما تؤدي إلى تعطيل الأعمال والإصرار على هذه المبالغة قد تؤدي بالعمل الإداري ذاته إلى الروتين ، إذ أن المرحلة التي يقطعها القرار من أسفل إلى أعلى التنظيم بحثا عن « التصديق  » يكون على حساب الكفاءة والكلفة. 

- إن المبالغة في المركزية عادة ما تؤدي إلى ضعف التخطيط والتنسيق ذلك أن ارتفاع القرارات التفصيلية في السلم الإداري يعطل وقت الإداريين بقضايا تفصيلية ويؤدي إلى إغراقهم في الأعمال التنفيذية على حساب الإدارة الشاملة والتخطيط والتنسيق الكلي . 

- إن المركزية المتشددة تؤدي إلى ضياع الفروع المختلفة للوزارات في السعي للحصول على الموافقات والموارد المالية اللازمة. 

- إن المركزية المشددة تؤدي إلى تجاهل الحاجيات المحلية وعدم أخذها بعين الاعتبار مما يضعف قرارات الجهاز الإداري وخططه التنفيذية[49]

- إن تقوية السلطة المركزية يؤدي إلى تقوية الحكم المطلق وطغيان الاستبداد داخل الدولة[50]

- ونظرا لبعد الأقاليم عن العاصمة فإن اتخاذ السلطة المركزية لبعض القرارات قد يجعل هذه الأخيرة غير ملائمة لمواجهة الاحتياجات المحلية . 

- إن استئثار العاصمة والمدن الكبرى بمعظم المرافق والمقاولات العمومية يجعل المناطق النائية تعاني من عدم تجانس النمو الاجتماعي والاقتصادي في الدولة الواحدة [51]

   وهكذا وبالرغم من كل هذه العيوب فلا يمكن تصور دولة حديثة من دون مركزية إدارية،إلا أن جعل النظام الإداري كله مركزيا لا سميا بالنسبة للمرافق الإقليمية هو الذي يعيب المركزية الإدارية لذلك قامت اللامركزية كسبب فعال للتخفيف من أعباء الحكومة المركزية . 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التقييم 

 

في هذا المبحث تكلمنا عن صور المركزية الإدارية وقلنا أن هذه الأخيرة تنقسم إلى قسمين: التركيز الإداري، وعدم التركيز الإداري. 

 

   فالتركيز الإداري يقصد به حصر جميع السلطات الإدارية في أيدي الحكومة المركزية بالعاصمة، فلا يترك للوحدات الإدارية الأخرى في باقي الأقاليم سلطة البث النهائي في بعض الأمور بعيدا عن السلطة المركزية ويقتصر دور فروع الهيئات اللامركزية على التحضير والإعداد والتنفيذ فقط . 

 

   بينما نقصد بعدم التركيز الإداري بأنه أسلوب يقتضي توزيع السلطات الإدارية بين الحكومة المركزية وممثليها على الصعيد المحلي ،بحيث تمنح لهؤلاء بعض الصلاحيات والاختصاصات مع بقائهم تابعين للحكومة المركزية ، فهي تعتبر أداة من أدوات التخفيف على نظام التركيز الإداري . يعني أن هذا النظام يسمح لبعض الموظفين التابعين للوزارة باتخاذ بعض القرارات والبث فيها نهائيا،دون حاجة للرجوع للوزير المعني ويتم تطبيق هذا النظام عن طريق التفويض الذي يأخذ شكلين :تفويض الاختصاص وتفويض التوقيع،وأن هذا التفويض يقوم أيضا على شروط فهناك شروط موضوعية وشروط شكلية ثم ذكرنا بعد ذلك مزايا اللاتركيز الإداري وعيوبه . 

 

   وفي الأخير تحدثنا عن تقدير المركزية الإدارية وقلنا أن لها مزايا عديدة،من بينها أنها تقوي السلطة العمومية والحكومة ، أنها تشع العدالة والمساواة بين الأفراد أمام الخدمات التي تقدمها لهم السلطة المركزية ، وأنها تقلل من النفقات العامة ولها أيضا بالإضافة إلى هذه المزايا عيوب عدة من بينها أن المركزية، عادة ما تؤدي إلى تعطيل الأعمال والروتين ،ان المركزية الإدارية تؤدي إلى تجاهل الحاجيات المحلية وعدم أخذها بعين الاعتبار، وأنها أيضا تؤدي إلى الطغيان والاستبداد… 

 

   ونحن في اعتقادنا المتواضع أن الضغط الذي خلقته المركزية مع التركيز الإداري أو المركزية (المتشددة) قد خففه نوعا ما اللاتركيز الإداري أو (عدم التركيز).بحيث أنه خول لبعض المصالح أو المندوبيات المحلية اتخاذ بعض القرارات والتدابير دون اللجوء للسلطة المركزية بالعاصمة (الحكومة) 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثاني:المركزية في التنظيم الإداري المغربي 

 

   تعتبر الإدارة المركزية كممثلة لإدارة الدولة المحرك الرئيسي لتدبير الشأن العام، ويتولى هذه الوظيفة الأساسية في الدولة السلطات الأساسية فيها وهي المؤسسة الملكية، والحكومة، وممثلي المصالح الخارجية للوزارات،[52]

   ولقد تبين من خلال تتبع مسار تاريخ النظام الملكي على اعتبار الملك السلطة الإدارية الأولى بالمغرب ، وذلك سواء قبل عهد الاستقلال أو بعده حيث أنه منذ صدور أول دستور سنة 1962 إلى آخر دستور سنة 1996 ،نجد أن تنظيم السلطة المركزية قد ارتكزت على المؤسسة الملكية باعتبارها الركيزة الإدارية الأولى لهذا فالملك قد احتل مكانة مرموقة داخل جهاز الدولة لاسيما إزاء السلطة التنفيذية التي تتكون من الوزير الأول وباقي الوزراء [53]

المبحث الأول: المؤسسة الملكية 

   إن الدساتير المغربية قد أضفت على المؤسسة الملكية طابعا خاصا جعل الملك يحتل مركزا إداريا وسياسيا مرموقا داخل النظام الإداري المغربي[54]

ويمارس اختصاصات واسعة اتجاه الأجهزة الإدارية والقضائية[55]،وهو تقليد دستوري غير مألوف في البلدان الديمقراطية النيابية [56].ويتبين هذا من خلال الفصل التاسع عشر من دستور 13 شتنبر 1996 حيث جاء فيه ما يلي :  « الملك أمير المؤمنين و الممثل الأسمى للأمة ورمز وحدتها وضامن دوام الدولة واستمرارها وهو حامي حمى الدين والساهر على احترام الدستور،وله صيانة حقوق وحريات المواطنين والجماعات والهيئات والضامن لاستقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة » [57] 

المطلب الأول:اختصاصات جلالة الملك في المجال الإداري 

   استنادا إلى مقتضيات الدستور المغربي المراجع في 13 شتنبر1996 خاصة (الفصل19 إلى الفصل 35 ) أن جلالة الملك سلطة عليا تسمو على السلط التقليدية الثلاث ،التنفيذية والتشريعية والقضائية.[58]

   ولصاحب الجلالة اختصاصات هامة في المجال الإداري وفق أحكام الدستور باعتباره رئيسا للدولة، حيث يصدر مراسيم تنظيمية وقرارات إداريا في شكل ظهائر شريفة وعليه فجلالة الملك يمارس هذه الاختصاصات : 

- تعيين الوزير الأول وباقي أعضاء الحكومة وإعفائهم باقتراح من الوزير الأول (الفصل 24 من الدستور) . 

- إعفاء الحكومة بمبادرة منه أو بناء على استقالتها .(الفقرة2 من الفصل 24 ). 

- رئاسة المجلس الوزاري (الفصل 25 من الدستور).والمشاركة والإشراف على دراسة الشؤون التالية قبل البث فيها (الفصل 66 من الدستور) : 

+ القضايا التي تهم السياسة العامة للدولة . 

- الإعلان عن حالة الحصار 

- إشهار الحرب . 

- طلب الثقة من مجلس النواب قصد مواصلة الحكومة تحمل مسؤوليتها 

- مشاريع القوانين قبل إيداعها بمكتب مجلسي البرلمان 

+ المراسيم التنظيمية : 

- المراسيم الخاصة بافتتاح الدورة الأولى للبرلمان، أو اختتام الدورة الاستثنائية أو دعوة البرلمان لعقدها أو المراسيم التفويضية أو المراسيم التشريعية المتخذة في بين دورات انعقاد البرلمان بتعاون مع اللجان البرلمانية المعنية 

- مشروع المخطط 

- مشروع مراجعة الدستور 

- التعيين في الوظائف المدنية والعسكرية،وتفويض لغيره ممارسة هذا الحق (ف.30 من الدستور) . 

- تعيين القضاة باقتراح من المجلس الأعلى للقضاء ( ف.84 ). 

- القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية (ف.30 ).[59] 

- اعتماد السفراء لدى الدول الأجنبية، والمنظمات الدولية،ولديه يعتمد السفراء وممثلو المنظمات الدولية(ف.31). 

- الإعلان عن حالة الحصار لمدة 30 يوما (ف 49 ). 

- إشهار الحرب بعد إحاطة مجلس النواب بذلك (ف.74 )[60]

- «    يمكن للملك أن يعلن عن حالة الاستثناء بظهير شريف بعد استشارة ( رئيس مجلس النواب ورئيس المجلس الدستوري ) وتوجيه خطاب إلى الأمة،ويخول بذلك على الرغم من جميع النصوص المخالفة صلاحية اتخاذ جميع الإجراءات التي يفرضها الدفاع عن حوزة الوطن ويقتضيها رجوع المؤسسات الدستورية لسيرها العادي أو يتطلبها تسيير شؤون الدولة… »     .(ف 35)[61]

   ثم أن الإشراف على ممارسة السلطة التنظيمية حيث أن إذا كان دستور 1996 يسند ممارسة هذه السلطة للوزير الأول فهذا لا يعني انعدام إشراف جلالة الملك على ممارسة هذه السلطة إذ أن رئاسة جلالة الملك للمجلس الوزاري الذي تعرض عليه إلزاميا المراسيم التنظيمية تؤدي إلى خضوع ممارسة هذه السلطة لإشراف جلالته.[62]

ويظهر من خلال هذه الاختصاصات ما يلي: 

أولا : أن دور الملك يكتسي أهمية قصوى في المجال التنفيذي وذلك باعتباره هو الذي يعين أعضاء الحكومة(الوزير الأول والوزراء ) الذين يعدون مسؤولون أمامه ،كما أنه يرأس المجلس الوزاري حيث أنه من خلال هذا الاختصاص يمكن له المراقبة والتوجيه والإشراف على كل القضايا والأمور التي تدخل ضمن مجال السلطة التنفيذية.كما يكون على علم بنشاط الحكومة في مختلف المجالات وتوجيه أعمالها وإعطاء الأوامر اللازمة لأعضائها. 

ثانيا:يتولى الملك التعيين في الوظائف المدنية والعسكرية السامية،كما، أن له الصلاحية في تفويض لغيره ممارسة هذا الحق،وقد خص ظهير 17 يوليوز1972 بالتعيين الملكي للموظفين الذين يزاولون مناصب سامية،وهذه المناصب إما أن تنص عليها نصوص خاصة أو يحددها الظهير السالف الذكر الذي يتضمن لائحة بأسماء الوظائف العليا كالكتاب العمين للوزارة والمفتش العام للمالية وولاة وعمال الأقاليم ومديرو المؤسسات العمومية . 

ويظهر من خلال هذا الاختصاص مدى معرفة جلالته لكل الموظفين السامين العاملين بجميع المصالح الإدارية التابعة لمختلف الوزارات. 

ثالثا.:إن الاختصاص الملكي في المجال الإداري يعد قابلا للإمتداد ،وذلك انطلاقا من الفصل 19 من دستور 13 شتمبر 1996  الذي يعتبر الملك بصفة خاصة حاميا للحقوق والحريات حيث يجوز له إحداث المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان،والمجلس الوطني للشباب والمستقبل وذلك بمقتضى ظهيرين  شريفين صادرين في ماي 1990 وماي 1991 كما أن نفس القاعدة تطبق على تنظيم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ، حيث تنظم بظهير استنادا إلى الفصل 19 من نفس الدستور الذي يعتبر الملك أمير المؤمنين وحامي حمى الدين [63] 

المطلب الثاني: اختصاصات جلالة الملك في المجال القضائي 

 

   إن اختصاصات جلالة الملك في مجال القضاء يتجلى فيما يلي: 

- هو الذي يرأس المجلس الأعلى للقضاء ( ف 86  من الدستور). 

- يعين القضاة بظهير شريف باقتراح من المجلس الأعلى ( ف 33 د). 

- الأحكام تصدر وتنفذ باسمه ( ف 83 .د). 

-يمارس حق العفو (ف .34 .د). 

-يعين رئيس المحكمة العليا بظهير (ف 91 .د). 

- يعين ستة أعضاء بالمجلس الدستوري لمدة تسع سنوات،ورئيس المجلس الدستوري لنفس المدة ( ف.79 من الدستور). 

   ويستنتج مما سبق،أن سلطات جلالة الملك في المجال القضائي مهمة وتجسد تقليدا نهجه المغرب منذ تأسيس الدولة،والمستمد من المبادئ العامة للفكر السياسي الإسلامي المتبني لوحدة السلطة أي المزج بين السلطات ،وعدم الفصل الدقيق بينها ،حيث الخليفة على رأس الأمة الإسلامية يحظى بمكانة استثنائية ومتميزة [64]

   ولقد تطرق منظرو الفكر الإسلامي لخاصية تركيز السلطة ،من أبرزهم « أبو الحسن الماوردي » الذي أشار في مؤلفه الشهير { الأحكام السلطانية } إلى أن الإمام عليه « …أن يباشر بنفسه مشارفة الأمور وتصفح الأحوال لينهض بسياسة الأمة،وحراسة الملة ولا يعول على التفويض شاغلا بلذة أو بعبادة،فقد يخون الأمين ويغش الناصح ».وقد وردت هذه الفكرة بوضوح عند عبد الرحمان بن خلدون ،إذ يقول:  » فاعلم أن الخطط الدينية الشرعية من الصلاة والفتاوى والقضاء والجهاد والحسبة ،كلها مندرجة تحت الإمامة الكبرى التي هي الخلافة فكأنها الإمام الكبير والأصل الجامع وهذه كلها متفرعة عنها وداخلة فيها لعموم نظر الخلافة وتصرفها في سائر أحوال الملة الدينية والدنيوية وتنفيذ أحكام الشرع فيها على العموم… »[65].هذا الطرح ينطبق كذلك على السلطة القضائية، إذ بناء عليه يبقى الملك باعتباره القاضي الأول الذي ترجع إليه الأمور،على أساس أن القضاة يمارسون مهامهم باسمه انطلاقا من مبدأ التفويض الذي ميز أسلوب ممارسة القضاء في المغرب منذ عصور سابقة، والتي عرفت بروز دور السلطان في هذا المجال،حيث إنه سجل بأن الوثائق التاريخية تؤكد أنه خلال المرحلة السابقة لعهد الحماية كان يتدخل السلطان بنفسه في حل بعض المنازعات،سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة،وذلك كأن ترفع إليه القضايا لأن يفصل فيها أو يطلب منه إملاء الحل الذي يجب تطبيقه فيها حيث يرجع إلى هذا الأسلوب الأخير عندما يتعذر على القاضي أو من قوم مقامه فض النزاع المطروح. 

   وهكذا نلاحظ أن صياغة الفصل 83 من الدستور ،ترمي إلى الحفاظ على أحد المبادئ الأساسية التي عرفها الفكر السياسي الإسلامي ،أي اسلوب التفويض ،وذلك في محاولة تكييفه مع المبادئ الحديثة التي ظهرت مع الفكر السياسي المعاصر[66]

 

 

المطلب الثالث: إشكالية الطبيعة القانونية للقرارات الملكية 

   يلاحظ مما سبق ذكره أعلاه أن الدستور المغربي يخول لجلالة الملك سلطات اتخاذ القرارات في مجالات اختصاص السلطة التنفيذية ، وأن هذه القرارات تصدر في شكل ظهائر تشريعية يتسم مضمونها بالطابع الإداري المحض .وإذا كانت اختصاصات جلالة الملك في المجال الإداري تنطوي على إصدار ظهائر تتعلق بقرارات ذات طابع فردي ،فإن الإشكال الذي يطرح حول تحديد الطبيعة القانونية لهذه القرارات ،أي البحث عن ما إذا كانت الظهائر الملكية في المجال الإداري تشبه القرارات الإدارية أم أنها تختلف عنها ؟[67] 

   قبل الإجابة عن هذه الأسئلة تجدر الإشارة في هذا المجال أنه في عهد الحماية الفرنسية،حاول القضاء الفرنسي بالمغرب تبني قاعدة تعتد بالتمييز بين الظهائر بمثابة قانون،والظهائر بمثابة مراسيم،الأولى تشمل قواعد عامة ومجردة وتنفرد بخصوصية القانون أو القاعدة التشريعية ،في حين تحتوي الثانية ،تدابير وإجراءات فردية تسري على حالات خاصة وتعتبر إدارية.وجسد واقعيا هذا التفسير حكم محكمة الاستئناف بالرباط في قضية جماعة تامسكلفت ضد ماريوس كازيسحيث أكدت محكمة النقض الفرنسية على ضرورة الالتزام بهذا التمييز،مؤكدة أن ظهير المصادقة على عقد أبرم بين الدولة وأحد الخواص لا يمكن إدخاله ضمن القواعد التشريعية. 

   أما مجلس الدولة الفرنسي فقد قضى بعدم قبول الدعاوي المرفوعة ضد الظهائر التي تهم النظام الخاص بالموظفين الفرنسيين بالمغرب،واعتمد حلا لا يميز بين الظهائر الملكية مؤكدا أن لها صفة تشريعية على الرغم من كون القرارات موضوع الدعاوى كانت ذات طبيعة إدارية ،وهو نفس التوجه الذي سار وفقه مجلس الدولة في قضية سيردا في24  يونيو 1936 [68] 

  وللإجابة عن الأسئلة السابقة فقد حسمت في هذا الموضوع الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى من خلال إصدارها للعديد من القرارات حول مجموعة من الطعون التي عرضت عليها،وندرج في هذا الصدد الحكم الصادر عن المجلس الأعلى للقضاء في 12 محرم 1390 الموافق لـ 20 مارس 1970 في قضية الملك الفلاحي لمزرعة عبد العزيز ، حيث قضى المجلس بأن جلالة الملك يمارس اختصاصاته الدستورية بوصفه أمير للمؤمنين طبقا للفصل 19 من الدستور ولا يمكن اعتباره سلطة إدارية [69]

   وعليه فالغرفة الإدارية للمجلس الأعلى رفضت تشبيه القرارات الملكية ذات الطابع الإداري بالقرارات الإدارية العادية ،وتبنت مبدأ عدم إخضاعها لرقابة القضاء. 

   فلمر يتعلق بطلب الشركة الفلاحية عبد العزيز إلغاء المرسوم الملكي الصادر في 11 يونيو 1968 بسبب الشطط في استعمال السلطة ، والموقع من طرف الوزير الأول إذ ذاك ،الذي يصادق على عملية ضم الأراضي الزراعية إلى بعضها[70]

   ومنذ صدور هذا الحكم، أثير نقاش بين فقهاء القانون الإداري وبين القضاة حول مدى المراقبة القضائية للقرارات الملكية المتخذة في المجال الإداري حيث استقر العمل القضائي على ما يلي:[71] 

أولا: إن الملك الذي يمارس اختصاصاته الدستورية بوصفه امير للمؤمنين وضامن دوام الدولة واستمرارها لا يمكن اعتباره سلطة إدارية بالنسبة للفصل الأول من الظهير المنظم للمجلس الأعلى للقضاء الصادر في 27 شتنبر 1957 والفصل 353 من قانون المسطرة المدنية ،والباب الثلث من القانون رقم 41ـ90  المنظم للمحاكم الإدارية ،المنظم لمسطرة طلب إلغاء الشطط في استعمال السلطة ضد القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية . 

ثانيا: إن الأحكام تصدر باسم جلالة الملك، وبذلك فإن أمير المؤمنين هو الذي يتولى السلطة القضائية بصفة خفية وإن كان القضاة هم الذين يمارسونها فإن ذلك يتم بتفويض منه وبالتالي لا يمكن لهم مراقبة أعمال القاضي الأسمى ،ولقد استقر الاجتهاد القضائي منذ تلك الفترة على هذه القواعد (حكم عبد العزيز الزموري) 6 ، 5، 1977 وحكم أفقير المصطفى 10 ،1979 أما بالنسبة للفقه الإداري ،وذلك بالرغم من المعارضة الشديدة للأستاذ روسيه لموقف المجلس الأعلى للقضاء ،فإن الفقهاء قد استقروا خلال مناقشاتهم للإشكالية القانونية للقرارات الملكية المتخذة في المجال الإداري على ما يلي:[72] 

1 ـ أن اختصاصات جلالة الملك الأساسية تفرض الحصانة على القرارات الإدارية حيث يصعب عدم اعتبارها سلطة إدارية عندما يتخذ مثل هذه القرارات ويمكن اعتبار جلالة الملك أكثر من سلطة إدارية « الممثل الأسمى للأمة » حيث يعتبر في هذه الوضعية القاضي الأعلى ،وهو الذي يسهر على سير السلطات ،وخاصة السلطة القضائية التي تستمد اختصاصاتها عن طريق التفويض . 

2 ـ كما أن هناك من اعتبر أن المحكمة عملت على تقييم حكمها على أساس نظرية أعمال السيادة و هي تلك الأعمال التي تفلت من مراقبة القضايا 

3  وهناك من يعتبر القرارات الملكية في المجال الإداري لا تخضع لرقابة القضايا إذ تنبثق من روح الفصل 19 من الدستور الذي وضع الإطار  العام لاختصاصات جلالة الملك انطلاقا من السلطة التقديرية التي يتمتع بها جلالة الملك في المجال الإداري و بالتالي فرقابة القضايا لاتمتد إلى السلطة التقديرية لأنها تخرج عن حدود مراقبة الشرعية [73] 

إلا انه يمكن إعادة النظر في هده القرارات عن طريق التماس إعادة النظر بمعنى إمكانية المضرور من هده القرارات أن يطلب من الملك مباشرة و على سبيل الاستعطاف إعادة النظر في قراراته [74]    

تقييم 

من خلال الفصل 19 من دستور 13 شتمبر 1996 الذي جاء فيه  « الملك أمير المؤمنين و الممثل للأمة ورمز وحدتها و ضامن دوام الدولة واستمرارها و هو حامي حمى الدين و الساهر على احترام الدستور وله صيانة حقوق وحريات المواطنين و الجماعات والهيئات و الضامن لاستقلال البلاد و حوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة   » يتبين لنا أن الدستور المغربي أضفى طابعا خاصا على الملكية في المغرب و جعلها في أعلى الرتب الإدارية والسياسية و حتى القضائية باعتباره أمير المؤمنين  فهو القاضي الأعلى. 

ففي المطلب الأول  تحدثنا عن اختصاصات جلالة الملك في المجال الإداري و أن هذه الاختصاصات تستند إلى مقتضيات الدستور المغربي لسنة 1996 الفصل 19 إلى 95 فهو سلطة عليا تسمو على كل السلطات التقليدية الثلاث و ذكرنا مجموعة من الاختصاصات التي يتميز بها جلالة الملك في المغرب سواء في القضايا التي تهم السياسة العامة للدولة مثل الإعلان عن حالة الحصار و إشهار الحرب  أو فيما يتعلق بالمراسيم التنظيمية مثل المراسيم الخاصة بافتتاح الدورة الأولى للبرلمان أو اختتام الدورة الاستثنائية أو دعوة البرلمان لعقدها و مشروع مراجعة الدستور 

وفي المطلب الثاني  ذكرنا اختصاصات جلالة الملك في المجال القضائي و قلنا بأن هذه الاختصاصات هي أيضا من مقتضيات الدستور المغربي  الفصل 19 بوصفه أمير للمؤمنين و حامي حمى الدين مثل رئاسة المجلس الأعلى للقضاء تعيين القضاة بظهير شريف صدور الأحكام و تنفيذها باسمه        و قلنا بان  هذه الاختصاصات هي أيضا مستمدة من مبادئ الفكر السياسي الإسلامي المتبني لوحدة السلطة فلهذا يعتبر الملك القاضي الأول و أن سائر القضاة يمارسون مهامهم باسمه انطلاقا من مبدأ التفويض الذي يميز أسلوب ممارسة القضاء المغرب . 

بينما في المطلب الثالث   تطرقنا لإشكالية الطبيعة القانونية للقرارات الملكية فمعلوم أن جلالة الملك يمارس صلاحياته أو اختصاصاته عن طريق الظهائر الشريفة و الإشكال الذي يطرح هو: هل هذه الظواهر الملكية تشبه القرارات الإدارية العادية ؟ أم أنها تختلف عنها ؟ و هل هذه الظواهر تخضع للرقابة القضائية ؟ .وقد تجلت هذه الإشكالية من خلال العديد من القضايا منها ما هو في عهد الحماية مثل قضية جماعة تامسكلفت ضد ماريوس كازيس حيث أكدت محكمة النقض الفرنسية على ضرورة التزام هذا التمييز .ومجلس الدولة الفرنسي قضى بعدم قبول الدعاوي المرفوعة ضد الظهائر التي تهم النظام الخاص بالموظفين الفرنسيين بالمغرب ،وأيضا في قضية سيردا في 24 يونيو 1936 ،وبعد الحماية ،فإن ابرز قضية تجلت فيها هذه الإشكالية هي قضية عبد العزيز الزموري ،حيث قضى المجلس الأعلى للقضاء (الغرفة الإدرية) برفض تشبيه القرارات الملكية ذات الطابع الإداري بالقرارات الإدارية العادية وتبنت مبدأ عدم إخضاعها لرقابة القضاء ،وهذا بالرغم من المعارضة الشديدة كالفقيه الأستاذ ميشال روسي لقرار المجلس الأعلى للقضاء. 

   وهكذا يتبين لنا أن جلالة الملك يمارس اختصاصاته بوصفه أمير المؤمنين ولا يمكن اعتباره سلطة إدارية بالنسبة للفصل الأول من الظهير المنظم للمجلس الأعلى للقضاء، ثم أن الأحكام تصدر باسمه وبالتالي لا يمكن مراقبة أعمال القاضي الأعلى. 

   وفي اعتقادي المتواضع ،فإن الطلب الاستعطافي لإعادة النظر في القرارات الملكية غير كافي،فقد لا يأخذ بعين الاعتبار ،ذلك أن الطلب الاستعطافي ،وقد يتمادى القرار في تعسفه وقد لا يصل أصلا إلى جلالة الملك نظرا للعراقيل الروتينية التي يمر منها الطلب وقد يطاله النسيان فلا يصل إلى جلالته .لهذا أرى أن القرارات الملكية يجب أن تخضع للرقابة القضائية لكونها قرارات تحتمل الخطأ أو الصواب وباعتبارها صادرة عن إنسان من شيمته الخطأ أو النسيان. 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثاني:أعضاء الحكومة 

   تتألف الحكومة من الوزير الأول والوزراء(ف.59 .د) وتعين من قبل جلالة الملك وهي مسؤولة أمام جلالته وأمام البرلمان بمجلسيه،مجلس النواب والمستشارين ( ف.60 .د )،ولجلالة الملك كذلك الحق دستوريا في إعفائهم فرادى من مهامهم أو إعفاء الحكومة برمتها بمبادرة منه أو بناء على استقالتها،وبعد تعيين أعضاء الحكومة فإنه يتعين على الوزير الأول التقدم أمام كل من مجلسي البرلمان ليعرض البرنامج الذي يعتزم تطبيقه ،وينبغي أن يتضمن البرنامج الخطوط العريضة أو الرئيسية للعمل الذي تنوي الحكومة القيام به في مختلف مجالات النشاط الوطني ،وبالأخص في ميادين السياسة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والخارجية. 

   وتتم مناقشة البرنامج الحكومي في كل من مجلسي البرلمان وكذا التصويت عليه تبعا لنظامهما الداخلي.وتعمل الحكومة بالأساس على تنفيذ القوانين تحت مسؤولية الوزير الأول (ف.61 د)لذلك فإن الدستور قد جعل الإدارة رهن تصرفها ،في إصدار كثير من القرارات التنظيمية والفردية اللازمة لإدارة مرافق الدولة وتحقيق الخير العام وفقا للقواعد العامة. 

   ويخضع أعضاء الحكومة للمسؤولية الجنائية عما يرتكبوه من جنايات وجنح أثناء ممارستهم لمهامهم ،ويقوم كل من مجلسي البرلمان في حدود اختصاصاته بدور هام اتجاه أعضاء الحكومة إذ يوجه التهمة إليهم ليحالوا وفق الإجراءات القانونية على محكمة خاصة تسمى المحكمة العليا ونظرا للدور البالغ الأهمية الملقى على عاتق الحكومة فإنها تعمل على تنظيم شؤونها عن طريق المجلس الوزاري الذي يتولى جلالة الملك رئاسته باعتباره رئيس السلطة التنفيذية ،ويحضر جميع الوزراء وكذا كتاب الدولة ونوابهم وخاصة عندما تكون المسائل المتناولة في المجلس تدخل في اختصاصاتهم (ف66 ). 

كما أن الحكومة تعمل على التنسيق والتعاون بين أعضائها عن طريق مجلسها الذي يسمى مجلس الحكومة والذي يضم أعضاء الحكومة برئاسة الوزير الأول والذي يعقد اجتماعاته مرة في الأسبوع غير أن اتساع نطاق مشاغل الحكومة وتشعبها استوجب إحداث تشكيلات حكومية مصغرة ومتخصصة في دراسة مسائل تهم بعض الوزارات فقط ،ويتعلق الأمر بمجالس مشتركة بين الوزارات تكون تارة مؤقتة وغير رسمية وتارة أخرى دائمة وقانونية[75]

وقبل التحدث عن الوزير الأول وباقي الوزراء فغننا سوف نشير في لمحة بسيطة إلى الأمانة العامة للحكومة ،نظرا لدورها الهام في مجال تنظيم أعمال الحكومة والتحضير للاجتماعات الحكومية ومراقبة وتتبع الأنشطة الإدارية للوزارات وأيضا اختصاصات الوزراء. 

* الأمانة العامة للحكومة : 

  تم إنشاؤها بمقتضى ظهير 10 دجنبر 1955 ويتولى الإشراف عليها ورئاستها كاتب عام أو أمين عام يعين بظهير شريف تابع لرئيس الحكومة ،وله الحق في حضور اجتماعات ومداولات المجالس الوزارية والحكومية [76].ويخضع الأمين العام للحكومة للمرسوم الملكي رقم 66 856  بتاريخ 24 أكتوبر 1966 المتعلق بتخويل الأمين العام للحكومة رتبة وامتيازات الوزير [77].والأمانة العامة للحكومة أهم وظيفة تمارسها هي الإشراف على تنظيم وتحضير محاضر جلسات المجالس الوزارية والحكومية ،وتعمل على إرسال مقرراتها للإدارات ومختلف الوزارات والعمل على تحضير اجتماعاتها ،وتقوم كذلك بدور السكرتارية والكتابة العامة للوزارة الأولى ،وتتكلف بفحص ودراسة القضايا التي تعرض على رئيس الحكومة بصدد البث فيها.[78].ويتوفر الأمين العام للحكومة على ديوان يطلق عليه بديوان الأمين العام للحكومة يتم تشكيله وفق تشكيلة ديوان الوزير طالما أن للأمين العام درجة الوزير[79].ويساعد الأمين العام للحكومة ،أمين مساعد ،وينوب عنه في ممارسة جميع الصلاحيات إذا تغيب أو حال دون قيامه بمهامه وللأمين العام المساعد صفة نائب كاتب الدولة العضو في الحكومة. 

   والأمانة العامة للحكومة كانت تابعة لوزارة الشؤون الإدارية وتم إحداثها مباشرة بعد الإعلان عن حالة الاستثناء في 7 يونيو 1965 وانفصلت عنها ابتداء من 10 أكتوبر 1977 وهو تاريخ تشكيل أول حكومة منبثقة عن انتخابات تشريعية جرت في 3 يونيو 1977 وانطلاقا من 30 شتنبر 1983 ، أصبحت الأمانة العامة للحكومة مستقلة ،ويعتبر الأمين العام عضوا في الحكومة إلى جانب كاتب الدولة في الشؤون الإدارية وتتكون الأمانة العامة للحكومة من مجموعة من المصالح وفق مرسوم 29 يناير 1985 المنظم للأمانة العامة وهي كالآتي: 

- مديرية الدراسات التشريعية. 

- المفتشية العامة للمصالح الإدارية 

- مديرية الشؤون العامة 

- مديرية الجمعيات والمهن المنظمة 

- مديرية الشؤون المالية والإدارية 

-قسم الترجمة 

- مديرية المطبعة الرسمية.[80]

 

 

* اختصاصات الوزراء 

1 ـ الاختصاصات ذات الطابعين التنظيمي والرئاسي: إن اختصاصات الوزير في المجال التنظيمي ليس اختصاصا أصليا بل هو إما اختصاص مفوض من قبل الوزير الأول ،حيث أن الوزير الأول بمقتضى دستور 1996 هو صاحب السلطة التنظيمية ،أو اختصاص مشترك بين الوزير الأول عن طريق التوقيع عن المراسيم الحكومية المتعلقة بوزارته كما تميزه بواسطة نصوص قانونية خاصة اتخاذ التدابير العامة الضرورية لتدبير مصالح وزارته التي يشرف عليها .أما اختصاص الوزير في المجال الإداري ،فيرتبط بكون هذا الأخير يعتبر سلطة إدارية عليا داخل وزارته ،وهو بذلك يمثل السلطة التسلسلية والرئاسية لجميع العاملين بوزارته وبهذه الصفة فله سلطة التعيين والتسمية والترقية والتأديب ،كما للوزير أن يفوض بعض اختصاصاته إلى موظفي الوزارة التي يشرف عليها في حدود ما هو منصوص عليه في القانون . 

2 ـ الاختصاصات ذات الطابع التدبيري والوصائي: إن صلاحيات الوزير في ميدان تسيير وتدبير أمور الوزارة التي يرأسها وبنفس الصفة فهو يعد الآمر بالصرف في حدود اختصاص وزارته ،فهذه الصفة تعطي له الحق في الإلتزام بالنفقات والحصول على الإيرادات ، وبإمكانه تفويض هذا الاختصاص إلى آمرين بالصرف ثانويين ويمكنه التوقيع والتصديق على الصفقات الحكومية وتسيير الأملاك التابعة للوزارة سواء كانت أملاكا خاصة للوزارة أو أملاكا عاما ،كما يعتبر الوزير المسؤول المباشر عن تمثيل الوزارة ،سواء أمام الغير أو أمام القضاء في حالة نزاع ،كما يطلعا الوزير باختصاص وصائي أي الوصاية على جميع المؤسسات والمرافق التابعة له وهذه الوصاية تمنح للوزير صلاحية المراقبة والتدقيق والتوجيه بالنسبة لهاته المرافق بما يتلاءم مع توجهات الوزارة والقطاع الحكومي بصفة عامة ،وفي هذا المجال يشرف على رئاسة مجالس المؤسسات العمومية أو ينوب عن الوزير في القيام بهذه المهمة[81]

المطلب الأول : الوزير الأول 

   يرأس الوزير الأول مجلس الحكومة ،ولا يشغل وزارة متخصصة إلا في حالات الضرورة القصوى ذلك أن مهمته الأساسية هي التنسيق بين الوزارات والأجهزة الإدارية وقيادة  السياسة الفعلية للحكومة ، فهو يملك حق التقدم باقتراح مشاريع القوانين ، ويمارس السلطة التنظيمية كما يوقع بالعطف مع جلالة الملك على الظهائر الشريفة ما عدا بالنسبة لبعض الظهائر المستثناة بنصوص خاصة كالفصول : 21 . (الفقرة 2) ف 24 (الفقرة 1و3و4 ) ف 35 و69 و 71،79،84، 91 و105 .ويمثل الدولة أمام القضاء ،وله أن يكلف الوزير المختص عند الحاجة . 

   وبالإضافة إلى ذلك هناك كثير من الاختصاصات مسندة إليه بنصوص قانونية ،وبعضها سند إليه بتفويض من الملك ومن أهم الاختصاصات التي يمارسها بذاك التفويض مهام وزارة الدفاع الوطني انطلاقا من 21 غشت 1972 أو عن طريق الوصاية الإدارية على بعض المؤسسات العمومية الكبرى كالمكتب الشريف للفسفاط [82].كما أنه يرأس المجالس الإدارية لتلك المؤسسات ما عدا مجالس الجامعات ،ومجالس المؤسسات العمومية المحلية أو الجماعية. 

   والوزير الأول باعتباره رئيس الجهاز الحكومي له اختصاصات إدارية وتنظيمية واسعة ،إذ يقوم بتنسيق الأنشطة الوزارية وهو المسؤول عن تنفيذ واحترام السياسة العامة للحكومة ،وانطلاقا من سنة 1972 أصبح الممارس للسلطة التنظيمية بكيفية شبه مطلقة (ف 62) من دستور 1972 و(ف63)من دستور 1996 الذي ينص : » يمارس الوزير الأول السلطة التنظيمية ،تحمل المقررات الصادرة عن الوزير الأول التوقيع بالعطف من لدن الوزراء المكلفين بتنفيذها « .وهي مقتضيات مغايرة لمحتوى دستوري 1962 و 1970 ، فالفصل 29 من دستور 1962 أكد على : » يمارس الملك السلطة التنظيمية في الميادين المقصورة عليه بصريح نص الدستور ».فيما أبقى دستور 1970 على نفس المبدأ وأضاف إليه مقتضيات جديدة ، فالملك هو الذي يمارس السلطة التنظيمية ،إلا أن للملك بظهائر تحديد المجالات التي يفوض فيها السلطة التنظيمية للوزير الأول.[83].وبما أن الاختصاصات المسندة إليه كثيرة ومتعددة يصعب عليه القيام بها بمفرده ،فإن الدستور قد خوله تفويض بعض سلطته إلى الوزراء ، كما أن تشكيل الحكومة بذاته بما يحتوي عليه من وزراء وكتاب الدولة المنتدبين لدى وزارته ويساعده في الإشراف على بعض المرافق الموكول إليه القيام بمهامها . 

كما أنه يتوفر على ديوان، وهو جهاز مؤقت، وعلى رئاسة حكومية باعتبارها جهازا مستمرا، ويتألف ديوانه من مساعدين يختارهم بصفة شخصية، ويكون وجودهم مرتبطا أساسا برئيس الحكومة[84]

المطلب الثاني: باقي الوزراء 

   تتكون الحكومة إضافة إلى الوزير الأول من الوزراء الذين يوجدون على رأس الوزارات ،فالوزير يعتبر بمثابة سلطة إدارية ،وهذا يعني أنه يستمد من النصوص القانونية كل الاختصاصات الضرورية واللازمة لسير المصالح الإدارية التي تتكون منها وزارته ،والوزراء يأخذون عدة تسميات وتعود بالأساس إما إلى شخصهم أو إلى طبيعة المرفق الذي يشرفون عليه ،إذ هو يسمى إما وزير الدولة أو وزير تقني أو عادي أو كاتب الدولة وهذا ما سوف أتطرق إليه بالتفصيل في ما يلي:[85] 

1 ـ وزير الدولة  يحتل وزير الدولة مرتبة أسمى من الوزير العادي من حيث الأسبقية في البروتوكول ومن الناحية السياسية والأدبية ،وغالبا ما يتمتع بهذا اللقب بعض الشخصيات ذوو المكانة أو الوضعية الخاصة في البلاد أو لدى صاحب الجلالة شخصيا مثل مستشاري جلالته ورؤساء الأحزاب السابقين …إلخ.لذلك فإن هذه التسمية مرتبطة بشخص الوزير ليس بالمنصب الذي يمثله ،وهي تنتقل معه إذا ما انتقل على وزارة أخرى ، ويمكن أن تسند إلى وزير الدولة وزارة معينة ،فيتوفر على نفس المصالح والمساعدين الذين يتوفر عليهم الوزير ،ويمكن أيضا أن يستعين بكاتب الدولة ،وقد لا تسند إليه أية وزارة فيكون وزير دولة بدون وزارة .وهو ما يطلق عليه في فرنسا le ministre sans portefeuille l ،وإن كان من الجائز أن يكلف بمهمة محددة ويعامل 

كأعضاء الحكومة ،ويسري عليه ما يسري على باقي الوزراء ،فله الحق في حضور اجتماعات مجلس الوزراء والتحدث باسم الحكومة ويتحمل المسؤولية السياسية والجنائية على أعماله. 

   وغالبا ما تفرض هذا النوع من الوزراء ظروف الحرب والأزمات، وقد تفرضه ظروف سياسية، وذلك بتعيينه كشخص ذي مكانة سامية أو كفاءة عالية في هذا المنصب للاستفادة من نفوذه أو كفاءته في الحكومة[86]

2 ـ الوزراء العاديون: يعهد إليهم بتدبير وتسيير لإحدى الوزارات والمرافق الخارجية التابعة لها مثلا المؤسسات العمومية ،ويتم اختيارهم تبعا لحنكتهم وكفاءتهم ،وإن كان عددهم وطريقة اختيارهم تخضع لاعتبارات سياسية ،ويحضرون بقوة القانون اجتماعات مجلس الوزراء ومجلس الحكومة .والمقتضيات الدستورية إذا كانت لا تحدد اختصاصات الوزراء فإنه وفق المبادئ العامة الجاري بها العمل يعتبرون الرؤساء الإداريون للمصالح التي يسيرونها ،وكل وزير يعمل على تدبير وتسيير الشؤون الخاصة بالمصالح الوزارية ،والوزير مختص بصفة عامة : 

- بتمثيل الدولة باعتبارها شخصا معنويا ،أي أنه بإمكانه إبرام العقود والتقاضي باسم الوزارة التي يشرف على مصالحها ،والقيام بجميع التصرفات القانونية في حدود ما تنص عليه المقتضيات التشريعية والتنظيمية . 

- إصدار القرارات واللوائح الخاصة بتنظيم المرافق والمصالح الوزارية . 

- ممارسة جميع المهام والوظائف التي يترتب عنها في هذا المجال حق تعيين الموظفين ونقلهم وتأديبهم وترقيتهم وعزلهم وتحديد اختصاصات كل منهم وتوزيعهم على فروع ومصالح وإدارات الوزارات في العمالات والأقاليم. 

- إعداد مشروع الميزانية ومشاريع القوانين[87]

3 ـ الوزير المنتدب : يعتبر هذا الوزير عضوا في الحكومة ، ومكلفا بمهمة محددة في مجال معين ،لأن طبيعة النشاط الموكول إليه إدارته لا تجعل منه وزارة قائمة بذاتها لذلك يبقى منتدبا لدى الوزير الأول أو لدى احد الوزراء ،وقد جعل منه وزيرا لأن منصبه يقترب كثيرا من منصب الوزير العادي ،بل يكاد يختلط به في  كثير من الوجوه ،إلا أن مهمته لها طابع التخصيص بتكليفه بمهمة معينة كإدارة الدفاع الوطني ،الشؤون العامة للحكومة ،الفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري. 

   وسال الوزير المنتدب عن أعمال وزارته ومرؤوسيه،وسياسيا، وجنائي،أم بالنسبة لقرارات الوزير المنتدب  والمتسمة بعيب الشطط في استعمال السلطة ، فهي تخضع للرقابة القضائية بدعوى الإلغاء أو بدعوى التعويض أو هنا معا .ويمكن للوزير المنتدب تلقي تفويضات في الاختصاص أو الإمضاء أو التوقيع بالعطف على النصوص التي يصدرها الوزير الأول ويتم ذلك التفويض بقرارات وزارية يؤشر عليها الوزير الأول ،ويعتبر الوزراء المنتدبون في حكم الوزراء في ما يصرف لهم من أجور وتعويضات ومنافع عينية[88]

4 ـ كتاب الدولة : يحضون بالعضوية الكاملة في الحكومة ، ويحضرون المجالس الوزارية والحكومية كلما تضمن جدول الأعمال بهذه المجالس موضوعات تهم النشاطات الداخلة في اختصاصاتهم الحكومية، وهي في مرتبة أقل من الوزراء حيث يعتبرون في أغلب الفرضيات تابعين لهم ويمارسون اختصاصاتهم بتفويض منهم وتحت مراقبتهم وإشرافهم وقد حدد ظهير 13 دجنبر 1980 وظائف كتاب الدولة في فصله الأول  » يؤازر كتاب الدولة الوزراء وينظرون بهذه الصفة تحت سلطة ومسؤولية الوزير الذين هم تابعون له في جميع المسائل التي يعهد إليهم بها سواء كانت داخلة في الميدان أو في الميادين الخاصة المسندة فيها مهمة الوزارة المذكورة إلى كتاب الدولة بمقتضى الظهير الشريف الصادر بتعيينهم أو تعلقت بميدان آخر من مجالات اختصاص الوزير ».وفي جميع الحالات ،فالوزير المنتدب تابع بكيفية مباشرة للوزير الأول وقد يتولى تسيير بعض المرافق التي لم ترقى بعد إلى درجة الوزارة.[89] 

5 ـ وزير الدولة بلا وزارة : نفس لمكانة والمرتبة التي يتمتع بها وزير الدولة ،شأنه شأن الوزير لكنه لا تسند له حقيبة وزارية معينة بل يعد عضوا في الحكومة كباقي الوزراء حيث يشارك في اجتماعات المجلسين الوزاري والحكومي والسبب في تخويله هذا المنصب يعود إما إلى الرغبة في توسيع اتجاهات الحكومة أو الاستفادة من خبرة الشخص وكفاءته[90]

6 ـ الوزراء التقنيون : فكما تدل على ذلك تسميتهم ،فإن هذا النوع من الوزراء يتوفر على مهمة تقنية بحيث إنهم يوجدون على رأس مختلف الإدارات التي تشكل هيكل الدولة ،والتي هي مجموع المصالح المركزية والخارجية التي يوكل إليها بتنفيذ سياسة الحكومة ،كما أن عددهم يخضع لاعتبارات متعددة حيث يلتقي فيها السياسي بالإداري ومن ثم فإن النصوص التي تهم تشكيل مختلف الحكومات تختلف في الجوهر كلما غلبت هذا الجانب أو ذاك من الاعتبارات المذكورة.[91] 

المطلب الثالث: أجهزة الوزارة 

 أ ـ الديوان: يتكون الديوان من المساعدين المباشرين للوزير ويستفاد من التوجيهات الملكية الصادرة بتاريخ 20 أبريل 1965 أنه يجب أن يتوفر أعضاء الدواوين الوزارية شرطان: الكفاءة والمروءة ويمكن أيضا إضافة شرط آخر وهو الشرف.وتثبت الكفاءة بتكوين مدرسي وجامعي عال مكلل بإنجازات وشهادات من جهة من جهة ودراية بالشؤون العامة ينبغي احترامها عند إسناد هذه المناصب من جهة أخرى، وأخيرا بامتياز المرشح بخصال شخصية مردها إلى طبعه وخلقه وسلوكه الاجتماعي .أما الشرط الثاني وهو المروءة فيجب كذلك أن يكون ثابتا ثبوتا لا مراء فيه، ويمكن الاستناد في هذا المجال إلى المستندات و الوثائق المطلوبة عادة لنيل المناصب العمومية ،أما اختصاصات أعضاء الدواوين الوزارية فهي ليست اختصاصات إدارية بل ينحصر دورهم لدراسة وتسوية المسائل التي تصطبغ بصبغة سياسية لا تستوجب تدخل المصالح الإدارية ،وبعبارة أخرى لا تدخل في اختصاصات الديوان المسائل السياسية التي ليست لها لأي علاقة بالاختصاصات الإدارية للوزارة. 

   وأعضاء الديوان يجب ألا يفوق عددهم ثمانية وللوزير الحرية في تعيينهم ضمن الشروط المذكورة، أعلاه كما أنهم لا يكتسبون صفة موظف بهذه الصفة ،بمعنى أن الشخص المعين كعضو في الديوان عند انتهاء مأموريته إن كان موظفا من قبل فيرجع إلى سلكه وإدارته وإن لم يكن كذلك قبل التحاقه بالديوان فلا تبقى له أية علاقة بالوزارة.[92] 

   وتبعا لذلك فإن عدد أعضاء الديوان وفق ما يقتضي به الظهير الشريف رقم 162.95.1 بتاريخ 10 أكتوبر 1995 يختلف باختلاف نوع الديوان موضوع التشكيل وذلك كما يلي: 

*ديوان الوزير الأول،يتألف من: 

- رئيس للديوان. 

- ستة مستشارين تقنيين. 

- ملحق للصحافة. 

* ديوان كل وزير من الوزراء، يتشكل من: 

- رئيس للديوان 

-.خمسة مستشارين تقنيين (منهم مستشار قانوني ن في الشؤون البرلمانية ومستشار في الاتصال ). 

- رئيس للكتابة الخاصة. 

* ديوان كاتب الدولة ونائب كاتب الدولة، يتكون من: 

- رئيس الديوان. 

- مستشارين تقنيين اثنين. 

    والجدير بالذكر أن ظهير 1.95.162 المعمول به ابتداء من فاتح يناير 1996 قد ألغى بعض المناصب المتشابهة والمتداخلة في اختصاصاتها مثل مدير الديوان ،والملحقين بالديوان ،وأحدث مناصب أخرى لها أهميتها في الوقت الحاضر كالمستشارين التقنيين في مختلف المجالات الحيوية والتي لها علاقة بالوزارة المعنية . كما نص نفس الظهير في مادته الثانية على أن موظفي دواوين أعضاء الحكومة المزاولين مهامهم في تاريخ العمل بهذا الظهير، يعاد إدماجهم ابتداء من نفس التاريخ في المهام المنصوص عليها في الظهير المذكور وذلك بناء على مقرر تصدره السلطة الحكومية التي ينتمون إليها .[93] 

ب ـالمصالح المركزية للوزارة:تشتمل المصالح المركزية لكل وزارة على الكتابة العامة وعلى الأجهزة الإدارية التابعة لها. 

+ الكتابة العامة  : وتحتل المرتبة الإدارية العليا في مختلف الوزارات ،ويتولى للإشراف عليها الكاتب العام الذي يعد من الموظفين السامين بالدولة ،ويتم تعيينه بظهير شريف ،ويقوم بتدبير شؤون الوزارة بغض النظر عن تعاقب الوزراء فهو يضمن بذلك نوعا من الاستمرارية التي يقتضيها العمل الإداري، ويعمل الكاتب العام على تنسيق أعمال مختلف المصالح حتى يحقق بذلك الانسجام فيما بينها وتوجيه نشاطها وتوجيه نشاطها في دائرة الخطة العامة التي ترسمها الوزارة. 

+ الأجهزة الإدارية : بالإضافة على الكتابة العامة ، توجد أجهزة إدارية أخرى تتخذ تفريعات متعددة بحيث المهام الموكولة إليها ،وذلك على مستوى المديريات التي تؤلف الهيكل الرئيسي لأغلبية الوزارات نغير أن بعض الأقسام والمصالح تتمتع أحيانا بنفس المكانة التي تحتلها المديريات ، كما أن الخلية الأساسية التي ينجز العمل الإداري في إطارها هي المكتب. 

   ويطبق على رؤساء هذه الأجهزة الإدارية مرسوم رقم 832.75.2. بتاريخ 30 دجنبر 1975 بشأن المناصب العليا الخاصة بمختلف الوزارات الذي يبين في فصله الأول تسلسل المناصب العليا الخاصة بالإدارات المركزية لمختلف الوزارات والمطابقة لمناصب الإدارة والتسيير والمراقبة حسبما هي ناتجة عن النصوص الصادرة بتنظيم هذه الوزارات وتتجلى تلك المناصب في: 

- الكاتب العام للوزارة. 

- المدير والمفتش العام والمهندس العام للمالية والطبيب المفتش العام والبيطري المفتش العام ومدير الأكاديمية بالتربية الوطنية. 

- رئيس القسم . 

- رئيس المصلحة. 

  وتكون التعيينات في المناصب العليا المشار إليها سابقا بظهير شريف باقتراح من السلطات الحكومية المختصة باستثناء رؤساء الأقسام ورؤساء المصالح ،إذ يتم تعيينهم بقرار للوزير المعني بالأمر ،ويتم إنهاء مهامهم طبقا نفس الكيفية[94] 

ج ـالمصالح الخارجية للوزارة : 

   حتى تتمكن الإدارة المركزية من أداء مهامها الإدارية على المستوى الإقليمي والجهوي والمحلي فإنها تستعين بالمصالح الخارجية التابعة للوزارات المختلفة والمتعددة باختلاف مهامها ،وهذه المصالح غالبا ما تكون ممثلة في المندوبيات الإقليمية والمؤسسات العامة . 

هذه المصالح الخارجية للإدارة المركزية تخضع لإشراف ومراقبة رجال السلطة ممثلي السلطات المركزية محليا ،وتنفرد وزارة الداخلية في هذا المجال بأهمية خاصة فهي ممثلة في كل التراب الوطني ،نفس الشيء بالنسبة للامركزية الترابية ويعترف لها المشرع بالقيام بمهامها على أحسن وجه بسلطة الوصايا الإدارية . 

   والمصالح الخارجية للإدارة المركزية متعددة بتعدد التقسيمات الإدارية والترابية للبلاد فهناك الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات المحلية الحضرية والقروية والدوائر والقيادات وهي وحدات غير قارة وغير ثابتة وتخضع للتطورات حسب الظروف السياسية  الاقتصادية والاجتماعية بل ووفق التقطيع الإداري والانتخابي والتقسيمات الإدارية ،تتم بمقتضى مرسوم .وأصبح التقسيم الإداري للمملكة إبان الانتخابات المحلية لـ 12 شتنبر 2003 على النحو التالي: 

17 ولاية تضم 12 عمالة و49 إقليم و8 عمالات المقاطعات مقسمة إلى جماعات حضرية وقروية وتحديد مهام المصالح المركزية والمصالح الخارجية وتنظيمها الداخلي وتحديد مقرها وعددها متروك للوزراء المختصين بكيفية منفردة ويخضعون في قراراتهم لتأشيرة السلطة الحكومية المعهود لها بالشؤون الإدارية والمالية [95]

وكل هذا يدخل في إطار سياسة عدم التمركز الإداري أو ما يطلق عليه باللاتركيز الإداري الذي يعد صورة من صور المركزية الإدارية. 

وتقوم هذه المصالح الخارجية بمهمة تنفيذ سياسة الحكومة والعمل على تطبيق جميع القرارات والتوجيهات الصادرة عن إدارتها المركزية في إطار أحكام النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل وتطبيق سياسة القرب من المواطنين فإن المشرع بمقتضى مرسوم 20 أكتوبر 1993 بشأن اللاتركيز الإداري قد خول للوزراء صلاحية التفويض إلى رؤساء المصالح الخارجية التابعة لهم وإلى عمال صاحب الجلالة  للتصرف بأسمائهم ضمن الحدود الداخلة في نطاق اختصاصهم ،كما خول لهم إمكانية تعيين رؤساء المصالح الخارجية آمرين نوابا لصرف النفقات في ما يتعلق بجميع أو بعض الاعتمادات الموضوعة رهن تصرفهم[96]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تقييم 

 

في هذا المبحث تحدثنا عن أعضاء الحكومة وقلنا أن الحكومة تتشكل من الوزير الأول والوزراء وأن جلالة الملك هو الذي يقوم بتعيينهم وأنها مسؤولة أمام جلالته وأمام البرلمان ولجلالة الملك أيضا الحق في إعفائهم إما بمبادرة منه أو عن طريق استقالتها ومسؤولية الحكومة هي مسؤولية سياسية وجنائية ويوجه غليها التهمة البرلمان بمجلسيه (النواب والمستشارين) ويقفون أمام المحكمة العليا والحكومة تعمل على تقديم تقارير سواء أمام جلالة الملك فيما يتعلق بالمجلس الوزاري الذي يترأسه جلالته أو فيما يتعلق بمجلس الحكومة الذي يترأسه الوزير الأول بعدها تحدثنا عن الأمانة العامة للحكومة التي من أهم وظائفها الإشراف على تنظيم وتحضير محاضر جلسات المجالس الوزارية والحكومية وتقوم أيضا بدور السكرتارية والكتابة العامة للوزارة الأولى ثم أيضا تطرقنا إلى اختصاصات الوزراء حيث هناك الاختصاصات ذات الطابعين التنظيمي والرئاسي والاختصاصات ذات الطابع التدبيري والوصائي . 

المطلب الأول: الوزير الأول: 

 في هذا المطلب تطرقنا إلى الوزير الأول الذي يرأس مجلس الحكومة وأنه لا يشغل وزارة متخصصة وقلنا أن الوزير ألأول يملك الحق في التقدم بمشاريع القوانين وأنه يمارس السلطة التنظيمية كما يوقع بالعطف مع جلالة الملك على الظهائر الشريفة ما عدا الظهائر المنصوص عليها في الفصول 21 (الفقرة 2) والفصل 24(الفقرة1و3و4 )والفصل 35و69و71،79،84،91و105 وهو يمثل الدولة أمام القضاء ويمارس أيضا مهام وزارة الدفاع بتفويض من الملك انطلاقا من 21 غشت 1972 . 

 

المطلب الثاني: باقي الوزراء 

   في هذا المطلب تحدثنا عن باقي الوزراء الذين يشكلون الحكومة وذكرنا أن هناك ستة أنواع من الوزراء فهناك وزير الدولة وهو الأعلى مرتبة من الكل وأنه غالبا أنه غالبا ما يتمتع بهذا اللقب الشخصيات ذوو المكانة الرفيعة مثل مستشاري جلالة الملك أو رؤساء الأحزاب ويأتي في المرتبة الثانية الوزراء العاديون الذين يختصون بتمثيل الدولة وإصدار القرارات الخاصة بتنظيم المرافق والمصالح الوزارية ويمارسون أيضا حق تعيين الموظفين ونقلهم وتأديبهم وترقيتهم وعزلهم وأيضا يختصون بإعداد مشروع الميزانية ومشاريع القوانين ،وفي المرتبة الثالثة ،هناك الوزير المنتدب الذي يعتبر عضوا في الحكومة إلا أن المهام الموكولة إليه لا تجعله في مصاف الوزراء أو وزارة قائمة بذاتها ومع ذالك فإن الوزير المنتدب يسأل عن أعماله سياسيا وجنائيا. 

وأيضا يأتي في المرتبة الرابعة ،كتاب الدولة الذين يحظون بالعضوية الكاملة في الحكومة .ويحضرون المجالس الوزارية والحكومية ،وهم يحضون بمرتبة أقل من الوزارات ،حيث يعتبرون في أغلب الأحيان تابعين لهم ويمارسون اختصاصاتهم بتفويض منهم وعمل كتاب الدولة منظم بمقتضى ظهير 13 دجنبر 1980 ،والمرتبة السادسة يحتلها وزير الدولة بلا وزارة وهذا الوزير أهم ما يميزه هو أنه لا تسند إليه حقيبة وزارية لكنه كامل العضوية في الحكومة شأنه شأن باقي الوزراء. 

وفي المرتبة السادسة نجد الوزراء التقنيون فهؤلاء الوزراء مهمتهم تقنية أكثر مما هي سياسية. 

المطلب الثالث: أجهزة الوزارة: 

تتكون هذه الأجهزة من: 

أ ـ الديوان: الذي يتكون من المساعدين المباشرين للوزير ويجب أن تتوفر في أعضاء الدواوين شرطان أساسيان: الأول هو الكفاءة والثاني هو المروءة،وأعضاء الديوان يجب ألا يفوق عددهم ثمانية ،وهؤلاء الأعضاء لا يتصفون بصفة الموظف لأن وظيفة لا تتسم بالاستمرارية والدوام بل أن مأموريته تنتهي بانتهاء عمل الوزير. 

ب ـ المصالح المركزية للوزارة: 

تتكون  من: 

أ ـ الكتابة العامة: حيث يشرف عليها الكاتب العام الذي يعد موظفا ساميا بالدولة ويعين بواسطة ظهير شريف، وهو لا يتغير بتغير الوزراء بل يستمر في عمله رغم تغييرهم.والأجهزة الإدارية الأخرى التي تتخذ شكل مديريات ومكاتب وهي أيضا مناصب عليا يتم التعيين فيها بواسطة ظهير شريف باستثناء رؤساء الأقسام ورؤساء المصالح يتم تعيينهم بواسطة قرار للوزير المعني بالأمر. 

ج ـ المصالح الخارجية للوزارة: تدخل هذه المصالح في إطار المركزية مع عدم التركيز الإداري أو اللاتمركز الإداري وهذه المصالح الخارجية للوزارة غالبا ما تكون ممثلة في المندوبيات الإقليمية والمؤسسات العامة،وهذه المصالح تخضع لإشراف ومراقبة رجال السلطة ممثلي السلطات المركزية محليا. 

 

 

 

 

 

 

خاتمة 

وهكذا فإن التنظيم الإداري المركزي بالمغرب قد عرف تطورا كبيرا منذ بداية السبعينات وذلك انطلاقا من المركزية مع التركيز الإداري ،أو المركزية المطلقة والحصرية التي لا تدع مجالا للهيئات المحلية على المستوى الإقليمي بتنفس الصعداء دون اتخاذ القرارات ولو كانت بسيطة ،بل لا بد من الرجوع السلطة المركزية بالعاصمة ،وأن هذا التركيز الإداري قائم على مجموعة من الأسس من أهمها :السلطة الرئاسية،بمعنى أن جميع الموظفين يخضعون لرؤسائهم فالموظف الأقل درجة في السلم الإداري يخضع لسلطة الموظف الأعلى درجة منه في السلم الإداري مرورا بعدم التركيز الإداري أو اللاتمركز الذي أعطى نوعا من الحرية لممثلي السلطة المركزية على الصعيد المحلي في اتخاذ القرارات والتدابير اللازمة لسير المرافق المحلية دون الرجوع أو طلب الإذن من الحكومة المركزية بالعاصمة ،وهذه السياسة قائمة على مبدأ التفويض وجاءت لتخفيف العبء على الجهاز المركزي. 

   وللمركزية الإدارية مزايا كما أن لها عيوب أيضا ،وأهم ما تتميز به المركزية الإدارية ،هو المؤسسة الملكية ،وما خول لها الدستور من سلطات واختصاصات سواء في المجال الإداري والتنظيمي أو في المجال القضائي ،وأيضا في أعضاء الحكومة المكونة من الوزير الأول وباقي الوزراء وكتاب الدولة والأمانة العامة للحكومة والكاتب العام. 

   لكن رغم كل هذا التحول في طريقة العمل التي نهجتها الدولة فهذا لم يكن كافيا نظرا للضغط الكبير والمستمر الذي أثقل كاهل الحكومة المركزية ،والتي لم تعد قادرة على تحمل جميع مشاكل الجهات المحلية .مما دفعها إلى انتهاج أسلوب آخر في تدبير وتسيير الدولة ،ألا وهو اللامركزية الجهوية التي خففت وطأ العبء قليلا على المركز. 

   ومع هذا فلا زال الأمر على ما هو عليه ،إذ لا زالت الممارسات السابقة في لإطار المركزية الإدارية قائمة إلى حد الآن ولم يستطع الرؤساء الإداريون الخروج عن النمط السابق في الإدارة ، بحيث أنهم لا يزالون يمارسون مهامهم وسلطاتهم كما في السابق، وكأن أي تغيير لم يحدث. 



أنظر القانون الإداري « توفيق السعيد » ،طبعة 2006 .ص 77[1]  

القانون الإداري ،دراسة مقارنة » مليكة الصروخ « طبعة 2001 .ص 83[2]  

 المغرب الإداري « محمد يحيا طبعة 2004 .ص 91[3]  

 توفيق السعيد المرجع السابق.ص77 [4]  

 الوجيز في القانون الإداري المغربي « عبد الرحمان البكريوي » طبعة الأولى 1990 .ص 62 [5]  

 محمد يحيا المرجع السابق .ص 91[6]  

 مليكة الصروخ المرجع السابق ص83[7]  

 التنظيم الإداري المحلي بالمغرب « المهدي بنمير » الطبعة الأولى 1993 ص11[8]  

 القانون الإداري » توفيق السعيد » طبعة2006 ص77[9]  

  « المهدي بنمير » المرجع السابق ص 11[10]

 الوجيز في القانون الإداري المغربي « عبد الرحمان البكريوي » الطبعة 1990 ص 63[11]  

 القانون الإداري دراسة مقارنة « مليكة الصروخ » الطبعة 2001 ص84[12]  

الوجيز في القانون الإداري المغربي « عبد الرحمان البكريوي » الطبعة الأولى 1990 ص 63[13]  

 » المهدي بنمير » التنظيم الإداري المحلي بالمغرب الطبعة الأولى 1993ص 15[14]  

 القانون الإداري « توفيق السعيد طبعة 2006 ص 77[15]  

 الوجيز في القانون الإداري المغربي « عبد الرحمان البكريوي »الطبعة الأولى 1990 ص63[16]  

 المغرب الإداري « محمد يحيا  » الطبعة 2004 ص94[17]  

 مبادئ القانون الإداري دراسة مقارنة « سليمان محمد الطماوي » الطبعة 1977 ص 94[18]  

 المرجع السابق « عبد الرحمان البكريوي » ص63.64[19]  

  القانون الإداري « توفيق السعيد  » طبعة 2006 ص78[20]  

 القانون الإداري دراسة مقارنة « مليكة الصروخ » طبعة2001 ص 84[21]  

 توفيق السعيد المرجع السابق ص 78[22]  

  المغرب الإداري محمد يحيا  طبعة 2004 ص 94[23]  

 لاوجيز في القانون الإداري المغربي « عبد الرحمات البكريوي » طبعة 1990 ص 65[24]  

 القانون الإداري « نواف كنعان » طبعة 2002 ص148.147[25]  

 عبد الرحمان البكريوي المرجع السابق ص65[26]  

 المغرب الإداري محمد يحيا 2004 ص95[27]  

 القانون الإداري دراسة مقارنة « مليكة الصروخ » طبعة2001ص85[28]  

 المرجع السابق مليكة الصروخ[29]  

 مليكة الصروخ نفس المرجع[30]  

 عبد الرحمان البكريوي ، المرجع السابق 66[31]  

  القانون الإداري دراسة مقارنة مليكة الصروخ طبعة2001 ص86[32]  

 عبد الرحمان البكريوي المرجع السابق ط.1990 ص.67[33]  

 القانون الإداري  « توفيق السعيد » ط. 2006 . 78[34]  

 نواف كنعان المرجع السابق  ص.153[35]  

الوجيز في القانون الإداري المغربي  ط.1990 .ص .67[36]  

 نواف كنعان  المرجع السابق  ص 154[37]  

القانون الإداري توفيق السعيد  ط. 2006  ص 79 78 [38]  

الوجيز في القانون الإداري المغربي   عبد الرحمان البكريوي  ط.1990  ص.67[39]  

 عبد الرحمان البكريوي المرجع السابق  ص 67[40]  

 القانون الإداري دراسة مقارنة مليكة الصروخ  ط.2001 ص. 90.89.88[41]  

 المغرب الإداري  محمد يحيا   ط. 2004  ص.98[42]  

 مليكة الصروخ المرجع السابق  ص. 90. 88 [43]  

مليكة الصروخ المرجع السابق ص 92،93،94،95[44]  

عبد الرحمان البكريوي  المرجع السابق  ط. 1990  ص 69[45]  

مليكة الصوخ المرجع السابق  ص 95[46]  

 الإدارة المركزية والمحلية بالمغرب المهدي بنمير.  ط.1998 ص. 14. 15[47]  

القانون الإداري توفيق السعيد   ط.2006  ص 80 [48]  

 المهدي بنمير المرجع السابق ص 15[49]  

 القانون الإداري تفيق السعيد  ط. 2006 ص. 81[50]  

 القانون الإداري دراسة مقارنة مليكة الصروخ  ط.2001  ص.96[51]  

القانون الإداري  توفيق السعيد  ط.2006  ص.81[52]  

 الإدارية المركزية والمحلية بالمغرب   المهدي بنمير   ط.1998 ص.31[53]  

 المهدي بننمير المرجع السابق  ص.31[54]  

  المغرب الإداري محمد يحيا  ط. 2004  ص.104[55]  

 محاضرات في القانون الإداري  المغربي عبد الله إدريسي  ج 1  طبعة 1995  ص. 121[56]  

الفصل 19 من دستور المملكة لسنة 1996[57]  

 القانون الإداري توفيق السعيد  ط.2006 ص.81[58]  

 المغرب الإداري  محمد يحيا  ط. 2004  ص 106 107 [59]  

 محاضرات في القانون الإداري المغربي ج1 عبد الله إدريسي ط 95 ص 32[60]  

 المهدي بنمير المرجع السابق ط 1998 ص 32[61]  

 القانون الإداري توفيق السعيد  .ط. 2006 ص82[62]  

  المهدي بنمير   المرجع السابق  ص 33[63]  

  المغرب الإداري   محمد يحيا  ط.2004  .ص. 106[64]  

  عبد الرحمان بن خلدون   المقدمة    دار الكتب العلمية ،بيروت  1978 ص219[65]  

القانون الإداري، التنظيم الإداري،النشاط الإداري   ط.2000  ص 19[66]  

  القنون الإداري ، توفيق السعيد  ط.2006   ص.83[67]  

المغرب الإداري   محمد يحيا  ط. 2004  ص.104[68]  

   القانون الإداري   توفيق السعيد   2006  ص.83[69]  

  محمد يحيا   المرجع السابق  ص .109 110[70]  

  توفيق السعيد المرجع السابق  ص 84[71]  

  الإدارة المركزية والمحلية بالمغرب   المهدي بنمير   ط.1998  ص.34، 35 [72]  

 توفيق السعيد المرجع السابق ص 84[73]  

محمد يحيا  المرجع السابق[74]  

القانون الدستوري دراسة مقارنة    مليكة الصروخ ط. 2001  ص.129 130 [75]  

المغرب الإداري  محمد يحيا  ص 121[76]  

مليكة الصروخ    المرجع السابق  ص 134[77]  

لمغرب الإداري  محمد يحيا  ص 122[78]  

مليكة الصروخ    المرجع السابق  ص 135[79]  

  المغرب الإداري   محمد يحيا  ص  122[80]  

القانون الإداري  توفيق السعيد   2006  ص 88[81]  

مليكة الصروخ    المرجع السابق  ص133[82]  

  محمد يحيا المرجع السابق  ص 114 و 115[83]  

 القانون الإداري مليكة الصروخ  2001 ص 134[84]  

الإدارة المركزية والمحلية بالمغرب   المهدي بنمير ط 2001  ص40[85]  

  مليكة الصروخ  المرجع السابق  ص 141و 142[86]  

 المغرب الإداري   محمد يحيا  ط.2004 ص 120[87]  

مليكة الصروخ القانون الإداري دراسة مقارنة ط 2001 ص 144[88]  

محمد يحيا  المرجع السابق  ص 121[89]  

الإدارة المركزية  المحلية بالمغرب المهدي بنمير ط.1998 ص.41[90]  

 القانون الإداري محمد كرامي ط2000 ص 27[91]  

 الوجيز في القانون الإداري المغربي  عبد الرحمان بكريوي   ط.1990  ص. 120 و 121[92]  

مليكة الصروخ القانون الإداري دراسة مقارنة  ط.2001  ص   146 و 147[93]  

 مليكة الصروخ نفس المرجع  ص [94]  

 المغرب الإداري  محمد يحيا  ط 2004 ص 125[95]  

 القانون الإداري دراسة مقارنة مليكة الصروخ ط 2004 ص 150 149[96]  

Publié dans Non classé | Pas de Commentaire »

Cartographie, Imagerie, SIG

Posté par beranou le 5 avril 2009

Cartographie, Imagerie, SIG

Sébastien Gadal

Télédétections thermiques infrarouges des concentrations urbaines au Maroc

Recognition of Urban Areas in Morocco by Thermal Infrared Remote Sensing 

article 421

Résumé | Plan | Texte | Bibliographie | Citation | Auteur

Résumé/Abstract 

Les données infrarouges thermiques NOAA 14 AVHRR et LANDSAT 5 TM peuvent être employées dans la télédétection des concentrations urbaines et de l’habitat et servir de base à l’étude des processus d’urbanisation et de métropolisation. Prises à l’aurore, elles permettent de détecter, à deux différents niveaux d’analyses géographiques ; avec NOAA 14 AVHRR les fortes concentrations de populations, les agglomérations de plus de 36000 habitants ; avec LANDSAT 5 TM les densités de bâtis d’une ville comme Kenitra au Maroc. Leur différence de résolution spatiale au sol (1,1×1,1 Km avec AVHRR et 120×120 m avec TM) permet, respectivement, une analyse aux niveaux intra urbain et régional de l’urbanisation littorale de
la Métropole atlantique marocaine (Mam). L’adéquation entre les différents résultats issus du traitement des données de télédétections infrarouges thermiques et sociodémographiques met en évidence le caractère complémentaire des informations géographiques produites par télédétection. Les données sont obtenues à partir des spatiocartes de température de surface qui sont confrontées avec NOAA 14 AVHRR à la carte de répartition de la population urbaine du Maroc ; avec LANDSAT 5 TM à la carte topographique et au plan d’urbanisme de la ville de Kenitra.

The thermal infrared satellite images can be employed on the conurbations remote sensing; and springboard in the study of the urbanization processes. Whether it is with NOAA 14 AVHRR or LANDSAT 5 TM infrared thermal images taken at dawn period all allow recognise at various levels of geographic analyses the concentrations of built areas and to extract different morphologic, social and demographical indicators: densities and morphologies of built areas, thresholds of concentrations of populations. Their types of information are obtained by the confrontation of the land surface temperatures maps produced from AVHRR thermal Infrared images with the maps of distribution of the Moroccan population; the TM thermal infrared sensor with the ground field reality and the Kenitra plan of town planning. Their difference of spatial resolution (1.1×1.1 Km with AVHRR and 120×120 m with TM) allowing respectively an analysis the levels intra urban and regional of the littoral urbanization of the Moroccan Atlantic Metropolis (MAM). The equivalence between the various results stemming from the remote sensing thermal infrared and socio demographical data processing shows additional character of geographic information produced by remote sensing. 

Plan 

Introduction : télédétection infrarouge thermique et métropolisation

Données thermiques infrarouges et indicateurs socio-économiques

Une approche multi-capteurs, multi-résolutions

Les indicateurs socio-économiques produits

Méthodologie : de l’émittance à la température de surface

Analyse multi-échelles de la métropolisation

Le modèle régional de concentration des populations (NOAA 14 AVHRR)

Kenitra : un modèle de division socio morphologique intra urbain (LANDSAT 5 TM)

Apport de l’image thermique LANDSAT 5 TM à l’étude des territoires urbains

Méthodologie

Températures de surface, morphologie urbaine et stratification sociale

.. Carte des températures de surface (densité du bâti) et plan d’occupation du sol

.. Carte des températures de surface, densité et forme du bâti

.. Carte des températures de surface et estimation de structure socio-spatiale

Le niveau de reproductibilité des modèles

Une démarche circulaire ?

Validité locale de l’interprétation des températures de surfaces

Conclusion

Texte 

Introduction : télédétection infrarouge thermique et métropolisation

1Les données de télédétections infrarouges d’une façon générale et plus précisément d’images infrarouges thermiques (IRT) pour les études des processus de métropolisation ont été ponctuellement employées entre la fin des années 1960 et le début des années 1970 (Tobler, 1969), (Croft, 1979), puis développées dans les années 1990 pour la reconnaissance et l’analyse des concentrations de populations et des dynamiques d’urbanisation à l’échelle régionale. Ces études, utilisant les propriétés du capteur OLS (Optical linescan system) dans les fenêtres spectrales du visible proche infrarouge (VNIR : 0,40-1,10µm) et de l’IRT (10-13,4µm) embarquées sur les vecteurs DMSP (Defence meteorological satellite program) se sont concentrées sur des analyses de l’urbanisation et des concentrations humaines au niveau régional et méso continental en raison de la résolution spatiale des photographies spatiales prises de nuit. Les scènes couvrent une superficie de 4028 x 4028 Km2 avec deux résolutions spatiales possibles : 550 x 550 mètres pour les images VNIR enregistrées de jour et 2,7 x 2,7 Km pour les photographies de nuit. Elles sont et ont été employées dans trois domaines d’application couvrant trois champs d’approche et d’analyse des concentrations de populations actuelles que sont les territoires métropolisés : l’identification de la trame urbaine (Croft, 1979), l’estimation des densités de populations (Elvidge et al. 1997), (Sutton et al. 1997), (Mesev, 1998) et la production de bases de données morpho-démographiques spatio-temporelles sur les zones urbanisées à l’échelle globale (Dobson et al. 2000), (LandScan, 2005). Si ces recherches faites au moyen des photographies IRT de DMSP permettent d’aborder les processus de métropolisation aux échelles régionales et subcontinentales, elles sont peu adaptées à l’analyse des structures méso métropolitaines et à l’identification d’objets géographiques caractéristiques de territoires en métropolisation comme l’axe littoral Kenitra Rabat Casablanca,
la Métropole atlantique marocaine (Mam), en raison d’une résolution spatiale trop faible. Elles limitent la compréhension des transformations territoriales induites par les dynamiques de métropolisation dans le sens où c’est un phénomène géographique, sociétal, politico-économique et spatial multi scalaire. Sa compréhension passe par des échelles d’analyses et des interprétations à différents niveaux géographiques allant de l’étude des comportements individuels au travers des formes de territorialisation comme l’habitat, à l’identification des modes de structuration et d’organisation de l’espace géographique, au moyen de la télédétection de démarches multi-niveaux multi-capteurs. Dans le cas de l’étude de
la Mam, deux types de données thermiques infrarouges enregistrées à l’aurore ont été utilisées : les images NOAA 14 AVHRR et une scène Landsat 5 TM. Chacune de ces sources d’information spatiale renseigne à deux niveaux d’observation sur un ou des aspects de
la Mam grâce aux informations morphologiques et sociales que l’on peut extraire et produire de celles-ci affinant l’heuristique et les connaissances que l’on peut avoir de ce territoire.

Données thermiques infrarouges et indicateurs socio-économiques

Une approche multi-capteurs, multi-résolutions

2Deux sources de données de télédétection infrarouge thermique prises à l’aurore ont été utilisées : les images NOAA 14 AVHRR (canaux 4 et 5) et une image LANDSAT 5 TM (canal 6). Les deux images NOAA 14 AVHRR employées, d’une résolution spatiale au sol d’environ 1,1 Km², prises le 19 mai 1995 à 6h00 du matin, couvrent la totalité du Maroc, une scène satellite NOAA couvrant une surface de 9 millions de Km². La retranscription du rayonnement électromagnétique de la surface de
la Terre se fait sur 512 niveaux, le nombre de niveaux déterminant le degré de discrimination fréquentielle des objets géographiques. Le fait que les fenêtres spectrales de NOAA 14 AVHRR et LANDSAT 5 TM couvrent la « région d’émission normale de la surface terrestre » (Bonn, 2000) permet de détecter les zones de forte émissivité qui, en l’occurrence, sont les pôles urbains, les zones industrielles, certains massifs calcaires et des zones touchées par la pollution aquatique. La région d’émission normale de la surface terrestre se situe entre 8 -- 9.2 µm et 10.2 -12.4 µm, les fenêtres spectrales couvertes par les capteurs spectraux se situent respectivement entre 10.3 -- 11.3 µm, 11.5 -- 12.5 µm avec AVHRR, entre 10.4 -- 12.5 µm avec TM. La région du domaine spectral 8 à 10 µm n’est pas couverte avec données spatiales NOAA 14 AVHRR et LANDSAT 5 TM. L’atmosphère n’est pas transparente dans cet intervalle spectral.

3 L’image LANDSAT 5 TM utilisée est une donnée qui a été prise à 5h45 du matin le 19 mai 1995. Elle répond à trois exigences. La première est d’avoir une image prise lorsque les voiles de pollution aérosol et les effets de serre sont réduits au minimum. L’effet de serre et les pollutions aérosols ont tendance à « voiler » l’émissivité IRT des objets au sol, ce qui est souvent le cas pour
la Mam en cette période (Viers, 1993). La différence de température radiative entre les objets qui ont une inertie thermique faible et ceux qui ont une inertie thermique élevée permet de mieux discriminer les objets géographiques comme les centres urbains de nuit. L’obstruction visuelle des objets au sol par les entrées de masses d’air maritime est limitée à l’heure des deux prises de vues. Le centre urbain de Kenitra est soumis à un climat méditerranéen de type californien (Viers, 1993). Il est marqué, l’été, par d’intenses périodes de brouillard diurne ce qui a une influence considérable sur la mesure de l’émissivité IRT des objets car la nappe s’interpose entre la surface du sol et le capteur du satellite et détermine des zones froides sans aucun rapport avec la température des objets au sol en sachant que la vapeur d’eau est le principal élément qui perturbe le signal et influence la mesure de la radiance des objets au sol ; d’où l’importance de l’heure de prise avant la formation du brouillard.

Les indicateurs socio-économiques produits

4À partir des images de télédétections thermiques infrarouges NOAA 14 AVHRR et LANDSAT 5 TM, plusieurs classes d’informations morpho urbaines et sociodémographiques peuvent être produites aux niveaux d’analyses géographiques régionales et méso métropolitaines.

·         D’une part, des indicateurs de morphologies urbaines : trames et extensions urbaines, organisations et structures méso métropolitaines de
la Mam avec les données IRT NOAA 14 AVHRR, morphologies des quartiers, densités, types et formes d’habitats et de bâtis avec l’image IRT LANDSAT 5 TM. L’intérêt de ce type d’information géographique vient du fait que le bâti apparaît sur les images satellites comme un indicateur spatial et géographique de la territorialisation (Di Méo, 1998), mesurable, quantifiable et qualifiable. Il constitue un lien sémantique entre l’information radiométrique et la signification sociale de l’objet identifié.

·         D’autre part, des indicateurs démographiques : densités et concentrations de populations dont leur seuil de détection est fonction de la résolution spatiale des images satellites. Sur le territoire de
la Mam, sont détectées avec les images IRT NOAA 14 AVHRR des concentrations de populations dont la densité minimum est de 100 habitants / Km² et avec le canal IRT de LANDSAT 5 TM des densités minimum de population de 20 habitants / Km².

·         Il est également possible d’obtenir des indicateurs d’ordre socio-économiques qui sont extrapolés à partir de l’intensité de l’émissivité thermique des concentrations de populations télédétectées ou des indicateurs de morphologie urbaine comme les formes de ségrégation socio spatiales grâce aux types d’habitats détectés et reconnus à partir de l’image LANDSAT 5 TM. Les indicateurs socio-économiques obtenus avec les données NOAA 14 AVHRR se distinguent de ceux développés à partir du capteur OLS VPIR de DMSP par l’emploi de l’IRT et non du VPIR. Ils permettent de donner une estimation du niveau de développement ou de vie ; avec les images IRT NOAA 14 AVHRR la quantité d’énergie utilisée ou consommée par les populations, la localisation des zones industrielles, pétrolifères, de pêches, etc., à l’instar des nombreux exemples et modèles développés avec les images issues du vecteur DMSP de la série F8 -- F16 (Doll et al. 2000), (Elvidge et al. 1997), (Rodhouse et al. 2001), (Waluda et al. 2002), (Welch, 1980).

Méthodologie : de l’émittance à la température de surface

5Les traitements sur les données infrarouges thermiques NOAA 14 AVHRR et LANDSAT 5 TM se font en trois étapes :

·         Ils font tout d’abord appel au modèle de correction atmosphérique de França (França et al. 1994), (França et al. 1996) pour réduire les perturbations induites sur le signal électromagnétique par la vapeur d’eau.

·         On transforme ensuite l’émissivité thermique des objets au sol en température de brillance, on mesure la luminance correspondant à l’émission d’énergie thermique, l’émissivité se définissant comme l’énergie émise par le corps sous forme de radiations électromagnétiques dépendantes d’un facteur qui leur est propre et qui, en général, est inférieur à l’unité. L’eau pure a, par exemple, une émissivité de 0.993. L’inertie thermique dépend d’une série de paramètres : la conductivité thermique -- K (la quantité de chaleur qui peut traverser un volume défini de matière), la capacité thermique ou chaleur spécifique -- C (la capacité d’un matériau d’emmagasiner de la chaleur) et la densité globale -- δ (elle tient compte de la porosité du matériel, du volume global et du poids spécifique). Dans notre cas, à une température de 20°C pour l’eau, on a calculé les valeurs suivantes pour ces paramètres : K = 0.0013, C = 1.01 et l’inertie thermique P = 0.037.

·         Le passage de la luminance apparente à la luminance vraie s’effectue selon la formule:

·         R = (aX+b)

·         Le calcul de l’émissivité thermique, puis de la température de brillance se fait à partir de données exprimées en luminance vraie. La réflectance liée à l’apparition de rayons solaires incidents de l’aurore a été prise en compte dans le modèle bien qu’elle soit négligeable sur l’émissivité thermique des objets urbains et dans le calcul de la température de brillance (luminance) aux deux moments de prises de vues des images NOAA 14 AVHRR et LANDSAT 5 TM : respectivement à 6h00 et à 5h45. Le modèle de passage de la luminance apparente à la luminance vraie a été calculé selon la formule.

·         Le choix de ce modèle s’explique par l’absence d’images IRT NOAA 14 AVHRR de jour. Il n’était pas possible de calculer l’émissivité thermique selon des méthodologies fondées sur le couple image de jour, image de nuit pour les données NOAA 14 AVHRR (Becker et al. 1999), (Wan et al. 1996), (Wan et al. 1996 bis). D’autre part, les images étant prises à l’aurore, il était nécessaire de prendre en compte, dans le calcul de la luminance vraie, la distance au soleil et l’énergie solaire si faible soit-elle pour les deux enregistrements. L’absence de données multi spectrales LANDSAT 5 TM de jour ne permettait pas le calcul du Land surface emissivity (LSE), puis de la température de surface à partir du NDVI (Sobrino et al. 2004). On notera que la méthode de calcul monocanal de la température de surface développée par Jiménez-Muňoz et Sobrino n’a pas été testée (Jiménez-Muňoz et al. 2003).

·         Le passage de la température de brillance à son expression en température de surface s’est fait en intégrant les paramètres de calibration des capteurs AVHRR et TM. A titre d’exemple, le calcul de la température radiative au sol de TM s’effectue selon la formule : T = [ k1 / log(k2/Lv+1)] – 273, où k1 = 1260.56 et k2 = 60.776 représentent les constantes spécifiques de calibration du capteur TM5, Lv = a*x+b où x = digital nombre et a = 0.0056321, b = 0.1238 (constantes pour le calcul de la luminance vraie). La précision théorique est de 1°C. Les températures radiatives des objets sont ensuite étalonnées par rapport à la seule donnée de référence disponible : la température de la surface de l’Océan Atlantique. Elle possède la qualité d’être stable du point de vue thermique, sa variabilité spatiale et temporelle sur la journée étant faible. On obtient une carte des températures des objets au sol.

6 

Figure 1 : de l’émittance à la température de surface. Exemple du canal 6 IRT LANDSAT 5 TM. 

Source : Gadal S., 2005, « La thermicité de l’oued Sebou par télédétection », GeoMaghreb, Vol 2., No 1. 

Analyse multi-échelles de la métropolisation

Le modèle régional de concentration des populations (NOAA 14 AVHRR)

7Les images IRT NOAA 14 AVHRR détectent les portions de territoires métropolisés densément urbanisés et peuplés. Sont télédétectés et reconnus les pôles urbains dont la population est supérieure ou égale à 50 000 personnes sur des zones dont la densité de population est supérieure à 100 habitants au Km². Cet effet de seuil est introduit par les résolutions spatiales et spectrales du capteur. La résolution spatiale des images rend aléatoire l’identification des différences d’émittances thermiques détectées dans les zones urbaines. Si la résolution spatiale de 1,1 Km² et la surface couverte par la scène NOAA permettent d’appréhender les processus de métropolisation d’une façon globale, il est a priori difficile d’interpréter les différentes intensités d’émittance thermique enregistrées autrement qu’en les comparant avec d’autres données issues de recensements de la population comme les cartes de répartition de la population urbaine (Figures 2 et 3).

Figure 2 : carte de répartition des concentrations de populations urbaines (Identification des zones urbaines de
la Mam avec NOAA 14 AVHRR (1995)

Direction de la statistique, 1995, Recensement général de la population 1994, Rabat, CEPED

Figure 3 : carte de répartition de la population

8Les images NOAA 14 AVHRR mettent en évidence la structure multipolaire de
la Métropole atlantique marocaine (Mam) et l’emprise de la conurbation littorale (Figure 4). Une conurbation littorale située au Nord de Casablanca en direction de Mohammedia se doublant d’une seconde conurbation (Figure 4), le long de l’axe routier Casablanca-Marrakech, l’axe Casablanca-Nouasser (Figure 5). La détection des pôles urbains par le capteur AVHRR montre également l’armature urbaine de la partie Nord du Maroc : les villes impériales comme Fès, Marrakech, Mekhnès, les villes du protectorat français, l’axe Kenitra-Rabat-Casablanca, etc., ainsi que les pôles urbains secondaires comme Al Markaz, Ben Slimane, Oued Zem, Kasba Tadla, Khenifra, etc., pôles urbains qui ont connu un forte croissance depuis la fin des années 1950. Malgré la détection du continuum urbain littoral Kenitra-Casablanca et de la conurbation Ouest-Est Casablanca-Nouasser, la mise en évidence des pôles secondaires, réceptacles et éléments moteurs des processus de métropolisation de
la Mam est difficile. Seuls des pôles urbains de plus de 36000 habitants comme Ben Slimane ou Al Markaz (Direction de la statistique, 1995) sont détectés (Figure 5).

Figure 4 : détection de l’axe Kénitra-Rabat-Casablanca-Nouasser

Figure 5 : l’axe Casablanca-Nouasser-Serrat (1), les villes de Ben Slimane, d’Al Markaz (2) et de Medyouna (3)

Kenitra : un modèle de division socio morphologique intra urbain (LANDSAT 5 TM)

Apport de l’image thermique LANDSAT 5 TM à l’étude des territoires urbains

9L’image infrarouge thermique LANDSAT 5 TM permet de figurer plus finement l’étalement spatial de l’urbain en raison d’une résolution spatiale au sol plus fine de 120m x 120m. Elle permet de mesurer au niveau intra métropolitain et urbain les différences et les gradients de température à partir desquels il est possible de déduire, de reconnaître et d’identifier les objets géographiques, les modes de structurations et d’organisations géographiques et spatiaux de la trame urbaine. Seule la ville de Kenitra a été analysée. Les zones urbaines détectées sont celles dont la densité de population communale est supérieure à 20 habitants par Km². Cet effet de seuil étant, comme pour les données infrarouges thermiques NOAA 14 AVHRR, dû à la résolution géométrique au sol du capteur TM. La carte des températures de surface met tout d’abord en évidence l’étalement urbain de la ville de Kenitra. Un étalement urbain peu dense le long du fleuve l’oued Sebbou, doublé au Sud de Kenitra avec les quartiers de Bir ar Rami et Haddala. L’habitat précaire, pourtant présent à proximité d’Haddala et de Bir ar Rami, n’est pas détecté, à l’exception des douars situés dans le périmètre urbain proprement dit (Figure 6).

Figure 6 : étalement urbain (carte des température de surface de Kenitre (1995)

Méthodologie

10L’utilisation d’une image infrarouge avec une résolution au sol de 120×120 mètres permet d’identifier et de cartographier la structure morphologique et sociale de Kénitra. La carte des températures de surface (CTS) est comparée et fusionnée avec un plan scanné de la ville de Kénitra au 1 :10 000e levé en 1999 et une composition colorée obtenue à partir d’images multispectrales LANDSAT 5 TM de 2001, en l’absence de données LANDSAT TM disponibles entre 1995 et 2001. Les extensions urbaines entre 1995 et 2001 sont visibles, notamment dans la partie sud de Kénitra. La superposition du plan numérique scanné de Kénitra et de la composition colorée pemettent d’évaluer le niveau de pertinance de la carte des températures de surface (Figures 7 et 8).

Figure 7 : pertinence de la carte des températures de surfaces, organigramme méthodologique

Figure 8 : Superposition de la carte des températures de surface avec la composition colorée et le plan scanné de la ville de Kénitra

Températures de surface, morphologie urbaine et stratification sociale

11Les températures de surface entre 23°C et 24°C correspondent à des ensembles de bâtis denses (quartier européen, bidonville) ; les températures de 24°C à des quartiers très densément bâtis (Mellah, Medina). Les températures de 22°C renvoient à des quartiers assez denses (immeubles, zones industrielles). Les zones pavillonnaires occupées par la classe moyenne supérieure et aisée, quartiers peu densément peuplés et bâtis, correspondent à une température de 21°C. La concomitance entre température et densité du bâti est effective. Cependant, le rapport entre température, densité du bâti et stratification sociale n’est pas direct. Il passe par un intermédiaire physique et spatial, la notion de forme (morphologie urbaine). Les températures renvoient à des densités de bâtis qui, elles-mêmes, correspondent à des morphologies de bâtis. Les températures les plus élevées identifiées correspondent aux centres urbains denses, les moins importantes aux espaces non urbains, les températures moyennes aux zones résidentielles. La distribution des températures de surface est concomittante au modèle de répartition des morphologies de l’habitat et des formes de l’urbain au moyen de l’émittance thermique qui a été développé par
la NASA et l’University Space Research Association (USRA) (Landsberg et al. 1981), (Vogt et al. 1998), (Quattrochi et al. 2000). Les zones denses de bâtis correspondent aux médinas et mellah au Maroc, aux centres villes dans les villes nord américaines, les zones résidentielles aux zones d’habitats résidentielles (Figures 9 et 10).

Figure 9 : émittance thermique et morphologie de l’urbain à l’aurore (Kenitra)

Figure 10 : émittance thermique et morphologie de l’urbain en fin d’après-midi (source : USRA)

Carte des températures de surface (densité du bâti) et plan d’occupation du sol 

12La juxtaposition de la carte des températures de surface avec le plan d’occupation des sols permet de lier l’intensité de l’émissivité thermique avec les fonctions urbaines dominantes de Kenitra (Figure 11). Elle est peu pertinente. Les températures de surface renvoient à des modes dominants d’utilisation du sol (habitat, industriel, espaces verts, etc.), mais ce sont surtout les morphologies et les densités de bâti qui déterminent ici les températures de surface de la ville de Kenitra.

Figure 11 : superposition de la densité du bâti avec le plan d’occupation des sols

Carte des températures de surface, densité et forme du bâti  

13La comparaison de la carte des températures de surface avec le urbain scannée au 1 :10 000e de la ville de Kénitra permet de mettre en correspondance les gradients de température avec le type et la morphologie du bâti et d’en déduire le modèle de ségrégation morpho et socio spatial de la ville (Figure 12), (Tableau 1), (Figure 13)

Figure 12 : formes urbaines, types de bâtis et températures de surface

14Le rapport entre le gradient de température de surface, le type et la densité du bâti est univoque. Les très fortes densités de bâtis correspondent à des températures de surface de 23 à 24°C, les densités importantes à une température de 23°C, etc… La différence de température observée entre le Mellah (24°C) et le Douar L’Arma (23°C), quartiers caractérisés par un bâti dense et contigu, est liée aux types de matériaux de construction utilisés. Les matériaux de construction des Douars ont une moindre thermicité. Dans la zone industrielle, la diffusion spatiale de la thermicité est très importante. Elle génère, en 1995, une plage d’étendue qui est bien supérieure à celle de l’implantation des bâtiments industriels. Elle est directement liée à la thermicité émise par les implantations industrielles. Emissivité thermique qui résulte de la chaleur émise par les activités industrielles et par la faible capacité de rétention de la chaleur des matériaux de construction des bâtiments.

Tableau 1 : températures de surface, densités et types de bâtis, strates socioéconomiques (Kenitra, 1995)

Carte des températures de surface et estimation de structure socio-spatiale 

15S’il est difficile d’estimer la réalité sociale des populations vivant dans chacune des entités morphologiques urbaines détectées et identifiées (médina, zone industrielle, etc.) au seul moyen de l’image IRT, associées à des enquêtes de terrain sur chacune des entités morphologiques urbaines reconnues, les différences de températures de surfaces donnent des indications sur les formes de répartition et de ségrégation sociale de Kenitra. Les enquêtes de terrain mettent en évidence une corrélation entre le type d’habitat et le niveau de vie des populations y habitant : classe populaire dans la médina et le mellah, population aisée dans les zones résidentielles comme le Val Fleury. L’intensité de l’émittance thermique est corrélée avec la densité du bâti, densité qui rend compte d’une division morpho spatiale du territoire urbain. Le lien entre l’intensité de l’émittance thermique, la densité du bâti, le type de quartier et la population y habitant sont cependant propres à chaque lieu. Au Maroc, les médinas, quartiers de forte densité (de bâtis) ont une forte émittance thermique et sont occupées par la classe moyenne populaire contrairement à la médina de Tunis qui connaît un processus de gentrification. Les zones d’émittance thermique plus faible, donc de densité de bâti moins importante, sont généralement les lotissements pavillonnaires qui, au Maroc, sont habités par les populations de la classe moyenne supérieure et aisée. Les populations les plus aisées se concentrent dans les lotissements de villas, quartiers urbains de densité moyenne dont la réponse spectrale, l’émittance thermique rapportée en température Celsius est de 21°C (Figure 13).

Figure 13 : carte des températures de surface et de ségrégation morpho-spatiale

Le niveau de reproductibilité des modèles

Une démarche circulaire ?

16L’emploi d’une donnée infrarouge thermique LANDSAT 5 TM, du fait de sa résolution spatiale (120m x 120m), permet d’analyser la trame méso métropolitaine de
la Mam à l’échelle régionale et d’identifier les zones bâties, leur densité et, associée à des données sociodémographiques, à des plans d’occupations des sols, et d’évaluer les densités de populations par type de morphologies urbaines et leur niveau de vie.

17Cependant, si les modèles développés avec les capteurs infrarouges thermiques AVHRR et TM permettent la détection, la reconnaissance et l’identification des concentrations de populations (urbaines) et de bâti sur
la Mam, leur validation est corroborée à d’autres sources existantes, analyses, cartes, plans d’occupation des sols, bases de données démographiques, qui peuvent être doublées par des enquêtes de terrain. Il est à priori difficile, seulement avec des cartes de température de surface produites à partir de l’émittance thermique, d’identifier les types de quartiers : quartiers industriels, collectifs, douars en milieu urbain, lotissements, etc. Leur identification n’est réellement possible qu’en les comparants avec d’autres sources.

Validité locale de l’interprétation des températures de surfaces

18Si les gradients de températures de surface peuvent être associés à des niveaux de densités de bâti et de populations, les analyses et interprétations géographiques qui peuvent en être faites sont locales. Elles s’expliquent :

·         Tout d’abord, en raison de l’absence de modèles reproductibles à partir desquels il serait possible de reconnaître, d’identifier les objets géographiques urbains sans les confondre avec d’autres objets géographiques pouvant avoir une signature spectrale thermique proche (Figure 12).

·         Ensuite, interpréter les gradients de température des objets identifiés pour en extraire des mesures comme la densité du bâti n’est, pour le moment, possible que localement. L’établissement d’une corrélation entre une température de surface et une densité du bâti qui se vérifierait sur l’ensemble des images infrarouges thermiques AVHRR ou TM prises sur d’autres territoires métropolisés n’a pas été testée. Il semble, pour le moment, difficile de mettre en place un tel modèle en raison de la variabilité spatio-temporelle de l’émittance thermique d’un même objet géographique : elle varie selon les saisons, les conditions météorologiques locales et l’environnement géographique. La question de l’extrapolation de cette méthodologie reste entière dans le sens où si elle est testée, par exemple, sur la région d’Alger en été, nous risquons de nous retrouver avec l’environnement calcaire ceinturant la ville sur des problèmes de discrimination urbain/non urbain. Les données infrarouges thermiques restent peu opérationnelles durant les périodes climatiques estivales dans les régions subtropicales et désertiques : les radiométries des zones urbaines se confondent avec les zones rocheuses ou marquées par l’absence de végétation.

·         Enfin, si les démarches multi sources permettent de corroborer et d’affiner les résultats et les interprétations, elles s’avèrent ici être un handicap. La pertinence de la méthodologie et des résultats produits par télédétection spatiale doivent, dans la mesure du possible, « coller » aux résultats obtenus, par exemple, par l’analyse de données démographiques pour être validés. Ce qui pose la question du caractère redondant des résultats avec les autres sources, voir la dimension tautologique qui pourrait découler de certaines méthodologies. Le fait de n’utiliser que des données spatiales de nuit ou prises à l’aurore permet de prendre en compte l’inertie thermique des objets urbains et de ne mesurer que les niveaux d’émissivité thermique des concentrations urbaines et d’habitats. C’est-à-dire, de prendre uniquement en compte le rayonnement thermique induit par les activités humaines sous toutes leurs formes économiques, zones industrielles, habitat, niveau de vie, etc. et de mesurer leur inscription territoriale. En l’absence de données géographiques et cartographiques, cette méthodologie apparait comme une alternative pour la détection des densités de bâtis, densités qui, rapportées à leur morphologie permettent de nous renseigner sur la structuration de l’espace urbain, qui, associées à des enquêtes de terrain nous permettent d’appréhender la dimension sociale et économique de la ville au niveau intra-urbain.

Conclusion

19L’émergence d’une forme nouvelle de structuration des territoires est explicitement apparue à la fin des années 1970 dans les rapports Night-time Images of the Earth From Space (Croft, 1978) et The Brightness of Lights on Earth at Night, Digitally Recorded by DMSP Satellite (Croft, 1979). L’emploi de données de télédétections proches infrarouges, prises de nuit, dans les années 1970 a mis en évidence les processus d’urbanisation en cours en Egypte le long du Nil et posé les jalons de la notion de métropolisation.

20L’utilisation d’images infrarouges thermiques prises de nuit permet d’identifier en fonction de la résolution spatiale du capteur les principaux centres urbains. Cette démarche apparait comme un nouveau moyen d’identifier les territoires et les armatures urbaines à partir desquels il est possible de produire une cartographie des espaces urbains. Elle permet de pallier à l’absence de données géographiques et cartographiques ou à leur mise à jour. Elle se présente comme une nouvelle forme de production de la répartition des espaces urbanisés qui se substituent à d’autres formes de productions cartographiques et géographiques par la rapidité de traitement et leur capacité de mise à jour sur des territoires caractérisés par des dynamiques de transformations spatiales importantes. Les images thermiques NOAA 14 AVHRR permettent d’identifier les principales agglomérations d’une région et de suivre leur évolution dans le temps, élément important pour l’étude des processus de métropolisation. L’intérêt de cette méthodologie est également de produire une cartographie homogène transnationale ; mettant fin aux problèmes d’hétérogénéité (échelles, projections, etc.) entre les différentes méthodes produites dans les différents pays.

21La résolution spatiale de 1,1 Km² avec NOAA permet une analyse de l’urbanisation de façon globale sur plusieurs centaines de Km² par la mise en évidence des armatures urbaines aux échelles d’un pays comme le Maroc ou d’une partie d’un continent comme le Maghreb. Si les données DMSP ont été plusieurs fois utilisées sur divers territoires urbanisés et leurs méthodologies réutilisées, le niveau de reproductibilité de la méthodologie doit être confirmé avec les images infrarouges thermiques NOAA 14 AVHRR sur d’autres territoires métropolisés. Ils ont avec DMSP une validité globale et un niveau de reproductibilité très important comme en témoignent les séries LandScan produites depuis 1998 chaque année sur la totalité de la surface de
la Terre (Dobson et al. 2000) (LandScan, 2005). Les méthodologies de production d’information des morphologies urbaines et sociodémographiques à partir de l’infrarouge thermique ont actuellement une portée et une validité uniquement locale ou régionale limitée à la zone couverte par les scènes satellites NOAA ou LANDSAT. Leur niveau de reproductibilité est pour le moment à évaluer du fait que la méthodologie a été uniquement testée sur la région de
la Métropole atlantique marocaine. Il reste que les différences et les gradients de température observés sur les cartes de température de surface produites avec les capteurs AVHRR et TM renseignent à deux échelles sur des niveaux d’émission de chaleur des objets structurant l’espace géographique. Les fortes thermicités qui ont été enregistrées s’interprètent avec AVHRR comme des différences de concentrations de populations urbaines et avec TM comme des différences de structures et de densités de bâti.

Bibliographie 

Becker F., Li Z. L., Nerry F., Petitcolin F., Stoll M. P., 1999; “Geophysical Parameters Derived from Thermal Infrared AVHRR Data”, IGARRS 1999, Hambourg, 2230-2236. 

Bonn F., Rochon G., 2000, Précis de télédétection. Principes et méthodes. Vol. 1. Canada, Presses de l’université du Québec – AUPELF.

Croft, T.A., 1978, “Night-time Images of the Earth from Space”. Scientific American, No 239, 68-79. 

Croft, T.A., 1979, The Brightness of Lights on Earth at Night, Digitally Recorded by DMSP Satellite. Stanford Research Institute Final Report prepared for the U.S. Geological Survey, Palo Alto, CA. 

Di Méo G., 1998, Géographie sociale et territoires. Paris, Nathan.

Direction de la statistique, 1995, Recensement général de la population 1994, Rabat, CEPED.

Dobson J. E., Bright E. A., Coleman P. R., Durfee R. C., Worley B. A., “Landscan: A Global Population Database for Estimating Populations at Risk”. Photogrammetric Engineering and Remote Sensing, vol. 66, No7, 2000, 849-858. 

Doll, C.N.H., Muller, J-P., Elvidge, C.D., 2000, “Night-time Imagery as a Tool for Global Mapping of Socio-economic Parameters and Greenhouse Gas Emissions”. Ambio, Vol 29, No 3, 157-162. 

Elvidge C. D., Baugh K. E., Kihn E., Kroehl H. W., Davis E. R., “Mapping City Lights with Nighttime Data from the DMSP Operational Linescan System”. Photogrammetric Engineering & Remote Sensing, vol. 63, No 6, 727-737. 

França G. B., Cracknell A. P., “Retrieval of Land and Sea Surface Temperature using NOAA 11 AVHRR Data in the North-Eastern Brazil”. International Journal of Remote Sensing, No 15, 1994, 1695-1712. 

França G. B., Xue Y., “Dynamic Aspects Study of Surface Temperature from Remotly-Sensed Data using Advanced Thermal Inertial Model”. International Journal of Remote Sensing, No 15, 1996, 2517-2532.

Gadal S., 2003, L’identification des formes spatiales de métropolisation par télédétection, Lausanne, Eratoshtène.

Gadal S., 2005, “La thermicité l’embouchure de l’oued Sebou par télédétection”, GeoMaghreb, Review of Apply Studies in Geosciences and Development, Vol 2., No 1, - 

Jiménez-Munoz J. C., Sobrino J. A, 2003, “A Generalized Single-chanel method for Retrieving Land Surface Temperature from Remote Sensing Data”. Journal of Geophysical Research, Vol. 108, No 22, 1-9. 

Landsberg H. E., 1981, The Urban Climate. New York, Academic Press. 

LandScan database. http://www.ornl.gov/sci/gist/landscan/ 

Mesev V., 1998, “The Use of Census Data in Urban Image Classification”. Photogrammetric Engineering & Remote Sensing, vol. 64, No 5, 431-438. 

Quattrochi D. A., Jeffrey C. L., Rickman D. L., Estes M. G., Laymon C. A., Howell B. F., 2000, “A Decision Support Information System for Urban Landscape Management Using Thermal Infrared Data”. Photogrammetric Engineering & Remote Sensing, vol. 66, No10, 2000, 1195-1207. 

Rodhouse, P.G., Elvidge, C.D., Trathan, P.N., 2001, “Remote sensing of the global light-fishing fleet: an analysis of interactions with oceanography, other fisheries and predators”. Advances in Marine Biology, Vol.39, 261-303. 

Sobrino J. A, Jiménez-Munoz J. C., Paolini L., 2004, “Land Surface Temperature Retrieval from LANDSAT TM 5”. Remote Sensing of Environment, No 90, 434-440. 

Sutton P., Roberts D., Elvidge C., Meij H., 1997, “A Comparison of Nighttime Satellite Imagery and Population Density for the Continental United States”. Photogrammetric Engineering & Remote Sensing, vol. 63, No 11, 1303-1313. 

Tobler W., Deichmann U., Gottsegen J., Maloy K., 1995, The Global Demography Project. NCGIA TR-95-6. 

Viers J., 1993, Éléments de climatologie. Paris, Nathan. 

Vogt J. A., Oke T. R., 1998, “Effects of Urban Surface Geometry on Remotely-Sensed Surface Temperature”. International Journal of Remote Sensing, vol. 19, No 5, 895-920. 

Waluda, C.M., Trathan, P.N., Elvidge, C.D., Hobson, V.R., Rodhouse, P.G., 2002, “Throwing light on straddling stocks of Ilex argentinus: assessing fishing intensity with satellite imagery”. Canadian Journal of Fisheries and Aquatic Sciences, Vol. 59, 592-596. 

Wan Z., Dozier J., 1996, “A Generalized Split-Window Algorithm for Retrieving Land-Surface Temperature from Space”. Transactions on Geoscience and Remote Sensing, Vol. 34, No 4, 892-905. 

Wan Z., Li. Z. L., 1996, “MODIS Day/Night LST Algorithm for Retrieving Land Surface Temperature and Emissivity” International Land Surface Temperature Workshop, 17-19 septembre 1996. 

Welch, R., 1980, “Monitoring Urban Population and Energy Utilization Patterns From Satellite Data”. Remote Sensing of Environment, No 9, 1-9.

 

Publié dans Non classé | Pas de Commentaire »

اعداد التراب الوطني : التعريف و التطور

Posté par beranou le 5 avril 2009

 يكتسي موضوع إعداد التراب الوطني أهمية كبرى و ذلك لارتباطه الوثيق بالعديد من المواضيع الآنية، من قبيل اللامركزية، الجهوية، الحكامة،  التنمية…،  هذه الأخيرة التي فرضت نفسها و بقوة على جميع دول العالم  و جعلتها هي بدورها من بين أولى الأولويات التي تحاول جاهدة تحقيقها. 

 و يعتبر الإعداد الجيد للتراب الوطني من بين الأسس التي تعتمد عليها التنمية في جميع المجالات، و سنتطرق أولا لتحديد مفهوم إعداد التراب  الوطني ، ثم لإدراج تطور مفهوم إعداد التراب الوطني .   

المطلب الأول: تعريف إعداد التراب الوطني 

يعترض محاولتنا لمقاربة مفهوم إعداد التراب الوطني ما قاله الأستاذ دلوبدير من السهل تكوين فكرة عما تعنيه عبارة إعداد التراب الوطني، و من الصعب في نفس الوقت إن لم يكن من المستحيل 

إعطاؤها تعريفا أكيدا و متكاملا.1 

  لكن بالرغم من ذلك سنقف على العديد من التعاريف. 

Aménagement du territoireإعداد التراب يقابله بالفرنسية         

تعنيالإعداد و التهيئة  Aménagement    

territoire  تعني التراب،  

و إعداد التراب مفهوم واسع كل يعرفه بحسب تخصصه، فبالنسبة للجغرافيا يعتبر بمثابة إعادة توزيع للموارد الطبيعية و البشرية، أما الاقتصاد فبالنسبة له فهو وسيلة للتوزيع المناسب للأنشطة الاقتصادية و للتنمية المحلية و الجهوية 2 و هناك من يجمع بينهما و يعتبر إعداد التراب هو السياسة الاقتصادية و الاجتماعية المعقلنة، التي يتبعها الإنسان لاستغلال الموارد الطبيعية و تحسين جودة المجال أو الوسط الترابي الذي يمارس فيه مختلف أنشطته، و في نفس السياق نجد الفقيه رولان يعرف إعداد التراب على أنه علم و فن يهدف إلى تنظيم و توزيع الفضاء الجهوي و الوطني لمختلف الأنشطة البشرية حسب حاجات الفرد و الجماعة. 

 و أما المخطط الخماسي 68-72 فقد عرف إعداد التراب بأنه: إعطاء بعد جغرافي لعمليات التنمية الاقتصادية و الاجتماعية أي الوصول إلى توزيع مجالي للأنشطة التي يمكن معها إنعاش عملية 

التنمية…، و على هذا الأساس يتلخص مفهوم إعداد التراب الوطني في تلك العملية التقنية و الفنية والسياسية و الإدارية التي تتولى تحقيق تنمية شمولية و متوازنة لجميع المناطق و جهات البلد، و ذلكبالقدر الذي يخدم في نفس الوقت السكان عن طريق تحقيق توزيع عادل للثروات والأنشطة الاقتصادية و الاجتماعية .3 

  و بالرغم من تعدد التعاريف التي أعطيت لإعداد التراب الوطني يبقى الرابط المشترك بينها هو أنه سياسة تهدف إلى الحد من الفوارق الاقتصادية و الاجتماعية بين مختلف جهات المملكة و إلى  تحقيق التوازن المجالي و العدالة الاجتماعية   و ذلك من خلال توزيع أفضل  للسكان و الأنشطة على مستوى التراب الوطني، من أجل التغلب على كل التحديات الديمغرافية و الاقتصادية و البيئية، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات و إمكانات كل منطقة. 

المطلب الثاني:  تطور مفهوم إعداد التراب الوطني 

  لقد كانت الاختلالات و الفوارق التي عانت منها مختلف جهات المملكة، و غياب النظرة الشمولية في تخطيط المجال و اختلال التوازن الذي تتخبط فيه البوادي و المدن و مجموع التراب على مستوى توزيع الساكنة و الأنشطة…،دافعا أساسيا لتنتبه السلطة المركزية لاتخاذ تدابير و إجراءات تخفف من حدة تمركز القطاعات الإنتاجية و تنظم التزايد المستمر للساكنة، و كانت أولى بوادر سياسة إعداد التراب الوطني سنة 1968 مع سياسة التنمية الجهوية للتخفيف من حدة الفوارق الاجتماعية و الاقتصادية بين جهات المملكة، و تبلورت في ظل المخطط الخماسي 1973-1977 مع خلق الجهات الاقتصادية السبعة التي اعتبرت تهيئة المجال من الأمور الضرورية لتحقيق التنمية و إنجاح الجهوية بالمغرب، و رسخها المخطط الثلاثي 1978-1980 الذي ركز على ضرورة وضع سياسة لإعداد التراب  الوطني بالموازاة مع وضع تصميم للتهيئة لتحقيق التنمية، ثم عززها المخطط الخماس1981-1985 الذي أضاف القرى و أنجزت تصاميم الهيكلة القروية للحد من المشاكل التي استفحلت فيه، و تلاه  المخطط الخماسي 88-92 الذي أطلق عليه اسم مسار التنمية، الذي ركز بدوره على تهيئة المجال الحضري و القروي و الجهوي لضمان الاستقرار و التوازن على مستوى توزيع الساكنة و الأنشطة الاقتصادية و توزيع الثروات و الإدارة و تدبير المجال، إلا أن فعالية هذه المخططات كانت محدودة بسبب الإختلالات الكبرى التي كان يعاني منها المغرب بالإضافة إلى ضعف الإمكانيات و اعتماد منهجية قطاعية لم تعطي أكلها و لم يعرف المجال تطورا ملموسا بل أدى إلى تكريس الفوارق بين الجهات على مختلف المستويات اقتصادية، اجتماعية،… و بعد ذلك أنجزت مجموعة من مشاريع إعداد التراب الوطني على الصعيد المركزي و تم تحيينها عدة مرات دون أن تأخذ مجراها في مسلسل المصادقة و الإنجاز و التطبيق، و مع حكومة التناوب تم اعتماد سياسة جديدة تتجلى في طرح مسألة إعداد التراب الوطني للحوار و أطلق عليه الحوار الوطني لإعداد التراب و كان سنة 2000، و انبثق عنه الميثاق الوطني لإعداد التراب الوطني سنة 2001 الذي يعتبر إطارا قانونيا -- بالإضافة إلى إطارات قانونية أخرى على المستوى الجهوي و المحلي -- و توجيهيا يحدد المعالم الكبرى لسياسة إعداد التراب الوطني و يلخص جميع العناصر المتولدة عن هذا الحوار، و في نفس الوقت  يعتبر هذاالميثاق أساس التصميم الوطني لإعداد التراب الوطني ( 2001 -- 2002 و أخذ شكله النهائي سنة 2003.. 

 

 و قد شكلت ثلاثية: الحوار – الميثاق – التصميم الوطني  ركيزة متينة تمكننا الآن من إرساء سياسة ترابية واضحة المعالم ستسهل مأموريتنا، في المرحة المقبلة، في تناول و بلورة التصاميم الجهوية و كذا في تفعيل مفاهيم اللامركزية و اللاتمركز و الديمقراطية كركائز أساسية اختارها المغرب لبناء مشروعه التنموي4، خاصة و أن المغرب قد تبنى نظام الجهوية التي تجعل من إعداد التراب الوطني أولى أولوياتها لتحقيق التنمية المستدامة. 

 

 

 

 

 

  1A. DELAUBADRE, Traité de Droit Administratif L.G.D.J Tome II 7éme édition 1979, P. 511 

   2  

عبد الواحد مبعوث، التنمية الجهوية بين عدم التركيز الإداري و اللامركزية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام – كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية الرباط أكدال 2000/1999  ص: 54 . 

  

3  

 بنمير المهدي، الجماعات المحلية بالمغرب و مسألة التنمية المحلية،مطبعة الوراقة، مراكش، 1995 ص: 114. 

 4التصميم الوطني لإعداد التراب الوطني، ص 3 

 

Publié dans Non classé | Pas de Commentaire »